لم تعد أرقام الجالية التونسية في إيطاليا تقيس فقط عدد المقيمين والعمال، بل تكشف عن جيل تونسي واسع الحضور داخل المجتمع الإيطالي: أكثر من 23 ألف طفل وقاصر، ونحو 25 ألف تلميذ في المدارس الإيطالية.
وحسب التقرير السنوي لسنة 2025 حول الجالية التونسية في إيطاليا، بلغ عدد التونسيين المقيمين بصورة قانونية في البلاد 112 ألفا و486 شخصا إلى موفى ديسمبر 2024، بزيادة بلغت 12.8 بالمائة في عام واحد.
لكن الرقم الأكثر إثارة يوجد داخل هذه الجالية نفسها: 23 ألفا و405 تونسيين تقل أعمارهم عن 18 عاما، أي أن أكثر من شخص من كل خمسة أفراد في الجالية التونسية بإيطاليا هو طفل أو قاصر.
وتبلغ نسبة القاصرين 20.8 بالمائة من مجموع التونسيين المقيمين، وهي نسبة أعلى من المعدل المسجل لدى مجموع الجاليات من خارج الاتحاد الأوروبي في إيطاليا، حيث يمثل من هم دون 18 عاما 17.3 بالمائة.
جيل تونسي كامل داخل المدارس الإيطالية
المفاجأة لا تتوقف عند أرقام الإقامة، إذ تكشف بيانات السنة الدراسية 2023-2024 عن وجود 24 ألفا و981 تلميذا تونسيا في المدارس الإيطالية، بزيادة بلغت 8.6 بالمائة خلال سنة واحدة.
ويعني ذلك أن الحضور التونسي داخل المؤسسات التعليمية الإيطالية أصبح لافتا، من رياض الأطفال إلى المرحلة الثانوية.
ويستأثر التعليم الابتدائي بأكبر عدد من التلاميذ التونسيين، إذ يضم 8 آلاف و793 تلميذا، أي 35.2 بالمائة من مجموع التلاميذ التونسيين.
كما يوجد 4 آلاف و247 طفلا في التعليم قبل المدرسي، و5 آلاف و995 تلميذا في المرحلة الأولى من التعليم الثانوي، إضافة إلى 5 آلاف و946 تلميذا في المرحلة الثانية من التعليم الثانوي.
وتشكل الفتيات 47.1 بالمائة من مجموع التلاميذ التونسيين، بما يعكس حضورا متقاربا بين الإناث والذكور داخل المؤسسات التعليمية.
معدل ولادات تونسي يلفت الانتباه
والأكثر دلالة أن هذه التركيبة الشابة للجالية تتزامن مع معدل ولادات مرتفع بشكل واضح مقارنة بالسكان الإيطاليين.
فبحسب المعطيات الرسمية، بلغ معدل الولادات لدى التونسيين 14.4 ولادة لكل ألف نسمة، مقابل 5.4 ولادة لكل ألف نسمة لدى السكان الإيطاليين.
أي أن معدل الولادات داخل الجالية التونسية يقارب ثلاثة أضعاف المعدل الإيطالي، وهو من بين أعلى المعدلات المسجلة لدى أبرز الجاليات من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتشير هذه المعطيات إلى أن جزءا مهما من الجالية التونسية لم يعد يعيش في إيطاليا في إطار إقامة فردية مرتبطة بالعمل فقط، وإنما ضمن أسر مستقرة تضم أطفالا في مختلف المراحل العمرية والتعليمية.
انخفاض كبير في القصر التونسيين غير المصحوبين
وفي جانب آخر من الصورة، سجلت السلطات الإيطالية تراجعا مهما في عدد القصر التونسيين غير المصحوبين.
فإلى حدود 30 يونيو 2025، بلغ عددهم 1308 قاصرين، بانخفاض قدره 39 بالمائة مقارنة بسنة 2024.
ويمثل التونسيون 7.9 بالمائة من مجموع القصر الأجانب غير المصحوبين الموجودين في إيطاليا، ويحتلون المرتبة الرابعة بين الجنسيات الأكثر تمثيلا في هذه الفئة.
وتظهر البيانات أن 97 بالمائة منهم من الذكور، فيما يبلغ عمر 63.7 بالمائة منهم 17 عاما.
من جالية مهاجرة إلى جيل تونسي جديد
الأرقام مجتمعة تكشف تحولا لافتا في تركيبة الجالية التونسية في إيطاليا. فمن أصل 112 ألفا و486 مقيما بصورة قانونية، يوجد أكثر من 23 ألف طفل دون 18 عاما، فيما يقارب عدد التلاميذ التونسيين في المدارس الإيطالية 25 ألفا.
ولا ينبغي جمع الرقمين باعتبارهما فئتين منفصلتين، لأن التلاميذ يشملون بالأساس جزءا من الأطفال المقيمين في إيطاليا، لكن حجم كل رقم على حدة يكشف مدى اتساع الحضور التونسي الشاب داخل المجتمع الإيطالي.
وهكذا، تبدو الهجرة التونسية إلى إيطاليا أمام مرحلة جديدة: جيل ولد أو نشأ أو يدرس في إيطاليا، ويتحول تدريجيا إلى جزء دائم من المشهد الاجتماعي والتعليمي الإيطالي، مع احتفاظه بجذوره التونسية.
المصدر: التقرير السنوي لسنة 2025 حول الجالية التونسية في إيطاليا، وزارة العمل والسياسات الاجتماعية الإيطالية، بالاعتماد على بيانات المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء ووزارة التربية.
