الرئيسيةأخبار تونسإلغاء التمديد في سن التقاعد بتونس: حقيقة أم إشاعة

إلغاء التمديد في سن التقاعد بتونس: حقيقة أم إشاعة

شهدت الأوساط العمالية والوظيفة العمومية في تونس حالة من الجدل الواسع عقب تداول أخبار تفيد بإصدار رئاسة الحكومة قراراً فجئياً يقضي بالإلغاء الشامل للتمديد في سن التقاعد لجميع الموظفين والإطارات العليا في كافة وزارات ومؤسسات ودواوين الدولة.

وأثارت هذه الأنباء مخاوف عديدة بين الموظفين المقبلين على التقاعد، مما دفع جهات رقابية وصحفية للتقصي حول صحة هذا الإجراء.

وبالبحث والتدقيق، تبين أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة بصيغته المتداولة، ولم يصدر عن رئاسة الحكومة أي بلاغ أو مرسوم رسمي بهذا الشأن. وتعود خلفية اللبس إلى تدوينات وتصريحات لبعض نواب شعب نُقلت بشكل مغلوط على منصات التواصل الاجتماعي، لعل أهمها ما رافق إيداع مقترح قانون جديد بمجلس نواب الشعب يهدف إلى تعديل شروط التمديد وليس إلغاءه بشكل قطعي.

مقترح برلماني لتنظيم التمديد.. لا إلغاء حكومي

تتمحور المسألة التشريعية الحالية حول مقترح قانون تقدم به عدد من النواب لتنقيح الفصل 71 مكرر من القانون عدد 12 لسنة 1985 المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد. ويهدف هذا المقترح إلى إعادة تنظيم شروط « التمديد الاختياري » الذي منحه القانون الصادر سنة 2019 للموظفين لرفع سن تقاعدهم من سنة إلى خمس سنوات.

ووفقاً للمقترح البرلماني الجديد، لن يصبح التمديد حقاً آلياً بمجرد الرغبة الشخصية، بل سيتطلب تقييداً بإجراءات إدارية صارمة تشمل:

  1. طلب كتابي مسبق: يتعين على الموظف تقديم طلب رسمي قبل 9 أشهر من بلوغ السن القانونية للتقاعد.
  2. سلطة القرار للإدارة: يمنح التنقح المقترح للمشغّل (الوزارة أو المؤسسة المعنية) الحق المطلق في قبول الطلب أو رفضه بناءً على مبررات واضحة ترتبط بمصلحة العمل المتوفرة ومدى الحاجة للاختصاص.
  3. استثناءات قطاعية: يواصل سلك أساتذة التعليم العالي والباحثين التمتع بالاستثناءات الخاصة بنظامهم الأساسي نظراً لخصوصية القطاع والحاجة الأكاديمية المستمرة لخبراتهم.

الأبعاد الخلفية: ضخ دماء جديدة ومواجهة البطالة

يرى النواب المبادرون بهذا المشروع أن التنقيح بات ضرورة ملحة لمعالجة تكدس الإطارات في الإدارة التونسية وتجميد الانتدابات الجديدة. ويستند المدافعون عن المقترح إلى أن حصر التمديد في الحالات القصوى والضرورية فقط سيساهم في:

  • توفير شواغر إدارية: مما يفتح الباب أمام خريجي الجامعات وأصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل للاندماج في سوق الشغل بالقطاع العام.
  • التداول على المسؤوليات: تمكين الكفاءات الشابة داخل الإدارة من ارتقاء المناصب القيادية والإدارية التي تشهد نوعاً من الركود بسبب التمديد المستمر للإطارات العليا.

الوضع القانوني الحالي

إلى غاية كتابة هذه الأسطر، يبقى القانون عدد 37 لسنة 2019 ساري المفعول وبشكل طبيعي، ولا تكتسي المقترحات البرلمانية أي صبغة إلزامية أو قانونية إلا بعد مناقشتها داخل اللجان المعنية في مجلس نواب الشعب، والتصويت عليها في جلسة عامة علنية، ثم ختمها من قبل رئيس الجمهورية ونشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وتدعو الدوائر القانونية والإدارية عموم الموظفين والمواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وتجنب الانسياق وراء العناوين المضللة التي تسعى لركوب الأمواج الاجتماعية الحارقة وتحقيق تفاعلات وهمية على الفضاء الافتراضي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى