الرئيسية آخر الأخبار إنذار إيطالي من سردينيا: أرقام الهجرة تنفجر.. والعيون تتجه إلى تونس من...

إنذار إيطالي من سردينيا: أرقام الهجرة تنفجر.. والعيون تتجه إلى تونس من جديد

0
2
blank

تشهد إيطاليا خلال سنة 2026 تطوراً لافتاً في مسارات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، مع تسجيل نحو 8 آلاف مهاجر وصلوا إلى جزيرة لامبيدوزا خلال الأشهر السبعة والنصف الأولى من السنة، مقابل قرابة ألفي مهاجر وصلوا إلى جزيرة سردينيا.

ورغم أن لامبيدوزا، الأقرب جغرافياً إلى تونس، لا تزال تتصدر أعداد الوافدين، فإن السلطات الإيطالية تتابع بقلق خاص التطور المسجل في سردينيا، حيث تشير المعطيات الجهوية إلى ارتفاع عدد الوافدين بأكثر من 150 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية.

وبحسب الأرقام المتداولة عن وزارة الداخلية الإيطالية والسلطات المحلية، ارتفع عدد الواصلين إلى سردينيا بين جانفي وأوت من نحو 750 إلى 800 مهاجر سنة 2025 إلى قرابة ألفي مهاجر خلال الفترة نفسها من سنة 2026، أي أن العدد تضاعف بأكثر من مرتين خلال عام واحد.

ولا يمثل هذا الارتفاع مجرد أرقام، إذ يفرض، وفق المصادر الإيطالية، ضغوطاً إضافية على قوات الأمن وعلى مراكز الاستقبال والترتيبات اللوجستية المخصصة للمهاجرين الجدد. كما تطرح الزيادة المسجلة تساؤلات حول قدرة مراكز الإيواء الحالية على استيعاب تدفق أكبر إذا استمر هذا المنحى خلال الأشهر المقبلة.

هل يتغير مسار الهجرة من تونس؟

ويكتسي التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، باعتبار أن سردينيا أصبحت في السنوات الأخيرة أحد المسارات البحرية التي يسلكها مهاجرون ينطلقون من السواحل التونسية.

وتقول المعطيات الإيطالية إن أجهزة الأمن لا تتعامل مع الزيادة باعتبارها ظاهرة عابرة بالضرورة، خصوصاً مع وجود مؤشرات على نشاط منظم لشبكات تهريب المهاجرين.

وقد أوقفت شرطة كالياري، وفق المعطيات الواردة من الجانب الإيطالي، أحد المشتبه في ارتباطهم بشبكات تنظيم رحلات الهجرة نحو سردينيا، فيما تتواصل التحقيقات بشأن شخص ثانٍ يُشتبه في ارتباطه بالنشاط نفسه.

وتثير هذه التطورات فرضية أن تكون شبكات تهريب البشر قد بدأت بتعزيز المسار المؤدي إلى سردينيا، في وقت تشهد فيه بعض الطرق التقليدية للهجرة نحو السواحل الإيطالية تغيرات مستمرة.

وتقدر المصادر الإيطالية زمن الرحلة البحرية من السواحل التونسية إلى سردينيا بنحو تسع ساعات بالقوارب الصغيرة، وهي مسافة تعتبرها شبكات التهريب قابلة للاستغلال، خصوصاً خلال فترات الطقس المستقر.

وبالنسبة إلى تونس، فإن ارتفاع عدد القادمين إلى سردينيا لا يعني بالضرورة أن جميعهم انطلقوا من السواحل التونسية، لكنه يسلط الضوء مجدداً على تغير خريطة طرق الهجرة غير النظامية في وسط المتوسط وعلى احتمال توسع نشاط شبكات التهريب نحو مسارات جديدة.

وتتابع السلطات الإيطالية هذه التطورات وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار نسق الوصول الحالي إلى زيادة الضغط على أجهزة الأمن ومراكز الإيواء في سردينيا، فيما يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام ارتفاع ظرفي في أعداد المهاجرين، أم أمام تحول تدريجي في مسار الهجرة من شمال إفريقيا، ولا سيما من السواحل التونسية، نحو سردينيا؟