منشور واحد قد يتحول إلى « تهمة »… والنقابة تكشف حملة ممنهجة لاستهداف الصحفيين
حذّرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين من تصاعد ما وصفته بالممارسات الخطيرة التي تستهدف الصحفيين والصحفيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال إعادة نشر مضامينهم وتصريحاتهم خارج سياقاتها الأصلية، بما يخدم أجندات سياسية أو إيديولوجية أو مصالح خاصة، ويحول المحتوى الصحفي إلى أداة للتحريض والتشويه والابتزاز.
وأكدت النقابة، في بيان لها، أنها تتابع بقلق تنامي ظاهرة توظيف مضامين الصحفيين من قبل صفحات تنتحل الصفة الصحفية أو تنشط خارج أبسط الضوابط المهنية، حيث يتم اجتزاء التدوينات أو التصريحات أو المقالات الصحفية وإعادة تقديمها في سياقات مغايرة لمقاصدها الأصلية، بما يؤدي إلى إقحام أصحابها في صراعات واستقطابات لم يختاروها.
الفضاء الرقمي… من مساحة للنقاش إلى منصة للاستهداف
وشددت النقابة على أن تداول مضامين الصحفيين في الفضاء الرقمي، باعتباره امتداداً طبيعياً لحضورهم المهني، لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة للضغط عليهم أو التشكيك في استقلاليتهم أو إلصاق مواقف سياسية بهم لا تعكس قناعاتهم ولا طبيعة دورهم المهني.
وأضافت أن ما ينشره الصحفيون على حساباتهم أو عبر مؤسساتهم الإعلامية لا يجوز توظيفه لإنتاج روايات مضللة أو صناعة انطباعات زائفة تستهدف مصداقيتهم أمام الرأي العام.
صحفيون في مرمى الاستهداف
وأشارت النقابة إلى أن هذه الممارسات تواصلت خلال شهر جويلية الماضي وبداية شهر أوت الجاري، وطالت عدداً من الصحفيين والصحفيات، من بينهم الصحفية بمؤسسة دار الصباح منية العرفاوي، والصحفية بالإذاعة التونسية جيهان علوان، والصحفي مراد علالة، والصحفي هيثم المكي، إلى جانب صحفيين آخرين.
واعتبرت أن الاستهداف المتكرر لهؤلاء لا يقتصر على إعادة نشر محتواهم، بل يتجاوز ذلك إلى تشويه صورتهم المهنية والزج بهم في معارك سياسية وإيديولوجية، وهو ما قد يفتح الباب أمام حملات تحريض وضغوط وتهديدات تمس من سلامتهم المعنوية وقدرتهم على ممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية.
« انتحال الصفة الإعلامية »… خطر يهدد الثقة في الصحافة
ورأت النقابة أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو صدورها في كثير من الأحيان عن صفحات مجهولة المصدر أو تنتحل صفة مؤسسات إعلامية، وهو ما يضفي على المحتوى المضلل مظهراً من المصداقية، ويزيد من صعوبة تمييز الأخبار الحقيقية من تلك التي يتم التلاعب بها.
وأكدت أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للمهنة وللثقة في الإعلام المهني، لأنها تقوم على اجتزاء المضامين وإخراجها من سياقها لخدمة أهداف لا علاقة لها بالعمل الصحفي.
دعوة إلى وقف حملات التشويه
وجددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين دعوتها إلى مختلف الفاعلين في الفضاء الرقمي لاحترام أخلاقيات النشر والامتناع عن إعادة توظيف المضامين الصحفية خارج سياقاتها الأصلية، كما دعت السلطات المختصة إلى التصدي لظاهرة انتحال الصفة الإعلامية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة كل الممارسات التي تستهدف الصحفيين وتسيء إلى المهنة.
وأكدت في ختام بيانها تمسكها بالدفاع عن حق الصحفيين والصحفيات في ممارسة مهنتهم بكل حرية واستقلالية، والعمل في بيئة آمنة تحميهم من مختلف أشكال التشويه والتحريض والضغط، وتضمن احترام حقوقهم المهنية وحرية التعبير، بعيداً عن كل محاولات التوظيف السياسي أو الترهيب أو الابتزاز.



