تشهد التحضيرات لكأس العالم 2026، المقرر تنظيمه بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، جدلاً متصاعداً في الأسابيع الأخيرة، يتمحور أساساً حول ملفات التأشيرات والإجراءات الأمنية والهجرة داخل الولايات المتحدة، التي تستضيف الجزء الأكبر من مباريات البطولة.
ورغم أن البطولة لم تنطلق بعد، فإن عدداً من الوقائع المؤكدة، إلى جانب تقارير إعلامية متفرقة، بدأت ترسم ملامح نقاش واسع حول قدرة الدول المستضيفة على ضمان انسيابية المشاركة لجميع المنتخبات والحكام والإعلاميين.
أولاً: وقائع مؤكدة أثارت الانتباه
استبعاد حكم صومالي من البطولة
من أبرز التطورات المؤكدة، قرار منع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة دخول سارية.
هذا القرار أدى عملياً إلى استبعاده من إدارة مباريات كأس العالم، وهو ما أثار جدلاً داخل الأوساط الكروية، خصوصاً في القارة الإفريقية، باعتباره أحد أبرز الحكام الصاعدين.
من جهتها، أكدت الاتحاد الدولي لكرة القدم » فيفا » أنها لا تتدخل في قرارات التأشيرات والهجرة التي تبقى من صلاحيات الدولة المضيفة، ما أعاد طرح إشكالية حدود سلطة المؤسسة الكروية الأهم في العالم.
جدل القيود على المنتخب الإيراني
من الملفات التي أثارت نقاشاً سياسياً ورياضيّاً في آن واحد، ما تم تداوله بشأن فرض ترتيبات دخول خاصة على بعثة منتخب إيران لكرة القدم، حيث تحدث مسؤولون إيرانيون عن قيود محتملة تسمح بدخول اللاعبين إلى الأراضي الأمريكية في يوم المباريات فقط، مع مغادرتهم مباشرة بعدها.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي شامل من الجهات المنظمة، فإن مجرد طرح هذا السيناريو أثار انتقادات واسعة، باعتباره وضعاً غير مسبوق في تاريخ كأس العالم وقد يفرض قيوداً غير طبيعية على تحضيرات المنتخبات.
ثانياً: تقارير إعلامية وإشكالات أمنية متداولة
تفتيش بعثة السنغال في المطار
تداولت تقارير إعلامية ومقاطع فيديو تُظهر خضوع بعثة المنتخب السنغالي لإجراءات تفتيش أمنية مشددة عند وصولها إلى أحد المطارات في الولايات المتحدة.
وأشارت هذه المقاطع إلى استخدام إجراءات أمنية متقدمة، وهو ما أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبرها إجراءات طبيعية في سياق أمني مشدد، ومن رأى فيها مبالغة في التعامل مع بعثات رياضية.
حتى الآن، تبقى هذه الواقعة في خانة “المؤشرات الإعلامية المتداولة”، رغم انتشارها الواسع.
إجراءات مشددة على بعثة أوزبكستان
في سياق مشابه، نقل موقع “هيسبورت” أن بعثة منتخب أوزبكستان خضعت لإجراءات أمنية دقيقة عند وصولها إلى نيويورك، شملت تفتيشاً باستخدام كلاب بوليسية وأجهزة كشف المعادن.
وقد أثارت هذه الإجراءات بدورها نقاشاً حول مستوى التشديد الأمني المرافق للبطولة، خاصة مع تزايد حجم الوفود المشاركة.
ملف التأشيرات والتنقل
إلى جانب الحالات الفردية، تتحدث تقارير متعددة عن وجود صعوبات متفاوتة واجهت بعض المسؤولين الرياضيين والإعلاميين في الحصول على التأشيرات أو دخول الأراضي الأمريكية، وهو ما يعكس، وفق بعض المراقبين، تعقيداً إدارياً مرتبطاً بطبيعة النظام الأمني والهجري.
ما يجمع هذه الوقائع والتقارير ليس الجانب الرياضي، بل محور واحد واضح: الهجرة والأمن والتأشيرات.
ويرى عدد من المراقبين أن هذا التحول المبكر في طبيعة الجدل حول كأس العالم 2026 قد يعكس تحدياً بنيوياً أمام النسخة المقبلة من البطولة، خاصة أن الولايات المتحدة ستستضيف عدداً كبيراً من المباريات ضمن نظام موسع يضم 48 منتخباً.
في المقابل، يحذر آخرون من المبالغة في الاستنتاجات، معتبرين أن كثيراً من هذه الوقائع لا تزال بحاجة إلى تدقيق مستقل أو تأكيد رسمي كامل، وأن تضخيمها قد لا يعكس الصورة النهائية للبطولة عند انطلاقها.
رابعاً: بين المخاوف والواقع التنظيمي
لا يمكن، في هذه المرحلة، الحكم على نسخة 2026 بأنها ستكون “الأكثر تعقيداً” أو “الأكثر صعوبة” في تاريخ كأس العالم.
لكن المؤكد أن:
- حجم البطولة غير مسبوق من حيث عدد المنتخبات والمباريات
- تعدد الدول المستضيفة يزيد من التعقيد اللوجستي
- السياسات الأمنية والهجرية الأمريكية تلعب دوراً محورياً في الجدل الحالي
وهذا يجعل الملف الإداري والتنظيمي للبطولة تحت مراقبة إعلامية وسياسية مبكرة، حتى قبل انطلاق أول مباراة.



