الرئيسية آخر الأخبار هذه التكلفة التقريبية لخط القطار فائق الأداء من بنزرت إلى بن قردان

هذه التكلفة التقريبية لخط القطار فائق الأداء من بنزرت إلى بن قردان

0
1
blank

أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية عن فتح باب الترشح أمام مكاتب الدراسات التونسية والعالمية المختصة، لإعداد قائمة مختصرة من المكاتب التي ستتم استشارتها لإنجاز دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية لمشروع ربط شمال البلاد بجنوبها عبر خط حديدي عالي الأداء.

ويكتسي هذا الإعلان أهمية خاصة، باعتبار أن الدراسة المنتظرة ستكون حاسمة في تحديد الكلفة الحقيقية للمشروع، ومساره النهائي، ومواصفاته الفنية، فضلاً عن تحديد حاجياته من المنشآت والمحطات والتجهيزات والقطارات.

من بنزرت إلى بن قردان

المشروع الذي أدرج ضمن المشاريع الاستراتيجية الكبرى للفترة 2026-2030 يهدف إلى إنشاء محور حديدي يربط شمال تونس بجنوبها، انطلاقاً من بنزرت وصولاً إلى بن قردان، مع ربط أهم المدن والتجمعات السكانية والموانئ والمناطق اللوجستية.

كما يتضمن التصور المعلن إمكانية الربط مع الشبكة الحديدية الجزائرية عبر عنابة، ومواصلة الخط جنوباً في اتجاه رأس جدير عبر مارث ومدنين، إلى جانب الربط بميناء جرجيس.

وبذلك لا يتعلق الأمر بمجرد خط لنقل المسافرين، بل بمشروع بنية تحتية يمكن أن يشكل محوراً للنقل التجاري واللوجستي وربط تونس بشبكات النقل في الجزائر وليبيا مستقبلاً.

كم يمكن أن تبلغ الكلفة؟

رغم عدم وجود كلفة رسمية نهائية للمشروع حتى الآن، فإن المقارنة مع مشاريع السكك الحديدية عالية الأداء والقطارات فائقة السرعة في العالم تسمح بوضع تقدير أولي لحجم الاستثمار المطلوب.

وتشير بيانات دولية في قطاع السكك الحديدية إلى أن كلفة إنشاء خطوط السرعة العالية يمكن أن تبلغ في المتوسط نحو 45.5 مليون يورو/كلم ≈ 153.8 مليون دينار/كلم للكيلومتر الواحد، مع اختلاف كبير بحسب طبيعة التضاريس، وعدد المنشآت الفنية، والجسور والأنفاق والمحطات، ونظام الإشارات والكهرباء وغيرها من مكونات المشروع.

وإذا افترضنا أن المسار التونسي سيكون في حدود 500 كيلومتر، فإن تطبيق هذا المتوسط العالمي يعطي كلفة نظرية تناهز:

77مليار دينار تونسي .

وباحتساب سعر صرف في حدود 3.38 دنانير لليورو، فإن المبلغ يعادل تقريباً:

لكن هذا الرقم لا يعني أن تونس ستدفع بالضرورة 77 مليار دينار، إذ إن المشروع قد يعتمد مواصفات فنية أقل كلفة بكثير من مشاريع القطارات فائقة السرعة الأوروبية، كما أن المسار النهائي لم يتم تحديده بعد.

تقدير تونسي أقل بكثير

في المقابل، توجد تقديرات تونسية سابقة تضع الكلفة الإجمالية للمشروع في حدود 20 مليار دينار، أي بفارق هائل عن متوسط الكلفة العالمية للخطوط فائقة السرعة.

ويعكس هذا الفارق أساساً اختلاف المواصفات المحتملة للمشروع.

فعبارة «خط حديدي عالي الأداء» الواردة في وثائق المشروع لا تعني بالضرورة إنشاء خط قطار فائق السرعة بالمواصفات الأوروبية الكاملة، والتي تتطلب عادة بنية تحتية مكلفة للغاية، ومسارات خاصة، وتجهيزات متطورة، ومحطات ومراكز صيانة وأنظمة إشارات وكهرباء وقطارات متخصصة.

