الرئيسية أخبار تونس بين المسبح والكراسي المتحركة… قصة فندق تونسي أشعلت جدلاً في بريطانيا

بين المسبح والكراسي المتحركة… قصة فندق تونسي أشعلت جدلاً في بريطانيا

0
3530
قصة فندق تونسي أشعلت جدلاً في بريطانيا
قصة فندق تونسي أشعلت جدلاً في بريطانيا

تُظهر القصة التي نشرتها صحيفة دايلي ميرور البريطانية أن السائحة البريطانية تريسي هاسلام، البالغة من العمر 52 عاماً وأم لثلاثة أبناء، اعتبرت أن عطلتها العائلية في تونس، والتي بلغت كلفتها نحو 4 آلاف جنيه إسترليني،حوالي 17 ألف دينار تونسي « أُفسدت بالكامل » بعد اكتشافها أن الفندق الذي أقامت فيه يضم قسماً يُستخدم كمؤسسة رعاية للمسنين.

وبحسب روايتها، فقد حجزت عطلة شاملة الخدمات عبر شركة لوف هوليداي لصالحها وابنتيها وستة من أحفادها. وعند وصولها إلى الفندق المصنف بأربع نجوم، لاحظت وجود عدد كبير من المسنين على كراسٍ متحركة يرافقهم مقدمو رعاية داخل أرجاء المنشأة.

وقالت السائحة إنها استفسرت من إدارة الفندق، لتُبلّغ – وفق روايتها – بأن جزءاً من المنتجع يُستغل كمركز إقامة ورعاية للمسنين. وأضافت أنها قامت بتصوير مشاهد لعدد من النزلاء المسنين أثناء تنقلهم بالقرب من المسبح، معتبرة أن هذه المعطيات لم تكن معلنة عند الحجز.

blank

وأكدت هاسلام أنها تقدمت بشكوى رسمية إلى شركة الرحلات بسبب عدم إعلامها مسبقاً بوجود هذا النشاط داخل المنشأة، مشيرة إلى أنها ما كانت لتختار الفندق لو كانت على علم بذلك. وفي البداية رفضت الشركة طلب التعويض، معتبرة أن الفنادق المستقلة تعتمد سياساتها الخاصة في استقبال الضيوف.

غير أن الشركة عادت لاحقاً، وبعد تداول القضية إعلامياً، وقدمت اعتذاراً للعائلة وتعهدت برد كامل قيمة الرحلة، كما أعلنت تعليق الحجوزات الخاصة بالفندق التونسي مؤقتاً إلى حين استكمال تحقيق مشترك مع الشريك المشغل للمنشأة.

ويُشار إلى أن ما أوردته السائحة يعكس وجهة نظرها وشكواها الشخصية، في حين لم تُنشر في المعطيات المتداولة تفاصيل إضافية من إدارة الفندق أو السلطات التونسية بشأن طبيعة النشاط داخل المؤسسة أو مدى مطابقته لشروط التصنيف السياحي المعمول بها.

ولم تقتصر القضية على شكوى السائحة البريطانية، بل تحولت إلى نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وبين قراء الصحيفة، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر أن من حق الحريفة أن تكون على علم مسبق بطبيعة الفندق، وبين من رأى أن وجود مسنين يتلقون الرعاية لا يمكن اعتباره سبباً لإفساد عطلة عائلية.

وكتبت هايلي باريت: « هذا الأمر لن يزعجني أبداً، فالأطفال الذين يصرخون أسوأ بكثير. كبار السن أشخاص رائعون ويمكن قضاء أوقات ممتعة معهم، ومن الجميل أنهم يعيشون في مكان كهذا ».

أما فيكي بايلي، التي أكدت أنها أقامت مؤخراً في الفندق نفسه، فقالت إن مشاهدة كبار السن وهم يتلقون الرعاية كانت « أمراً رائعاً »، مضيفة أن مقدمي الرعاية والمقيمين كانوا يحيون النزلاء بابتسامة، وتمنت أن تحظى الفئات المسنة في بلادها بمستوى الرعاية نفسه.

