الرئيسية آخر الأخبار ميلوني تعيد تونس إلى واجهة النقاش الأوروبي حول الهجرة

ميلوني تعيد تونس إلى واجهة النقاش الأوروبي حول الهجرة

0
1
blank

لم تعد تونس حاضرة في النقاش الأوروبي حول الهجرة فقط باعتبارها بلد عبور في وسط المتوسط، بل أصبحت خلال الأيام الأخيرة جزءًا من معركة سياسية أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، أعادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طرحها بقوة على خلفية الأزمة التي تشهدها مدينة سبتة الإسبانية.

فالأحداث التي شهدتها سبتة، والتي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة الاهتمام الأوروبي، فتحت الباب أمام نقاش جديد حول كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع تدفقات المهاجرين، وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها تونس، في هذه المعادلة.

ميلوني تدفع نحو « رد أوروبي موحد »

صحيفة « كورييري ديلا سيرا » الإيطالية ذكرت أن جورجيا ميلوني كانت وراء الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي بعد تطورات سبتة، بالتنسيق مع الدنمارك وبدعم من عدد من الدول الأوروبية.

وترى روما، وفق الصحيفة، أن الأزمة تؤكد الحاجة إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتسريع الإجراءات المتعلقة بالهجرة، باعتبار أن إدارة الحدود أصبحت أولوية سياسية وأمنية بالنسبة لعدد من الحكومات الأوروبية.

« لا ريبوبليكا »: سبتة كشفت الحاجة إلى سياسة أوروبية أكثر صرامة

من جهتها، أفادت صحيفة « لا ريبوبليكا » بأن الحكومة الإيطالية قادت مبادرة أوروبية مشتركة من خلال رسالة وجهتها إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، دعت فيها إلى تعزيز آليات حماية الحدود الخارجية وتسريع التعامل مع ملفات الهجرة.

وترى الصحيفة أن أزمة سبتة أعادت إحياء الجدل الأوروبي حول مدى قدرة الاتحاد على مواجهة موجات الهجرة، وأن ميلوني تدفع نحو مقاربة أكثر تشددًا تقوم على منع تدفقات الهجرة قبل وصولها إلى الأراضي الأوروبية.

تونس في قلب « نموذج ميلوني »

أما صحيفة « لوموند » الفرنسية، فقد ربطت تحركات ميلوني الحالية بالتجربة التي خاضتها إيطاليا مع تونس بعد أزمة جزيرة لامبيدوزا سنة 2023، معتبرة أن التعاون مع تونس أصبح أحد النماذج التي تستند إليها الحكومة الإيطالية في الدفاع عن سياسة تقوم على الشراكة مع دول جنوب المتوسط.

وترى الصحيفة أن ميلوني تحاول استثمار أزمة سبتة لتعزيز موقعها داخل الاتحاد الأوروبي، والدفع نحو تعميم مقاربة تقوم على اتفاقيات مع دول العبور، بهدف الحد من وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية.

إسبانيا تنتقد روما

وفي إسبانيا، تناولت صحيفة « إل باييس » الأزمة من زاوية الخلافات الأوروبية الداخلية، مشيرة إلى وجود توتر بين مدريد وروما بشأن طريقة التعامل مع أزمة سبتة.

ونقلت الصحيفة انتقادات وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للموقف الإيطالي، حيث اعتبر أن التضامن الأوروبي يجب أن يكون عمليًا في مواجهة الأزمة، في حين دافعت الحكومة الإيطالية عن مقاربتها باعتبارها تهدف إلى حماية الحدود الأوروبية.

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز مراقبة الحدود

كما تناولت وكالة رويتر الأزمة من زاوية الموقف الأوروبي العام، مشيرة إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى تعزيز الدعم الأوروبي في مجال مراقبة الحدود، خصوصًا للدول التي تواجه ضغوطًا مباشرة من تدفقات الهجرة.

وأوضحت الوكالة أن إيطاليا بقيادة ميلوني تواصل الدعوة إلى توسيع الشراكات مع دول جنوب المتوسط، ومن بينها تونس، باعتبار ذلك جزءًا من استراتيجية أوروبية أوسع للحد من الهجرة غير النظامية.

تونس.. من بلد عبور إلى « نموذج أوروبي »

وتكشف هذه التغطيات أن عودة اسم تونس إلى الخطاب الأوروبي لا ترتبط هذه المرة بتطورات داخلية، بل بموقعها الجغرافي والسياسي في ملف الهجرة.

فبالنسبة لإيطاليا، تمثل تونس مثالًا على إمكانية بناء تعاون مع دول جنوب المتوسط لمنع تدفقات الهجرة قبل وصولها إلى أوروبا، بينما يرى منتقدون أوروبيون أن هذه المقاربة تطرح أسئلة حول التوازن بين أمن الحدود واحترام حقوق المهاجرين.

وبين أزمة سبتة وتجربة لامبيدوزا، تجد تونس نفسها مجددًا في قلب نقاش أوروبي يتجاوز حدودها، لتصبح إحدى الأوراق الرئيسية في الصراع السياسي داخل الاتحاد الأوروبي حول مستقبل سياسة الهجرة.