دخلت شركة الشحن الجوي التونسية «إكسبراس إير كارغو» في نزاع تجاري وقضائي دولي، بعد أن أعلنت شركة «إيولوس لخدمات المحركات» الإيرلندية حصولها على قرار قضائي يتيح لها استرجاع محركين من طراز «سي إف إم 56-3» كانت قد أجرتهما للشركة التونسية.
القضية،حسب تقرير للموقع السويسري المختص في قطاع النقل الجوي سي هاش للطيران التي تتابعها أوساط صناعة الطيران العالمية، لا ترتبط بحادث أمني أو خلل تقني، بل بخلاف حول عقد تأجير أصول جوية مرتفعة القيمة والتزامات مالية مرتبطة به.
تعود جذور الملف إلى عقد بين الطرفين يقضي بتوفير محركين من طراز «سي إف إم 56-3» لفائدة شركة «إكسبراس إير كارجو»، وهي محركات تستخدم عادة في طائرات الشحن من عائلة «بوينغ 737 كلاسيك».
وبحسب شركة «إيولوس لخدمات المحركات»، فإن الشركة التونسية لم تلتزم ببنود عقد التأجير، وهو ما دفعها إلى المطالبة بإعادة المحركين، مشيرة إلى وجود مستحقات مالية غير مسددة وفشل محاولات سابقة لتسوية الوضعية.
وقالت الشركة الإيرلندية إن قرارها باللجوء إلى القضاء جاء بعد تعثر مسار التفاوض بين الطرفين وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الالتزامات التعاقدية.
قرار قضائي لصالح الشركة المالكة للمحركات
أعلنت شركة «إيولوس لخدمات المحركات» أنها حصلت على قرار قضائي يثبت حقها في استعادة المحركين، معتبرة أن الحكم يعزز موقفها القانوني بشأن ملكية هذه الأصول واحترام العقود المبرمة.
وقال المدير العام للشركة الإيرلندية فيرغال ويلان بورتر إن القرار يؤكد سلامة موقف الشركة التعاقدي ونهجها في إدارة أصولها وحماية حقوقها.
وتعمل شركة «إيولوس لخدمات المحركات» في مجال تأجير وإدارة وصيانة محركات الطائرات، وخاصة محركات عائلة «سي إف إم 56» التي تعد من أكثر المحركات استخداماً في الطيران التجاري العالمي.
أين توجد المحركات محل النزاع؟
وفق المعطيات المتداولة في قطاع الطيران، فإن المحركين موضوع الخلاف كانا موجودين في منشأة صيانة جوية تابعة لشركة «أتيتيك» في إيطاليا قبل صدور القرار القضائي المتعلق باسترجاعهما.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن محركات الطائرات ليست مجرد تجهيزات تشغيلية، بل تمثل أصولاً مالية ذات قيمة عالية، وقد تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، كما تخضع لعقود تأجير دولية دقيقة تتضمن شروطاً صارمة تتعلق بالدفع والصيانة وإعادة الأصل إلى مالكه.
ما تأثير القرار على «إكسبراس إير كارغو»؟
لا يعني القرار القضائي، وفق المعطيات المتوفرة، إيقاف نشاط شركة «إكسبراس إير كارجو» أو سحب تراخيصها، لكنه قد يفرض تحديات تشغيلية ومالية إذا كانت المحركات المعنية مرتبطة مباشرة بتشغيل إحدى طائراتها.
كما قد يؤثر النزاع على علاقة الشركة بمؤسسات التمويل والتأجير الدولية، باعتبار أن قطاع الطيران يعتمد بشكل كبير على الثقة والالتزام بالعقود طويلة الأمد.
قضية تكشف تحديات قطاع الطيران
يعكس هذا الملف جانباً حساساً من اقتصاد الطيران الحديث، حيث تعتمد العديد من شركات النقل الجوي على نظام تأجير الطائرات والمحركات بدل اقتنائها مباشرة.
غير أن هذا النموذج يجعل أي تأخير في الوفاء بالالتزامات المالية قابلاً للتحول إلى نزاع قانوني دولي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصول باهظة القيمة مثل محركات الطائرات.
وفي انتظار صدور توضيحات من الجانب التونسي حول تفاصيل الملف ومآلاته، يبقى القرار القضائي الأخير محطة مهمة في نزاع يعكس الضغوط التي تواجهها شركات الشحن الجوي في إدارة أصولها والتزاماتها في السوق الدولية.