وعلقت لورا كام بروح ساخرة قائلة: « كنت سأحب ذلك، كان بإمكاننا تنسيق أوقات القيلولة معاً وتناول مشروب مسائي ثم النوم مبكراً ».

من جهتها رأت ديبي كير أن وجود كبار السن في الفندق يظل أفضل من استقبال مجموعات السهر والحفلات الصاخبة التي تشهدها بعض الوجهات السياحية.

وأكدت بيث سيان بارنهام، التي تعمل في دار رعاية، أن أطفالها يستمتعون دائماً بزيارة كبار السن، موضحة أن المشكلة الوحيدة بالنسبة إليها هي أنها لن تتمكن من الاسترخاء لأنها ستقضي وقتها في مراقبة المقيمين والتأكد من أنهم بخير.

في المقابل، أثار تعليق تيم إنتويسل جدلاً بعدما كتب ساخراً: « لست متأكداً أن أحداً حجز يوماً عطلة أحلام في تونس »، وهو تعليق واجه انتقادات من قراء آخرين.

كما اعتبرت شاين بيكي مارغيسون شينتون أنها تفضل قضاء العطلة إلى جانب أشخاص مصابين بالخرف على قضاء الوقت قرب أطفال كثيري الصراخ والبكاء، مؤكدة أن كبار السن يتمتعون بحس فكاهي مميز.

أما لورنا جونستون فرأت أن وجود عدد محدود من المقيمين المسنين قد يكون ميزة إضافية، لأنه يعني ازدحاماً أقل حول المسبح ومرافق الفندق.

وكتبت فاليري سوزان بيكر، التي تستخدم عربة للتنقل، متسائلة: « هل يعني ذلك أنني لا أستطيع السفر إلى الخارج لقضاء عطلة؟ »، في إشارة إلى رفضها الربط بين وسائل المساعدة على الحركة وطبيعة النزلاء.

blank

من جانبها أشارت كلير رايت إلى أن إدارة الفندق أكدت أن عدد المقيمين المسنين لا يتجاوز ثلاثة أشخاص، معتبرة أن رؤية الكراسي المتحركة أو وسائل المساعدة على الحركة لا تعني بالضرورة أن الفندق يعمل كدار رعاية.

كما عبّرت نيكولا توماس عن إعجابها بالفكرة، قائلة إنها تفضل الاستماع إلى قصص أشخاص عاشوا تجارب طويلة في الحياة على مشاهدة السياح المخمورين حول المسبح.

وفي المقابل، دافع جيمي بريسلين عن حق السائحة في الاعتراض، موضحاً أن جوهر القضية لا يتعلق بكبار السن أنفسهم، بل بحق الحريف في الحصول على معلومات كاملة وشفافة قبل الحجز حتى يتمكن من اتخاذ قراره بحرية.

واختتمت سارة هايز النقاش بتعليق ساخر قالت فيه إن السائحة ربما كانت تخشى أن يتم الخلط بينها وبين إحدى المقيمات في دار الرعاية.

واستمر سيل التعليقات المؤيدة لفكرة التعايش بين الأجيال داخل المنشآت السياحية، حيث كتبت لي فوستر أن بلوغ سن متقدمة يُعد أمراً يستحق الاحترام، متسائلة: « هل يتم إبعاد الأطفال عن أجدادهم وأجداد أجدادهم؟ »، معتبرة أن الأطفال قد يشاهدون سلوكيات أسوأ بكثير في أي فندق سياحي آخر.

أما لويز ريد فرأت أن وجود أشخاص مصابين بالخرف في أجواء مشمسة ومفتوحة، حيث يمكنهم مشاهدة الأطفال وهم يلعبون ويستمتعون، يمثل صورة جميلة لتحسين جودة حياتهم.

وأعربت أنيتا ويليامز، التي تعمل في مجال رعاية المصابين بالخرف، عن حماسها للفكرة قائلة إنها ترغب في زيارة المكان فوراً لأن كبار السن الذين تتعامل معهم هم « أفضل المقيمين على الإطلاق ».

