الرئيسية آخر الأخبار « هل انتهى عصر السيجارة؟ أكبر شركة تبغ في العالم تراهن على النيكوتين...

« هل انتهى عصر السيجارة؟ أكبر شركة تبغ في العالم تراهن على النيكوتين الجديد »

0
486
blank

من الرباط إلى أسواق تونس … شركة التبغ العملاقة تدفع نحو منتجات النيكوتين البديلة وسط جدل علمي وصحي

لم تعد المعركة في صناعة التبغ تدور فقط حول بيع السجائر التقليدية، بل أصبحت تتمحور حول سؤال أكبر: كيف يمكن إعادة صياغة مستقبل النيكوتين في ظل تراجع استهلاك السجائر وارتفاع الضغوط الصحية والتنظيمية حول العالم؟

في هذا السياق، نظمت شركة فيليب موريس العالمية ، الأربعاء بالرباط، ندوة إقليمية تحت عنوان « الابتكار… عالم خالٍ من التدخين »، قدمت خلالها رؤيتها الجديدة القائمة على تطوير منتجات بديلة للسجائر التقليدية، تعتمد على تقديم النيكوتين دون عملية حرق التبغ التي تعتبرها الشركة المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الضارة.

blank

اللقاء، الذي جمع مسؤولين وخبراء ومختصين من المغرب وإفريقيا ودول أخرى، لم يكن مجرد مناسبة لعرض منتجات جديدة، بل شكل محطة ضمن استراتيجية عالمية تحاول من خلالها الشركة الانتقال من صورة « صناعة السجائر » إلى صورة « شركة تعتمد على التكنولوجيا والبحث العلمي لتقليل أضرار التدخين ».

16 مليار دولار لتغيير مسار الصناعة

وأكد مسؤولو الشركة أن هذا التحول لم يأت بشكل مفاجئ، بل كان نتيجة استثمارات ضخمة في البحث والتطوير. وقال نائب الرئيس لشؤون الاتصالات الدولية في فيليب موريس الدولية، توماسو دي جيوفاني، إن الشركة استثمرت منذ سنة 2008 أكثر من 16 مليار دولار في تطوير منتجات لا تعتمد على دخان السجائر التقليدية.

وأوضح أن الشركة أنشأت مركزا للأبحاث في سويسرا، قبل أن تبدأ مرحلة اختبار منتجاتها البديلة في عدد من الأسواق، وصولا إلى انتشارها حاليا في أكثر من مائة دولة، حسب بيانات الشركة.

وترى فيليب موريس أن مستقبل الصناعة لن يكون قائما على السجائر المحروقة، بل على منتجات تسعى إلى تقليل التعرض للمواد الناتجة عن عملية الاحتراق.

النيكوتين في قلب الجدل

أبرز محاور الندوة كان النقاش حول النيكوتين، حيث سعت الشركة إلى تصحيح ما وصفته بـ »المفاهيم الخاطئة » حول هذه المادة، مؤكدة أن الخطر الأكبر المرتبط بالتدخين يأتي من عملية حرق التبغ وليس من النيكوتين في حد ذاته.

وقالت المسؤولة العلمية بالشركة تموكو ليدا إن الدراسات العلمية، وفق ما عرضته خلال اللقاء، تشير إلى أن عملية الاحتراق هي المسؤولة عن إنتاج غالبية المواد الكيميائية الضارة المرتبطة بالسجائر.

كما قدم أستاذ علم الأورام بجامعة بيير وماري كوري الفرنسية، ديفيد خياط، مداخلة حول العلاقة بين التدخين والسرطان، موضحا أن المخاطر ترتبط أساسا بالتعرض للمواد المسرطنة الناتجة عن احتراق التبغ.

blank
رهان على شمال إفريقيا

اختيار الرباط لاحتضان هذا اللقاء يعكس أهمية المنطقة المغاربية في استراتيجية شركات التبغ العالمية. فشمال إفريقيا تمثل سوقا يضم ملايين المستهلكين، كما تشهد نقاشا متزايدا حول سياسات الحد من أضرار التدخين والبدائل الممكنة.

وتسعى الشركة إلى إقناع صناع القرار بضرورة إدماج المنتجات البديلة ضمن السياسات العمومية، معتبرة أن توفير خيارات جديدة للمدخنين البالغين يمكن أن يساهم في تغيير أنماط الاستهلاك.

بين الابتكار والمخاوف الصحية

لكن هذا التحول لا يخلو من الجدل. فبينما تقدم فيليب موريس منتجاتها الجديدة باعتبارها خطوة نحو تقليل المخاطر، ترى جهات صحية عديدة أن منتجات النيكوتين البديلة لا تخلو من المخاطر، وأن الهدف الصحي النهائي يبقى الإقلاع عن استهلاك التبغ والنيكوتين بمختلف أشكاله.

كما يحذر منتقدو شركات التبغ من أن خطاب « العالم الخالي من التدخين » قد يكون أيضا وسيلة لإعادة بناء صورة الصناعة وفتح أسواق جديدة مع تراجع مبيعات السجائر التقليدية.

بالنسبة إلى تونس، حيث يمثل التدخين تحديا صحيا واقتصاديا، فإن النقاش حول منتجات النيكوتين البديلة قد يجد طريقه عاجلا أم آجلا إلى الساحة العامة، خصوصا مع توسع هذه المنتجات عالميا ومحاولات الشركات المصنعة فرض حضورها في الأسواق الإقليمية.

وبينما تراهن شركات التبغ على التكنولوجيا لتغيير مستقبل الصناعة، يبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه المنتجات مرحلة انتقالية نحو مجتمع أقل تدخينا، أم أنها مجرد تحول تجاري لصناعة تبحث عن موقع جديد في عالم يتغير؟