تعيش مجموعة إفكو الإماراتية، إحدى أكبر شركات الصناعات الغذائية في الخليج والشرق الأوسط، أزمة مالية تُعد الأخطر منذ تأسيسها سنة 1975، بعد تعثر مفاوضات إعادة هيكلة ديون تُقدّر بحوالي ملياري دولار، وسط تحركات قضائية من بنوك دائنة تقودها مجموعة « إتش إس بي سي » من أجل فرض تصفية قضائية مؤقتة ووضع الشركة تحت رقابة خبراء مختصين لحماية الأصول.
وتُعتبر المجموعة من أبرز الفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية عربياً وإفريقياً، حيث تنشط في أكثر من 50 دولة، وتمتلك علامات تجارية شهيرة مثل تيفاني ونور ولندن داري ، كما تنشط في إنتاج الزيوت النباتية، البسكويت، الشوكلاطة، المثلجات، المايوناز ومنتجات غذائية استهلاكية واسعة الانتشار في تونس وعدة أسواق عربية وإفريقية.
وبحسب التقارير الاقتصادية الأخيرة، فإن الأزمة الحالية تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها:
- تراكم الديون بشكل يفوق قدرة المجموعة على السداد،
- خلافات حادة بين كبار المساهمين،
- تعثر خطط إعادة الهيكلة،
- ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين،
- اضطرابات سلاسل التوريد العالمية،
- إضافة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير المعطيات إلى أن البنوك الدائنة تقدمت بطلبات قضائية في عدد من المناطق القضائية الدولية لتعيين شركة أف تي اي كونسلتينغ كمصفٍّ قضائي مؤقت، في خطوة تهدف إلى حماية أصول المجموعة ومنع تفاقم الخسائر، بعد فشل أشهر من المفاوضات مع المالكين الحاليين.
وتثير هذه الأزمة مخاوف كبيرة في الأسواق المرتبطة بالمجموعة، خاصة في الدول التي تعتمد على شبكات توزيعها أو منتجاتها، ومن بينها تونس، حيث تُسوّق منتجات وعلامات مرتبطة بـمجموعة إفكو بشكل مباشر أو عبر موزعين وشركات شريكة.
ويرى مراقبون أن ما يحدث لـمجموعة إفكو يمثل مثالاً واضحاً على هشاشة بعض المجموعات العائلية العملاقة في المنطقة، خصوصاً عندما ترتفع مستويات الاقتراض بشكل كبير مقابل تراجع القدرة على التكيف مع الأزمات العالمية. كما تكشف الأزمة أن الحجم الضخم للشركات لا يضمن الحماية من الانهيار إذا غابت الحوكمة الرشيدة والشفافية والتخطيط المالي طويل المدى.
تدير « إفكو »، التي تضم أكثر من 12 ألف موظف وتنشط في 50 دولة، عدة شركات أغذية تبيع منتجات تشمل زيت الزيتون والبسكويت والدواجن وأعلاف الحيوانات.
تأسست الشركة على يد عبد الرزاق علّانا، ويدير أبناؤه فيروز وعرفان وشيراز علّانا أعمال الشركة الآن. لكن المتاعب بدأت بالظهور العام الماضي نتيجة خلاف بين الإخوة.
ودخلت « إفكو » في مفاوضات مع مقرضيها العام الماضي عندما استعانت بـ »ألفاريز آند مارسال » مستشاراً، قبل أن تُستبدل بـ »روتشيلد آند كو » بعد بضعة أشهر.
كما عيّنت الشركة مجلس إدارة مستقلاً جديداً استجابة لضغوط الدائنين، ولجأت إلى عبد الوهاب الحلبي، وهو خبير إقليمي مخضرم في إعادة الهيكلة، في أواخر العام الماضي في محاولة لتحسين حوكمة الشركات وتحقيق الاستقرار في عملياتها.
ولكن الشركة تكافح لخدمة كومة ديونها البالغة ملياري دولار. كما تسببت حرب إيران التي أدت إلى شبه إغلاق لمضيق هرمز الحيوي لإمدادات التجارة، بالضغط على سلاسل إمداد الشركة.
وقبل أسبوعين، أعاد الإخوة هيكلة ذلك المجلس، ما حفز قرار المقرضين التقدم بطلب للتصفية المؤقتة، بحسب ما قال الأشخاص المطلعون على الوضع.
وقال « إتش إس بي سي »: إنه « لا يعلّق على مسائل العملاء أو المسائل القانونية »، ولم ترد « إف تي آي » على طلب للتعليق.



