في خطوة تتجاوز الدعوات التقليدية لإنهاء الحروب، صادق المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، اليوم الثلاثاء، على نداء عالمي أطلقه الشباب من أجل ثقافة جديدة للسلام في القرن الحادي والعشرين، يتضمن مطالب بإشراك الشباب في صنع القرار، ومواجهة التضليل الإعلامي والتمييز والاستقطاب، والتصدي للمخاطر التي تطرحها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأعلنت فرنسا ترحيبها باعتماد هذا النداء، الذي شارك في صياغته خلال الصيف الماضي 145 شاباً يمثلون 135 دولة، وقدموا من خلاله توصيات عملية لتعزيز دور اليونسكو وتأثيرها في ترسيخ السلام.
وكان الشباب قد سلموا الوثيقة رسمياً، يوم 3 سبتمبر الماضي، إلى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بمقر اليونسكو في باريس.
السلام لم يعد قضية حروب فقط
ويحمل النداء تصوراً مختلفاً لمفهوم السلام، إذ لا يحصر التهديدات في الحروب والصراعات المسلحة، بل يوسع نطاقها ليشمل الفضاءات الرقمية والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، فضلاً عن الذاكرة الجماعية والعلوم والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
ويربط النص بين النزاعات والاستقطاب المجتمعي والتضليل الإعلامي والتمييز والفجوة الرقمية، محذراً من أن التهديدات التي تواجه المجتمعات قد تتشكل أيضاً عبر المعلومات والتكنولوجيا، وليس فقط في ساحات القتال.
ويطالب الشباب بأن يكونوا شركاء فعليين في صناعة القرارات، من خلال تمثيلهم في آليات اتخاذ القرار والوقاية من النزاعات والوساطة، إلى جانب إرساء متابعة علنية للتوصيات تتيح معرفة مدى تنفيذها والنتائج التي تحققت بشأنها.
تحرك أممي جديد بشأن الشباب والذكاء الاصطناعي
ولم يقتصر التطور على المصادقة على النداء، إذ قرر المجلس التنفيذي لليونسكو، في 20 أكتوبر الجاري، إطلاق مسار يهدف إلى إعداد توصية دولية بحلول سنة 2027 بشأن حماية الشباب في البيئات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي، بالتنسيق مع التحالف المعني بحقوق الأطفال وحمايتهم في عصر الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التحرك استجابة للمطالب التي تضمنها النداء، في ظل تنامي المخاوف بشأن تأثير التقنيات الرقمية في الشباب، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بالمعلومات المضللة والتمييز والحماية في الفضاء الإلكتروني.
كما يُنتظر أن تسهم توصيات الشباب في النقاشات الاستراتيجية المتعلقة بخارطة الطريق «اليونسكو 80»، التي تهدف إلى إصلاح المنظمة وجعلها أكثر فاعلية ومرونة في أداء مهامها.
فرنسا تدعو إلى إشراك الشباب في القرار الدولي
وأكدت فرنسا أنها ستواصل تعبئة الدول والمنظمات الدولية لضمان إيصال أصوات الشباب من مختلف أنحاء العالم، وتمكينهم من المشاركة الكاملة في نظام متعدد الأطراف أكثر فاعلية.
ويفتح اعتماد هذا النداء الباب أمام اختبار مدى استعداد المؤسسات الدولية للانتقال من الاستماع إلى مطالب الشباب إلى إشراكهم فعلياً في صياغة السياسات ومتابعة تنفيذها، خصوصاً في القضايا التي تمس مستقبلهم، من السلام ومكافحة التضليل إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.
