الرئيسية أخبار تونس زيت تونس في قلب العاصفة بإسبانيا.. لماذا يخشى المزارعون الإسبان من الواردات...

زيت تونس في قلب العاصفة بإسبانيا.. لماذا يخشى المزارعون الإسبان من الواردات التونسية؟

0
14
زيت الزيتون التونسي
زيت الزيتون التونسي

سلّط موقع «كوردوبوليس» الإسباني الضوء على المفارقة التي يعيشها سوق زيت الزيتون في إسبانيا، حيث تراجعت الأسعار عند المنتجين رغم أن جزءا كبيرا من إنتاج الموسم الحالي تم بيعه، مشيرا إلى أن ارتفاع واردات زيت الزيتون التونسي أصبح أحد العوامل التي تثير قلق المنتجين الإسبان.

وأوضح الموقع، في تقرير نشره الأحد 16 أوت 2026، أن منظمات زراعية إسبانية تنتقد لجوء عدد من كبار الموزعين إلى استيراد زيت الزيتون من تونس، معتبرة أن هذه الواردات تساهم في إبقاء الأسعار عند مستويات منخفضة لا تغطي، في حالات كثيرة، تكاليف إنتاج المزارعين التقليديين.

ونقل التقرير عن منظمة أوليف أ أن واردات زيت الزيتون التونسي إلى إسبانيا شهدت ارتفاعا كبيرا منذ سنة 2016، لتصل في المتوسط إلى نحو 123 ألف طن سنويا، بزيادة تقدر بنحو 85 بالمائة.

وتزداد حساسية الملف، وفق المصدر ذاته، بسبب طبيعة دخول الزيت التونسي إلى السوق الأوروبية، إذ تشير المنظمة إلى أن 96 بالمائة من الزيت التونسي الذي دخل إسبانيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 تم عبر نظام «المعالجة النشطة»، الذي يسمح بإدخال منتجات من خارج الاتحاد الأوروبي للاستعمال في عمليات صناعية وإعادة تصديرها وفق شروط محددة.

ويرى منتجون إسبان أن توفر الزيت التونسي بأسعار تنافسية يمنح شركات التعبئة والتوزيع خيارات إضافية في التزود، وهو ما يضعف، بحسب تقديرهم، قدرتهم على رفع أسعار شراء الزيت المنتج محليا.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الزيتون الإسباني ارتفاعا حادا في تكاليف الإنتاج. ووفقا لدراسة للجمعية الإسبانية للبلديات الزيتونية، أشار إليها «كوردوبوليس»، فإن تكاليف إنتاج الزيتون ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت الأسعار الحالية غير مربحة لنسبة مهمة من الإنتاج التقليدي.

وتكمن المفارقة التي يبرزها التقرير في أن قانون العرض والطلب كان يفترض أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بعدما تم بيع الجزء الأكبر من إنتاج الموسم، إلا أن ذلك لم يحدث، الأمر الذي دفع منظمات المنتجين إلى البحث عن أسباب أخرى، من بينها ارتفاع الواردات وتزايد نفوذ شركات التعبئة والتوزيع.

ولا يعني ذلك، وفق المعطيات التي أوردها الموقع، أن زيت الزيتون التونسي يمثل العامل الوحيد وراء انخفاض الأسعار في إسبانيا، إذ تتداخل في السوق عوامل أخرى، من بينها ارتفاع الإنتاج الإسباني بعد مواسم ضعيفة، وتوقعات استمرار وفرة الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الزراعة.

لكن زيت الزيتون التونسي بات بوضوح أحد محاور الجدل داخل القطاع الإسباني، خصوصا مع ارتفاع الكميات المستوردة، وهو ما قد يفتح نقاشا أوسع داخل إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن تأثير الواردات من الدول المنتجة خارج الاتحاد على مداخيل المزارعين الأوروبيين.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، التي تعد من أبرز منتجي ومصدري زيت الزيتون في منطقة المتوسط، في ظل اعتماد جزء مهم من صادراتها على السوق الأوروبية.