الرئيسية أخبار تونس قبل أن تقع الكارثة… هل حان وقت تنظيم الدراجات الكهربائية في تونس؟

قبل أن تقع الكارثة… هل حان وقت تنظيم الدراجات الكهربائية في تونس؟

0
1
blank

دأ استعمال الدراجات الكهربائية ووسائل التنقل الفردية الكهربائية في تونس ينمو شيئا فشيئا، وأصبحت هذه المركبات حاضرة في عدد متزايد من الشوارع والأحياء، خصوصا في المدن الكبرى، في ظل غياب ممرات خاصة أو فضاءات آمنة تضمن تنقل مستخدميها بعيدا عن السيارات والدراجات النارية والمترجلين.

هذا الانتشار المتزايد يطرح سؤالا ملحا: هل حان الوقت لكي تتحرك السلطات التونسية قبل أن تتحول هذه الوسيلة الحديثة للتنقل إلى مصدر لحوادث خطيرة؟

السؤال لا يأتي من فراغ، إذ بدأت عدة عواصم ومدن أوروبية تشدد إجراءات السلامة المرتبطة بالدراجات الكهربائية بعد تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات والوفيات.

في باريس، دخلت منذ الجمعة قواعد جديدة تلزم مستخدمي وسائل التنقل الآلية، ومن بينها الدراجات الكهربائية ودراجات سيغواي والألواح الكهربائية، باتخاذ إجراءات إضافية للسلامة، من بينها وضع الخوذة وارتداء ملابس عاكسة للضوء.

وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب ارتفاع ملحوظ في عدد الحوادث والإصابات المرتبطة بهذه الوسائل. ووفق بيانات هيئة السلامة المرورية الفرنسية التي استندت إليها شرطة باريس، ارتفع عدد الوفيات بين مستخدمي الطرق غير المحميين، وخاصة مستخدمي الدراجات الكهربائية، إلى 79 قتيلا خلال سنة 2025، مقابل 45 وفاة في السنة السابقة.

كما سجلت فرنسا خلال السنة نفسها نحو 1100 إصابة خطيرة بين مستخدمي الدراجات الكهربائية، بزيادة بلغت 33 بالمائة مقارنة بالعام السابق.

ولم تكتف السلطات الفرنسية بالتوعية، بل أقرت عقوبات مالية. فعدم ارتداء الخوذة يمكن أن يؤدي إلى غرامة قدرها 135 يورو، بينما تصل الغرامة المتعلقة بعدم ارتداء سترة عالية الوضوح أو ملابس عاكسة للضوء إلى 35 يورو.

أما في تونس، فإن المشهد مختلف تماما.

فالدراجات الكهربائية بدأت تنتشر في الطرقات، لكن البنية التحتية الخاصة بها لا تزال شبه غائبة. فلا توجد، في أغلب المناطق، ممرات مخصصة وواضحة تسمح لمستعملي هذه الدراجات بالتنقل بأمان، كما أن العلاقة بين الدراجات الكهربائية والسيارات والدراجات النارية والمترجلين لا تزال تحكمها في كثير من الأحيان حالة من عدم الوضوح.

والأخطر أن سرعة هذه المركبات، رغم أنها تبدو أقل من السيارات، تجعل مستخدمها معرضا بشكل مباشر للصدمات عند وقوع حادث، خصوصا في ظل غياب وسائل حماية كافية.

وهنا تبرز الحاجة إلى استباق المشكلة بدل انتظار تفاقمها.

فهل تحتاج تونس إلى وضع قواعد واضحة لاستعمال الدراجات الكهربائية؟ وهل حان الوقت لإلزام مستخدميها بإجراءات سلامة أساسية، مثل الخوذ والملابس العاكسة للضوء ليلا، إلى جانب تحديد أماكن سيرها وتنظيم علاقتها ببقية مستعملي الطريق؟

كما يطرح انتشار هذه الوسائل سؤالا آخر أكثر إلحاحا: أين هي الممرات الخاصة بالدراجات في المدن التونسية؟

فلا يمكن مطالبة المواطن باستعمال وسيلة نقل أقل تلويثا وأقل استهلاكا للطاقة، ثم تركه في الوقت نفسه يتقاسم الطريق نفسه مع السيارات والحافلات والدراجات النارية من دون حماية أو فضاءات مخصصة.

وقد اختارت مدن أوروبية أخرى التشدد في التعامل مع هذه الوسائل. ففي مدريد، تم حظر تأجير الدراجات الكهربائية في عام 2024، بينما أعلنت بروكسل في يونيو الماضي توجهها نحو إجراءات مماثلة.

أما تونس، فقد يكون أمامها خيار أكثر عقلانية من الانتظار حتى وقوع حوادث خطيرة: تنظيم هذا القطاع منذ الآن، ووضع قواعد للسلامة، وتوفير ممرات خاصة، وتحديد مسؤوليات مختلف الأطراف.

فالهدف ليس منع الدراجات الكهربائية، وإنما منع تحول وسيلة نقل حديثة بدأت تجد طريقها إلى الشارع التونسي إلى مشكلة مرورية وصحية جديدة.

والسؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم، قبل أن تتراكم الحوادث، هو: هل تتحرك السلطات التونسية الآن لوضع قواعد واضحة للدراجات الكهربائية، أم ستنتظر أرقاما مؤلمة حتى تبدأ في التحرك؟