وفي حال اعتماد نموذج أقل كلفة، يمكن أن تكون فاتورة المشروع أقل بكثير من المتوسط العالمي.

بين 20 و77 مليار دينار؟

بناءً على هذه المعطيات، يمكن وضع نطاق تقريبي واسع جداً للكلفة المحتملة للمشروع، يبدأ من حدود 20 مليار دينار وفق بعض التقديرات المحلية، وقد يرتفع إلى عشرات المليارات الإضافية إذا تم اعتماد مواصفات أقرب إلى خطوط السرعة العالية العالمية.

فمشروع بطول 500 كيلومتر بكلفة 20 مليار دينار يعني معدل استثمار في حدود 40 مليون دينار للكيلومتر، وهو أقل بكثير من المتوسط الدولي المحسوب على أساس 45.5 مليون يورو للكيلومتر.

أما تطبيق المتوسط الدولي حرفياً فيقود إلى رقم يقارب 77 مليار دينار.

ولهذا فإن الحديث في الوقت الحالي عن رقم نهائي سيكون سابقاً لأوانه، خصوصاً أن تونس لم تدخل بعد مرحلة الدراسات الهندسية التفصيلية.

لماذا ستكون دراسة الجدوى حاسمة؟

الإعلان الحالي للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية يخص تحديد مكتب أو مجمع مكاتب دراسات يمتلك خبرة في مشاريع مماثلة من حيث التعقيد والخصوصية.

والمهمة الأولى ستكون تحديد السيناريو الأكثر واقعية بالنسبة إلى تونس: هل يتم اعتماد قطار فائق السرعة فعلاً؟ أم خط حديدي عالي الأداء بسرعات أقل وكلفة استثمارية أدنى؟

كما ستحدد الدراسة المسار النهائي، ومواقع المحطات، وحجم الأشغال المطلوبة، والأنفاق والجسور، ونظام الكهرباء والإشارات، وربط الخط بالموانئ والمناطق اللوجستية، إضافة إلى الكلفة الاقتصادية والمالية ومصادر التمويل الممكنة.

مشروع يتجاوز النقل

الحكومة تعتبر المشروع أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى لمخطط التنمية 2026-2030، باعتباره وسيلة لتعزيز الترابط بين الجهات وفك العزلة عن عدد من المناطق، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي والتشغيل.

وفي حال إنجازه بالمواصفات المطلوبة، يمكن أن يتحول الخط إلى محور لوجستي وطني يربط الموانئ والمناطق الصناعية والتجمعات السكانية، وليس مجرد وسيلة لنقل المسافرين.

كما أن ربطه مستقبلاً بالجزائر وليبيا قد يمنحه بعداً إقليمياً، خصوصاً مع إمكانية الربط بالشبكة الجزائرية عبر عنابة، والوصول جنوباً إلى رأس جدير وميناء جرجيس.

24 سبتمبر… أول موعد حاسم

وحددت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية يوم 24 سبتمبر 2026 آخر أجل لتقديم الترشحات، على أن يتم فتح العروض في اليوم نفسه.

وبعد اختيار القائمة المختصرة، ستدخل تونس عملياً مرحلة إعداد الدراسات التي ستجيب عن السؤال الأكثر أهمية:

كم ستكلف تونس عملية ربط البلاد من بنزرت إلى بن قردان بالقطار عالي الأداء؟

في الوقت الراهن، تتراوح التقديرات النظرية بين 20 مليار دينار في السيناريو التونسي الأقل كلفة، ونحو 77 مليار دينار إذا تم اعتماد متوسط الكلفة العالمية لخطوط السرعة العالية.

لكن الرقم الذي سيحسم الجدل لن يأتي من التقديرات ولا من المقارنات الدولية، بل من دراسة الجدوى والدراسات الهندسية التمهيدية التي تستعد الشركة الوطنية للسكك الحديدية لإطلاقها.

وبعبارة أخرى، فإن الإعلان الحالي ليس إعلاناً عن بناء الخط بعد، وإنما هو الخطوة التي ستحدد كم سيكلف بناءه أصلاً.