تقف تونس اليوم أمام معادلة مائية صعبة: موارد محدودة تتعرض لضغوط متزايدة، وشبكات توزيع قديمة تتسبب في ضياع كميات كبيرة من المياه قبل وصولها إلى المستهلكين. وبينما شهدت الوضعية المائية تحسنا نسبيا خلال سنة 2026 بفضل تحسن مخزون السدود، تؤكد مؤشرات جديدة أن أزمة المياه في البلاد لم تعد مرتبطة فقط بكمية الأمطار، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بكفاءة البنية التحتية وطريقة إدارة الموارد.
وفي هذا السياق، أكد حسين الرحيلي، الخبير في الموارد المائية وعضو المرصد التونسي للمياه، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، أن نحو 130 مليون متر مكعب من المياه تضيع سنويا بسبب تقادم قنوات التوزيع، معتبرا أن وضعية الشبكات تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام قطاع المياه في تونس.
وقال الرحيلي، في تصريح لإذاعة إكسبراس، إن نحو 20٪ من قنوات المياه يتجاوز عمرها 50 سنة، في حين يفوق معدل عمر الشبكات على المستوى الوطني 25 سنة، وهو ما يزيد من مخاطر التسربات والأعطاب والانقطاعات ويحدّ من مردودية منظومة التوزيع.
%41 من مياه “الصوناد” غير مفوترة
وتتضاعف الإشكالية مع ارتفاع حجم المياه غير المفوترة، حيث أفاد الرحيلي أن 41٪ من مياه الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه “الصوناد” غير مفوترة، معتبراً أن هذه النسبة تعكس حجم المياه التي لا تتحول إلى مداخيل مالية للشركة، سواء بسبب التسربات أو عوامل أخرى مرتبطة بالشبكة والتصرف في الموارد.
وتطرح هذه المعطيات أزمة مزدوجة بالنسبة إلى “الصوناد”: فمن جهة، تتكبد الشركة كلفة إنتاج ونقل كميات من المياه لا تحقق مقابلها إيرادات، ومن جهة أخرى، تضيع موارد مائية ثمينة في بلد يعاني أصلا من ندرة مائية متزايدة.
تحسن في السدود.. ولكن
وشهدت الوضعية المائية تحسنا ملحوظا خلال سنة 2026، مقارنة بالسنوات السابقة. فقد بلغت نسبة امتلاء السدود حوالي 58٪ في نهاية مارس 2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 68٪ بالنسبة إلى سدود الشمال مطلع أفريل، ثم قُدرت النسبة الجملية لامتلاء السدود بحوالي 60٪ في جوان، وهي مستويات وصفتها السلطات بأنها مطمئنة نسبيا.
وسمح هذا التحسن بتخصيص نحو 147 مليون متر مكعب للمناطق السقوية العمومية في الربيع، بما ساعد على دعم النشاط الفلاحي وتأمين جزء من حاجيات الري.
لكن تحسن المخزون لم ينهِ مشاكل التزويد. فقد سجلت عدة مناطق خلال صيف 2026 اضطرابات وانقطاعات في توزيع مياه الشرب، كما رصد المرصد التونسي للمياه 423 تبليغا خلال شهر جوان وحده تتعلق بخدمات التزويد بالمياه الصالحة للشرب، ما يؤكد أن وفرة المورد في السدود لا تعني بالضرورة وصول المياه بانتظام إلى المواطنين.
