تطرح أوضاع عدد من الطلبة التونسيين في إيطاليا سؤالاً جدياً حول الفجوة بين الخطاب الرسمي الإيطالي بشأن تشجيع الهجرة القانونية وتنقل الطلبة والشباب، وبين ما يواجهه بعض هؤلاء الطلبة من تعقيدات إدارية قد تهدد دراستهم وإقامتهم.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه إيطاليا، في مختلف مستويات التعاون مع تونس، أهمية المسارات القانونية لتنقل الشباب والطلبة، تكشف حالات فردية عن مفارقة تستحق التوضيح: ماذا يحدث عندما يختار الطالب الطريق القانوني، لكنه يجد نفسه عالقاً بسبب تأخر الإجراءات الإدارية أو بسبب تعقيدات نشأت نتيجة هذا التأخير؟
النائب السابق مجدي الكرباعي تحدث عن عدد من الحالات التي قال إنه اطلع عليها، مشيراً إلى طلبة تونسيين تأخرت إجراءات حصولهم على التأشيرات إلى حد اضطرار بعضهم إلى تغيير الجامعة بعد وصولهم إلى إيطاليا.
وفي إحدى الحالات التي أوردها، قال إن تأخر منح التأشيرة أدى إلى إغلاق باب التسجيل في الجامعة التي اختارتها الطالبة، ما اضطرها إلى التسجيل في جامعة أخرى. وبحسب روايته، ترتبت عن تغيير الجامعة تعقيدات في وضعها المتعلق بتصريح الإقامة، وصلت إلى حد تهديدها بالطرد وإلزامها بالإمضاء لدى السلطات الأمنية مرتين أسبوعياً.
والسؤال الذي تفرضه هذه الحالة، إذا تأكدت تفاصيلها، بسيط: كيف يمكن لطالب دخل إيطاليا عبر المسار القانوني للدراسة أن يجد نفسه مهدداً بفقدان إقامته بسبب إجراءات لم يكن هو المتسبب في تأخيرها؟
هذه المفارقة تزداد وضوحاً في ظل الخطاب الإيطالي والأوروبي المتكرر حول أهمية الهجرة القانونية وفتح مسارات نظامية أمام الشباب والطلبة القادمين من دول مثل تونس.
فإذا كان المطلوب فعلاً تشجيع المسارات القانونية، فإن نجاح هذه السياسة لا يقاس فقط بمنح التأشيرة، وإنما أيضاً بقدرة المنظومة الإدارية على ضمان انتقال الطالب من مرحلة التأشيرة إلى التسجيل الجامعي والإقامة القانونية دون أن يتحول التأخير أو التعقيد البيروقراطي إلى مشكلة تهدد مستقبله الدراسي.
وبحسب الكرباعي، فإن منظمات تواصل معها أبلغته بوجود عدد من الطلبة التونسيين في أوضاع مشابهة، وهو ما يطرح الحاجة إلى معرفة حجم هذه الحالات وطبيعتها، وما إذا كانت هناك آلية بين السلطات التونسية والإيطالية لمعالجتها.
المسألة هنا لا تتعلق بتشجيع الهجرة غير النظامية، بل على العكس تماماً: إذا كان الطالب قد اختار الطريق القانوني، فمن حقه أن يجد منظومة قانونية وإدارية واضحة تحمي مساره الدراسي ولا تحوله إلى طرف متضرر من التعقيدات البيروقراطية.
وهنا تبرز مسؤولية الطرفين: إيطاليا مطالبة بتوضيح كيفية معالجة مثل هذه الحالات، وتونس مطالبة بمتابعة أوضاع طلبتها والدفاع عن مصالحهم عندما يواجهون إشكالات إدارية في الخارج.
فالطالب التونسي الذي اختار الجامعة الإيطالية وسلك الطريق القانوني لا ينبغي أن يجد نفسه مضطراً لدفع ثمن خلل في التنسيق أو تأخر في الإجراءات بين الإدارات.
