الرئيسية أخبار تونس حمدي حشاد : الأرض أفلست بيئيًا… و تونس تدفع ثمن الصيف الأكثر...

حمدي حشاد : الأرض أفلست بيئيًا… و تونس تدفع ثمن الصيف الأكثر قسوة

0
3
blank

30 جويلية 2026 لم يعد يومًا عاديًا في روزنامة البيئة العالمية. إنه اليوم الذي استنفدت فيه البشرية كل الموارد الطبيعية التي يستطيع كوكب الأرض تجديدها خلال سنة كاملة، لتدخل منذ هذا التاريخ في مرحلة الاستهلاك من « رصيد » الأجيال القادمة.

بهذه الرسالة التحذيرية، اختار الخبير البيئي حمدي حشاد أن يلفت الانتباه إلى ما يعرف بـ »يوم تجاوز موارد الأرض »، مؤكدًا أن البشرية لم تعد تعيش فقط على إمكانيات الكوكب، بل أصبحت تستهلك أسرع من قدرة الطبيعة على التعويض.

وقال حشاد إن هذا اليوم يمثل لحظة رمزية تكشف حجم الاختلال بين ما نستهلكه وما تستطيع الأرض تجديده، موضحًا أن التقديرات الحديثة تشير إلى أن البشرية تستهلك الموارد الطبيعية بوتيرة تفوق قدرة الكوكب على التجدد بنسبة كبيرة، وكأن سكان الأرض يعيشون باستعمال ما يقارب 1.73 كوكب، في حين لا يملكون سوى كوكب واحد.

وأضاف أن القضية لم تعد مجرد أرقام واردة في تقارير دولية أو تحذيرات صادرة عن خبراء المناخ، بل أصبحت واقعًا يعيشه الناس يوميًا، خاصة خلال هذا الصيف الذي شهدت فيه تونس ظروفًا مناخية استثنائية.

تونس في مواجهة الفاتورة المناخية

وأشار الخبير البيئي إلى أن موجات الحر غير المسبوقة، وارتفاع درجات حرارة البحر، والطلب القياسي على الكهرباء، واندلاع حرائق الغابات، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة ليلًا بما يمنع المباني من التخلص من الحرارة المخزنة خلال النهار، كلها مؤشرات على أن التغيرات المناخية لم تعد سيناريوهات مستقبلية بل أصبحت واقعًا حاضرًا.

وأكد أن التعامل مع الأزمة لا يمكن أن يقتصر على البحث عن إنتاج المزيد من الطاقة أو استغلال مزيد من الموارد، بل يجب أن يترافق ذلك مع تغيير طريقة الاستهلاك.

وأوضح أن كل كمية طاقة يتم توفيرها، وكل لتر ماء يتم الحفاظ عليه، وكل شجرة تتم زراعتها، وكل منتج يتم إصلاحه بدل التخلص منه، تمثل خطوات عملية لتأخير الوصول إلى مرحلة الاستنزاف الأكبر للموارد الطبيعية.

ليست قضية إنقاذ الكوكب فقط… بل إنقاذ شروط حياتنا

ويرى حشاد أن الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن المعركة تتعلق فقط بـ »إنقاذ الأرض »، معتبرًا أن الكوكب سيواصل وجوده بطرق مختلفة، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بقدرة الإنسان على الحفاظ على ظروف العيش التي اعتاد عليها.

وقال إن الاستهلاك المفرط لم يعد ينتج فقط كلفة اقتصادية أو فواتير مالية، بل أصبح يولد « فاتورة مناخية » يدفعها الجميع من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الحرائق، وتراجع الموارد المائية، وازدياد مخاطر الجفاف والفيضانات واضطراب الخدمات الأساسية.

وأضاف أن الطبيعة لا ترسل فاتورة ورقية في نهاية الشهر، لكنها بدأت في إرسال فاتورتها بطريقة مختلفة، عبر الظواهر المناخية القاسية التي أصبحت تتكرر بوتيرة أسرع.

عداد المناخ بدأ في العمل

وحسب حشاد، فإن البشرية دخلت مرحلة جديدة أصبح فيها تجاوز الحدود الطبيعية للكوكب أمرًا واقعًا، داعيًا إلى مراجعة أنماط الإنتاج والاستهلاك، وعدم اختزال الحلول في زيادة الإنتاج فقط.

فالرهان، وفق الخبير البيئي، لم يعد فقط كيف ننتج أكثر، بل كيف نستهلك بذكاء أكبر، وكيف نحافظ على الموارد قبل أن تتحول الندرة إلى أزمة دائمة.

وبينما يعيش العالم تداعيات تغير المناخ، تبدو الرسالة واضحة: الأرض لا تزال تمنح الإنسان مواردها، لكنها لم تعد قادرة على تحمل نمط استهلاك لا يضع حدودًا له.

blank