من خلاف على زجاجة جعة واعتداء على مواطن تونسي، إلى الهروب من ألمانيا والعمل حلاقا في فرنسا، ثم العودة عبر الحدود أملا في تسوية وضعيته القانونية… هكذا انتهت رحلة رجل تونسي يبلغ من العمر 40 عاما يدعى حبيب .ك أمام محكمة مدينة دريسدن الألمانية، التي حكمت عليه بسنة سجنا مع قرار بترحيله.
كشفت صحيفة «تاغ 24» الألمانية تفاصيل قضية التونسي، الذي كان يقيم في فرنسا ويعمل في مجال الحلاقة، بعدما غادر ألمانيا إثر قرار يقضي بمغادرته أراضيها، قبل أن يعود إليها في ظروف انتهت بتوقيفه ومثوله أمام القضاء.
وتعود وقائع القضية إلى بداية صيف سنة 2023، عندما كان المتهم يتناول الجعة بعد انتهاء العمل برفقة مواطن تونسي يبلغ من العمر 49 عاما، في حديقة «ألاون بارك» بمدينة دريسدن.
وبحسب لائحة الاتهام، اندلع خلاف بين الرجلين بشأن الجعة، قبل أن ينتزع المتهم الزجاجة من يد مواطنه ويضربه بها على الرأس، متسببا له في جرح.
وقال الضحية، وفق ما نقلته الصحيفة، إنه لم يكن يتوقع هذا التصرف من صديقه، مضيفا أنه بدا وكأنه يعاني من ضغط نفسي قبل أن يسمع صوت الضربة المفاجئة.
أما المتهم، فقال أمام المحكمة إنه لا يتذكر ما حدث، مرجحا أن تكون مشروباته قد احتوت على أدوية.
مخدرات في الدم وقبضة حديدية في حوزته
ولم تتوقف تفاصيل القضية عند الاعتداء باستعمال زجاجة الجعة. فقد عثرت الشرطة، وفق التقرير، على قبضة حديدية بحوزة المتهم، كما كشفت التحاليل عن آثار مواد مخدرة في دمه، من بينها الكوكايين.
ونفى الرجل تعاطي المخدرات، لكنه أقر باستهلاك القنب، قائلا إنه يدخن خمس سجائر منه يوميا.
كما أورد التقرير حادثة أخرى أعقبت الواقعة، إذ حضرت صديقته آنذاك إلى مركز الشرطة لاصطحابه، لكن خلافا نشب بينهما أثناء العودة، ليتحول غضبه إلى اعتداء على عدد من السيارات في منطقة بيشن بمدينة دريسدن، حيث ركلها وألحق أضرارا بإحدى المرايا الجانبية.
قرار الترحيل دفعه إلى فرنسا
وبعد نحو عام من تلك الأحداث، قررت السلطات الألمانية أن عليه مغادرة البلاد. لكنه اختفى، قبل أن يتوجه إلى فرنسا، حيث عمل حلاقا وبدأ حياة جديدة، بحسب روايته أمام المحكمة.
غير أن مسار حياته أخذ منعطفا جديدا عندما قررت صديقته التوجه إلى ألمانيا، فاختار مرافقتها، على أمل أن يتمكن من تقديم طلب جديد للحصول على وثائق إقامة.
وقال المتهم إنه كان يعتقد أن بإمكانه إعادة تسوية وضعيته القانونية في ألمانيا، لكن عودته لم تسر كما خطط لها.
ففي شهر جويلية من السنة الماضية، أوقفته السلطات عند المعبر الحدودي في مدينة كيل بولاية بادن فورتمبيرغ الألمانية.
سنة سجنا… ثم الترحيل
وفي ختام المحاكمة أمام محكمة دريسدن، صدر حكم بسجن المتهم لمدة سنة.
لكن الرسالة الأبرز التي حملها الحكم كانت ما أبلغه به القاضي بشأن مستقبله في ألمانيا، إذ قال له، وفق الصحيفة: «لن تقضي هذه العقوبة. سيتم ترحيلك».
وهكذا، انتهت محاولة الرجل العودة إلى ألمانيا واستعادة وضعه القانوني بحكم بالسجن وقرار بالترحيل، بعد رحلة بدأت بخلاف بين مواطنين وانتهت بمواجهة قضائية أعادت فتح ملف مغادرته البلاد.
