في خطوة تعكس تصاعد التنافس الدولي على الأسواق الإفريقية، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي أليكسي أوفرشوك أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يجري اتصالات مع عدد من الدول الإفريقية لبحث إمكانية إبرام اتفاقيات لإنشاء مناطق تجارة حرة، مؤكداً أن موسكو وحلفاءها في هذا التكتل ينتظرون ردود هذه الدول بشأن بدء المفاوضات حسب صحيفة » برايم » الروسية اليوم .
وقال أوفيرتشوك للصحفيين إن « هناك أيضاً عدداً من الدول الأخرى، معظمها إفريقية، نعتزم التفاوض معها، وقد تم إعلامها بذلك ونحن ننتظر ردها »، في إشارة إلى تحرك روسي يهدف إلى توسيع دائرة الشراكات الاقتصادية خارج المجال التقليدي للاتحاد الأوراسي.
وكان المسؤول الروسي قد أكد في وقت سابق أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يجري مفاوضات بشأن اتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الدول، من بينها تونس والأردن، إضافة إلى التحضير لبدء محادثات مع باكستان.
والاتحاد الاقتصادي الأوراسي هو تكتل اقتصادي تقوده روسيا ويضم خمس دول هي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان، وقد تأسس سنة 2015 بهدف إنشاء فضاء اقتصادي مشترك يسمح بحرية حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص بين الدول الأعضاء.
وتسعى موسكو من خلال هذا التكتل إلى بناء شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية مع دول خارج محيطها التقليدي، خصوصاً في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، بهدف فتح أسواق جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي بعيداً عن الهيمنة الغربية على المبادلات الدولية.
وتولي روسيا اهتماماً متزايداً بالقارة الإفريقية التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة تنافس بين القوى الكبرى، حيث تحاول موسكو تعزيز حضورها عبر التعاون في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والتجارة، إضافة إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية طويلة المدى.
كما ترى روسيا أن اتفاقيات التجارة الحرة يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة، وفتح الطريق أمام صادراتها ومنتجات دول الاتحاد الأوراسي نحو أسواق جديدة.
وبالنسبة إلى تونس، فإن إدراجها ضمن قائمة الدول التي يجري معها الاتحاد الاقتصادي الأوراسي اتصالات بشأن اتفاقية تجارة حرة يطرح أسئلة حول مستقبل خياراتها الاقتصادية في ظل بحثها عن تنويع شركائها التجاريين.
فرغم أن الاتحاد الأوروبي يبقى الشريك الاقتصادي الأول لتونس، فإن السلطات التونسية تسعى منذ سنوات إلى الانفتاح على أسواق جديدة وتقليص الاعتماد على فضاء اقتصادي واحد، خاصة في ظل الضغوط المالية والحاجة إلى دعم الصادرات وجذب الاستثمارات.
ومن شأن اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي أن تمنح المنتجات التونسية فرصة للوصول إلى سوق واسعة تضم أكثر من 180 مليون مستهلك، خصوصاً في قطاعات مثل زيت الزيتون والصناعات الغذائية والنسيج وبعض الصناعات الميكانيكية والكهربائية.
لكن هذا الخيار قد يطرح أيضاً تحديات تتعلق بقدرة الاقتصاد التونسي على تحقيق توازن بين مختلف الشراكات الدولية، خاصة أن أوروبا تمثل العمود الفقري للتجارة الخارجية التونسية، في حين أن الانفتاح على روسيا وحلفائها يأتي في سياق دولي يشهد توتراً كبيراً بين موسكو والدول الغربية.
ويعكس الاهتمام الروسي بتونس موقعها الجغرافي والاستراتيجي باعتبارها حلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، وهو ما يجعلها محل اهتمام عدد من القوى الدولية الباحثة عن موطئ قدم اقتصادي وتجاري في المنطقة.
وفي حال تطورت هذه الاتصالات إلى اتفاق رسمي، فقد تجد تونس نفسها أمام فرصة لإعادة صياغة موقعها في الخريطة التجارية الدولية، عبر الانفتاح على أسواق جديدة مع الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية التقليدية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول تونس إلى بوابة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي نحو إفريقيا، أم أن هذه المبادرة تندرج فقط ضمن سباق دولي لتوسيع النفوذ الاقتصادي في القارة؟