وفي المقابل، كانت ماي غريغوري من الأصوات القليلة التي دافعت عن السائحة البريطانية، معتبرة أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب المعلومة المسبقة. وأشارت إلى أن بعض الأشخاص العاملين في مجال الرعاية أو الذين يعتنون بأفراد من عائلاتهم قد يبحثون عن عطلة مختلفة تماماً من أجل الراحة النفسية واستعادة النشاط.

وكتبت روبي وارويك أن ابنتها البالغة من العمر ست سنوات كانت ستعشق هذه التجربة، لأنها تفضل صحبة الكبار على الأطفال، مضيفة أن وجود كبار السن أفضل بكثير من التعامل مع مجموعات السياح المخمورين والمشاكسين.

أما جاين وود فذهبت إلى حد المزاح قائلة إن الإقامة في مثل هذا المنتجع قد تكون أقل تكلفة من دور الرعاية في بريطانيا، معتبرة أنها قد تفكر في الأمر عندما تتقدم في العمر.

ورأى آدم وجاين ستوت أن وجود كبار السن لا يشكل أي إزعاج، بل قد يوفر أجواء أكثر هدوءاً ويخفف المنافسة المعتادة على كراسي الاسترخاء حول المسبح.

كما اعتبرت آن ماري ويتل أن قضاء عطلة وسط أشخاص مسنين قد يكون أكثر متعة من قضاء الوقت مع مجموعات من السياح الصاخبين.

وأشارت أفريل وايبر إلى أن بعض الفنادق الإسبانية اعتادت منذ سنوات استقبال كبار السن خلال فصل الشتاء، مؤكدة أنها عاشت تجربة مشابهة من قبل ولم يؤثر ذلك سلباً على عطلتها.

بدورها أكدت أندريا تشيشولم أنها تفضل قضاء عطلتها مع كبار السن أكثر من قضاء الوقت مع الأجيال الأصغر سناً، فيما علقت كيمبرلي كيلمستر بورغوين بسخرية على سعر الرحلة، معتبرة أن المبلغ المدفوع لا يبرر كل هذا الجدل.

أما بي جي كلارك فاكتفى بمزحة قصيرة قائلاً إن الميزة الأهم هي أن مياه المسبح كانت دافئة على الأقل.

وكتبت بيك باتلر أن وجود كبار السن لا يمثل مشكلة على الإطلاق، مضيفة أن الإزعاج الحقيقي بالنسبة إليها يأتي من الأطفال كثيري الصراخ.

في حين قالت جانيت لوكاس إنها كانت ستنزعج أكثر لو كان الفندق مرتبطاً بملهى ليلي صاخب بدلاً من منشأة لرعاية المسنين.

وأكدت أشلي آدامز أن قضاء أسبوعين في محيط يضم كبار السن يفيد الأطفال والمسنين على حد سواء، لأن كل طرف يستمتع بصحبة الآخر ويتعلم منه.

كما اعتبرت بريجيت جونز أن وجود كبار السن في الفندق كان يمكن أن يشكل فرصة تعليمية وإنسانية لأحفاد السائحة البريطانية، مشيرة إلى أهمية تواصل الأطفال مع مختلف فئات المجتمع.

وذهب أليكس ألكسندر إلى القول إن هذه الأجواء تمثل بالنسبة إليه « عطلة أحلام »، لأنها توفر الهدوء بعيداً عن الأطفال المشاغبين.

واختتمت مايا سينغ النقاش بالتأكيد على أن التفاعل بين الأطفال وكبار السن من أفضل التجارب الإنسانية، لأنه يعزز قيم المحبة والتعاطف والتفاهم بين الأجيال.

وتعكس هذه التعليقات اتجاهاً لافتاً بين القراء البريطانيين، إذ لم يتركز الجدل على تونس أو على مستوى الخدمات السياحية، بقدر ما انصب على مسألة التعايش بين الأجيال داخل الفضاءات العامة، وحق الحريف في الحصول على معلومات دقيقة قبل الحجز من جهة، ونظرة المجتمع إلى كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة من جهة أخرى.