الرئيسيةاقتصادرضا الشكندالي يوضح لماذا وصف «المالية الإسلامية» بالمادة اللقيطة ويعتذر

رضا الشكندالي يوضح لماذا وصف «المالية الإسلامية» بالمادة اللقيطة ويعتذر

أثار التصريح الأخير للأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، الذي وصف فيه «المالية الإسلامية» بأنها «مادة لقيطة»، تفاعلات وانتقادات واسعة، ما دفعه إلى تقديم توضيحات حول المقصود بهذا الوصف، مؤكدًا أنه لم يكن يهدف إلى الإساءة إلى التجربة الإسلامية في المجال المالي، وإنما إلى توجيه نقد منهجي لطريقة نشأتها وتطورها داخل المنظومة الاقتصادية القائمة.

وقال الشكندالي، في توضيح نشره عقب الجدل، إن استعماله لعبارة «مادة لقيطة» كان يقصد به، حسب تعبيره، «توصيفًا أكاديميًا صارمًا لمادة علمية نبتت مقطوعة من جذورها الأصلية»، موضحًا أن المالية، في مختلف النظريات الاقتصادية، تعد فرعًا من الاقتصاد وأداة لخدمة أهدافه الكبرى.

«قفزة مباشرة نحو الصناعة المالية»

ويرى الشكندالي أن الإشكال الأساسي في التجربة العربية والإسلامية يتمثل في أنه تم، وفق تقديره، الانتقال مباشرة إلى تأسيس «صناعة مالية إسلامية» استجابة لحاجة سوقية وتجارية لدى حرفاء يرفضون التعامل مع البنوك التقليدية، دون أن يسبق ذلك بناء منظومة متكاملة لما يسميه «الاقتصاد الإسلامي».

ويعتبر أن هذا المسار أدى إلى تطور المالية الإسلامية داخل إطار المنظومة الرأسمالية التقليدية، واعتمادها على آلياتها، وهو ما تسبب، بحسب رأيه، في «انفصالها عن جذورها الطبيعية».

وأضاف أن هذا الانفصال المنهجي أدى إلى تغليب الهاجس التجاري والبحث عن الربحية لدى عدد من البنوك الإسلامية، مقابل تراجع البعد التنموي والمقاصدي الذي يفترض أن يكون أحد مرتكزات التشريع المالي الإسلامي.

المرابحة في مواجهة المشاركة

ولإسناد موقفه، استند الشكندالي إلى ما يعتبره قراءة في ميزانيات وسياسات البنوك الإسلامية، مشيرًا خصوصًا إلى ما وصفه بـ**«هيمنة المرابحة وهروب من المشاركة»**.

وأوضح أن جوهر النموذج الاقتصادي الإسلامي، في تصوره، يقوم على مبدأ تقاسم المخاطر وقاعدة «الغنم بالغرم»، غير أنه يرى أن المحافظ الاستثمارية لأغلب البنوك الإسلامية تعتمد بدرجة كبيرة على المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك.

وبحسب الشكندالي، فإن هذه الأدوات أصبحت في بعض الحالات قريبة جدًا من القروض التقليدية من حيث النتائج الاقتصادية، وإن اختلفت من حيث الصياغة والعقود المستخدمة.

وفي المقابل، يرى أن عقود المشاركة والمضاربة الحقيقية لا تحظى بالمكانة نفسها، رغم أنها، وفق تصوره، أكثر ارتباطًا بتمويل الإنتاج وخلق الثروة وتحريك الاقتصاد الحقيقي.

ماذا عن سعر الفائدة؟

ومن أبرز النقاط التي أثارها الشكندالي في توضيحه مسألة اعتماد المؤسسات المالية الإسلامية على أسعار الفائدة الرئيسية كمؤشر مرجعي عند تسعير بعض منتجاتها.

وتساءل في هذا السياق عن مدى إمكانية بناء منظومة مالية مستقلة عن النظام التقليدي في الوقت الذي تستند فيه إلى مؤشرات مرتبطة بكلفة النقود في الاقتصاد القائم على الديون.

ويرى الشكندالي أن المالية الإسلامية، إذا أرادت أن تكون جزءًا من منظومة اقتصادية إسلامية متكاملة، ينبغي أن تبحث عن مؤشرات تسعير مرتبطة، بحسب تصوره، بالنمو الاقتصادي الفعلي أو التضخم أو أداء النشاط الاقتصادي، بدل الاعتماد على سعر الفائدة كمرجع أساسي.

كما أشار إلى ما اعتبره موقفًا لهيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية بشأن استخدام سعر الفائدة كمرجع في تسعير المنتجات المالية الإسلامية، داعيًا إلى التمييز بين الاسترشاد بالمؤشر في بعض المراحل وبين اعتماده كأساس للعقد.

«لم أهاجم المالية الإسلامية»

وشدد الشكندالي على أن هدفه من التصريح لم يكن مهاجمة المالية الإسلامية أو الدعوة إلى هدم تجربتها، وإنما «دعوة ملحة للإنقاذ والتصحيح»، معتبرًا أن نجاح النموذج الاقتصادي الإسلامي في مواجهة الفقر والبطالة والتضخم لا يمكن أن يتحقق بمجرد تغيير أسماء العقود المصرفية أو استبدال المصطلحات التقليدية بمصطلحات فقهية، مع الإبقاء على الآليات الاقتصادية نفسها.

وأضاف أن المطلوب، في نظره، هو بناء «اقتصاد إسلامي حقيقي» يقوم على الأصول والموارد والإنتاج، وتكون فيه المالية الإسلامية أداة لخدمة الاقتصاد الحقيقي، لا مجرد سوق لمنتجات مالية تستجيب لحاجة فئة من الحرفاء إلى بديل عن النظام المصرفي التقليدي.

اعتذار عن المصطلح

وفي ختام توضيحه، قال الشكندالي إنه إذا كان استعمال مصطلح «لقيطة» قد أدى إلى سوء فهم أو اعتُبر إساءة إلى تجربة المالية الإسلامية، فإنه يعتذر لقرائه ومتابعيه عن استخدام هذا المصطلح، مؤكدًا أنه لا يقصد الانتقاص من التجربة التي قال إنها حققت، في المقابل، «عديد المنجزات».

وختم بالتأكيد على أن «الصدق في النقد الذاتي والموضوعي هو أول طريق البناء»، مشيرًا إلى أن هذه الأفكار ستكون محل نقاش أوسع في كتابه «اقتصاد السوق الإسلامي» الذي ألفه بالاشتراك مع الدكتور محمد النوري.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى