علمت تونيزي تلغراف من مصادر دبلوماسية متطابقة، عن إطلاق حراك دبلوماسي مكثف تقوده فرنسا لترتيب محاور مؤتمر دولي مرتقب، يهدف أساساً إلى التمكين الميداني لـ الجيش اللبناني وصياغة خطط ملموسة على أرض الواقع لدعم القوات المسلحة، معتبرة حماية السيادة اللبنانية ركيزة رئيسية لاستقرار المنطقة.
تنسيق إقليمي ودول عظمى على خط الأزمة
ووفقاً لمصادرنا فإن اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة الممهدة لـ « مسار العقبة » الأمني عكست توافقاً فرنسياً أردنياً ولبنانياً، تركّز حول سبل منع تفاقم التوترات الإقليمية، وتأمين الحدود المشتركة، فضلاً عن تعزيز مكافحة شبكات تهريب الأسلحة بجميع أشكالها.
كما تشير المعطيات المتقاطعة إلى وجود تنسيق وثيق ومستمر مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لضمان انخراطها الفعال في جهود التثبيت الميداني، وهو ما ينفي عملياً الشائعات حول تراجع الاهتمام الخليجي بـ الملف اللبناني.
الدعم المالي والمسار الإصلاحي
بحسب المصادر، فإن هذا التحرك لا يستهدف عقد « مؤتمر تعهدات مالية » كلاسيكي، بقدر ما يرمي لوضع إطار عمل ميداني فورى يلبي الاحتياجات اللوجستية والعسكرية العاجلة للجيش.
وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي، ربطت الدوائر الدبلوماسية بشكل قاطع بين المساعدات المالية الدولية الكبرى وإقرار حزمة من الإصلاحات الهيكلية البنيوية؛ مؤكدة أن الولوج إلى تمويلات صندوق النقد الدولي والمؤسسات المانحة يستلزم قرارات سيادية حاسمة ومحاربة الاقتصاد الموازي لإنعاش القطاع المصرفي اللبناني.
الترتيبات الأمنية والقرار 1701
وأفادت مصادرنا« بأن الترتيبات الأمنية الجارية تضع هدف إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني على رأس الأولويات، تنفيذاً لمقررات القرار الأممي 1701. وتبذل دول غربية جهوداً حثيثة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية (الممثلة بوفد عسكري رفيع) لتقديم الضمانات اللازمة لوقف الخروقات والتوغلات، وحماية أمن الحدود بشكل دائم.
ورغم استمرار القصف الميداني، كشفت المعطيات عن وجود اتصالات مكثفة ومواكبة دولية داعمة لـ المفاوضات الثنائية المباشرة والجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي لبلورة الاتفاق الإطاري، بالتشاور المستمر مع واشنطن والرياض وبقية الشركاء الإقليميين.
مستقبل « اليونيفيل » والمسؤولية الداخلية
على صعيد متصل، يجري التنسيق مع قوى دولية بارزة من بينها إيطاليا، لصياغة تصور شامل ومراجعة دقيقة لمهام وقدرات قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) بما يتماشى مع المستجدات الراهنة.
وخلصت المصادر إلى أن الدول الصديقة للبنان تجمع على أن المسؤولية الأولى والأساسية تقع على عاتق الأطراف اللبنانية؛ حيث يتعين على القوى السياسية إنجاز التوافق الوطني لانتخاب رئيس للجمهورية، والمضي قدماً في بسط سلطة الدولة والجيش على كامل التراب الوطني باعتباره الأداة الشرعية الوحيدة القادرة على حماية مصالح كافة المكونات اللبنانية.
