أثار حزب الشعب السويسري، المعروف بمواقفه المتشددة إزاء الهجرة واللجوء، ملف طالبي اللجوء القادمين من دول المغرب العربي، ومن بينها تونس، ضمن عرض سياسي تناول الهجرة والجريمة وتكاليف نظام اللجوء في سويسرا.
وفي مقال نشره على موقعه الرسمي يوم 22 أكتوبر 2026، عرض ماركو كييزا، المسؤول في الحزب والعضو السابق في مجلس الولايات السويسري، جملة من الأرقام التي قال إنها تستند إلى تحليل داخلي أنجزته أمانة الدولة السويسرية للهجرة، وتناول مجموعة تضم 4299 طالب لجوء من بلدان المغرب العربي، وتحديداً الجزائر وتونس والمغرب.
وبحسب الأرقام الواردة في المقال، وُجّهت إلى 3462 شخصاً من هذه المجموعة اتهامات بارتكاب جريمة واحدة على الأقل، وهو ما يعادل 80.5 بالمائة من إجمالي المجموعة التي شملها التحليل، وفق ما أورده الحزب.
غير أن هذه الأرقام تتطلب توضيحاً أساسياً: فهي تتعلق بمجموع الأشخاص المشمولين بالتحليل من بلدان المغرب العربي، ولا تقدم توزيعاً منفصلاً للأرقام الخاصة بالتونسيين. كما أن توجيه اتهامات لا يعني بالضرورة صدور أحكام قضائية بالإدانة.
الهجرة واللجوء في قلب السجال السياسي
وضع كييزا هذه المعطيات ضمن انتقادات أوسع لسياسات الهجرة واللجوء في سويسرا، معتبراً أن السلطات مطالبة بتوضيح مدى فاعلية إجراءاتها في التعامل مع المخالفات والجرائم، وتنفيذ قرارات الإبعاد عندما تصبح قابلة للتنفيذ قانونياً.
كما تناول المقال النفقات المرتبطة بنظام اللجوء، والضغوط التي قال إنها تتعرض لها البنية التحتية وسوق الشغل، مستنداً إلى هذه الملفات للدعوة إلى تشديد السياسات المتبعة.
ويأتي هذا الخطاب في سياق الاستعدادات للانتخابات الفدرالية السويسرية المقررة في أكتوبر 2027، إذ يسعى حزب الشعب السويسري إلى جعل الهجرة واللجوء والأمن من أبرز محاور النقاش السياسي.
ماذا عن التونسيين؟
ورود تونس في هذا الملف لا يعني أن الأرقام المعلنة تخص التونسيين وحدهم، ولا يسمح النص المتاح بتحديد عدد التونسيين الذين شملتهم الاتهامات أو طبيعة القضايا المنسوبة إليهم.
كما أن المقال يمثل عرضاً سياسياً صادراً عن حزب يتبنى مواقف متشددة بشأن الهجرة، وليس تقريراً مستقلاً يثبت وحده صحة جميع الاستنتاجات الواردة فيه.
ولمزيد من الدقة، يظل الرجوع إلى التحليل الأصلي لأمانة الدولة السويسرية للهجرة ضرورياً للتحقق من منهجية احتساب الأرقام، والفترة التي تغطيها، وطبيعة الاتهامات، وما إذا كانت البيانات تتضمن أحكاماً قضائية نهائية.
المصدر: موقع حزب الشعب السويسري، مقال ماركو كييزا المنشور في 22 أكتوبر 2026 بعنوان: «ثلاث مشكلات وسؤال واحد: من يتحمل المسؤولية؟».
