محاكمة الرايخ الثالث انتهت خلال 11 شهرا وفي تونس محاكمة نظام بن علي ستتجاوز ال8 سنوات

    0
    221

    بحلول الأسبوع القادم ستكون قد مرت سنة بالتمام والكمال على مصادقة مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة الادارية  الذي أثار جدلا واسعا بين عموم التونسيين

    وكان يعتقد ان تطوى صفحة الماضي بعد مرور ثماني سنوات  عن انطلاقات سلسلة من المحاكمات  بمختلف انواعها  لعدد كبير من المسؤولين والاطارات العليا في الدولة  اضافة الى مصادرة املاك عدد منهم بما في ذلك مرتباتهم

    حتى ان المحاسبة طالت أطفالا صغارا على غرار ابناء بلحسن الطرابلسي  صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي  وكذلك نجل هذا الاخير المقيم حاليا بالمملكة العربية السعودية

    وبعد صدور  هذا القانون بالرائد الرسمي كان الكثير من المراقبين محليا ودوليا يعتقدون ان هذه الملاحقات ستنتهي وتطوى صفحاتها المريرة التي طالت عددا كبيرا  ممن خدموا الدولة ومن سوء حظهم انهم كانوا يتحملوا مناصب زمن حكم بن علي

    ولكن يبدو انه هناك ارادة على جميع المستويات الحكومية والحزبية يمينا ويسارا لا ترغب ان يطوى هذا الملف  ليبقى سيفا مسلطا على ضحايا الانتقام والكراهية  واستدامة تعذيب هؤلاء المسؤولين وعوائلهم  فلا استعادوا  ما افتقدوه ماديا ومعنويا ولا انتفعوا  بهذا القانون الذي صدر من اجلهم

    حتى ان عددا منهم بات يتنمى ان يلقى به في السجن لتنتهي معاناته ويقضي ما تبقى له من عمر بين القضبان على ان يبقى في منطقة وسطى بين التبرئة والاتهام

    كل المحاكمات انتهت وطويت صفحاتها في غضون سنة او سنتين  رغم فضاعة الجرائم التي ارتكبت  الا تونس فقد  قدر لضاحيا الانتقام والابتزاز ان تبقى جراحهم غائرة بحق او بغير حق

    فأشهرالمحاكامت  تُعد محاكمات نورمبرغ  التي شهدها التاريخ المعاصر، وتناولت المحاكمات في فترتها الأولى، مجرمي حرب القيادة النازية بعد سقوط الرايخ الثالث ، وفي الفترة الثانية، تمّت محاكمة الأطباء الذين أجروا التجارب الطبية على البشر. وعُقدت أول جلسة في 20 نوفمبر 1945  واستمرّت الجلسات 11 شهرا فقط لتنتهي  يوم غرة أكتوبر 1946.

    فيما يتعلق باليابان فقد أصدر القائد العام لقوات الحلفاء في اليابان،ماك ارثر  قرارا في جانفي 1946 بإنشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب اليابانيين، وقد أطلق على هذه المحكمة محكمة طوكيو، وقد أصدرت المحكمة في 12 نوفمبر 1948 بعد محاكمات لم تتجاوز السنة ونصف السنة  عدة احكام في عدد من المسؤولين اغلبهم من العسكريين فيما عادت نصف الحكومة تقريبا الى تسيير شؤون البلاد .

    اما في المانيا وبعد سقوط جدار برلين  فقد خير جميع القادة السياسيين وكذلك الالاف من ضحايا جهاز الاستخبارات السرية الستازي غلق الملف الاسود لهذا الجهاز الرهيب  واحالته للمؤرخين وهو ما فعلته رومانيا تقريبا ومن بعد هؤلاء جميعا قال الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا جملته الشهيرة قبل ان يصدر عفوا على مجرمي الابارتايد لا نستطيع بناء الدول وسط الأحقاد .