أثار تقرير عاجل صادر عن وزارة الزراعة والسيادة الغذائية والغابات في إيطاليا جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية المرتبطة بصيد الأسماك في جنوب أوروبا، بعد أن تناول ملف واردات الجمبري – الكروفات -الأحمر القادم من تونس، وما يشتبه في كونه تجاوزاً للحصص الدولية المقررة لصيد هذا النوع من الأسماك.
ويأتي هذا التطور ليؤكد، وفق ما يروّج له صيادو مدينة مازارا ديل فالو في جزيرة صقلية، شكاوى متكررة رفعوها خلال السنوات الماضية بشأن ما يعتبرونه اختلالاً في قواعد المنافسة داخل سوق المنتجات البحرية في البحر المتوسط.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن نظام المتابعة المعتمد لدى الجهات الإيطالية والأوروبية أشار إلى أن الحصة السنوية المخصصة لصيد الجمبري الأحمر قد تم تحديدها في حدود 36 ألف كيلوغرام، غير أن البيانات المسجلة تفيد بأن هذه الحصة تم استنفادها مبكراً خلال شهر ماي الماضي.
ويضيف التقرير أن الكميات المصدّرة والمصادق عليها من الجهات المعنية في تونس والموجهة إلى السوق الأوروبية بلغت أكثر من 50 ألف كيلوغرام، وهو ما يمثل زيادة تُقدّر بأكثر من 40 بالمائة مقارنة بالسقف المسموح به.
ويحذر التقرير من تداعيات قانونية وتجارية محتملة، مشيراً إلى أن التشريعات الأوروبية تسمح باعتبار المنتجات البحرية غير مطابقة إذا ثبت الحصول عليها خارج الضوابط الدولية لحماية المخزون السمكي، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات تتعلق بتقييد أو رفض بعض الشحنات.
كما أفاد التقرير بأن السلطات الإيطالية باشرت اتصالات وتبادل معلومات مع الجهات التونسية المختصة للتحقق من طبيعة البيانات المتعلقة بشهادات التصدير وأسباب ما وُصف بـ”تجاوز الحصص المعتمدة”.
وفي السياق ذاته، حذّر التقرير من إمكانية اتخاذ إجراءات احترازية قد تشمل تعليق أو تشديد مراقبة واردات الجمبري الأحمر في حال استمرار الشكوك المرتبطة بمصدر الكميات المصدّرة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مطالب صيادي مازارا ديل فالو الذين يشكون منذ سنوات من الضغوط المتزايدة على قطاعهم، في ظل ما يعتبرونه فروقات في شروط الإنتاج والمراقبة بين الدول المطلة على المتوسط.
ويؤكد مهنيون في قطاع الصيد أن التكاليف المرتفعة والقيود التنظيمية الصارمة التي يخضع لها الصيادون الأوروبيون تجعل المنافسة مع المنتجات المستوردة أكثر تعقيداً، داعين إلى فرض رقابة موحدة تضمن احترام قواعد الاستدامة وحماية الثروة البحرية.
ويُعد صيد الجمبري الأحمر أحد أهم ركائز الاقتصاد البحري في مازارا ديل فالو، حيث يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ما يجعل أي تطورات في هذا الملف محل اهتمام واسع داخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
وفي ظل هذا الجدل، يدعو الفاعلون في القطاع إلى مراجعة آليات الرقابة والتبادل التجاري في حوض البحر المتوسط، بما يضمن التوازن بين حماية الموارد البحرية وتكافؤ الفرص بين المنتجين.



