الرئيسيةآخر الأخبارإرتفاع صاروخي لأسعار الذهب .. هل أصبح طاقم المصوغ عبئاً على الشباب...

إرتفاع صاروخي لأسعار الذهب .. هل أصبح طاقم المصوغ عبئاً على الشباب التونسي؟

سجّلت أسعار الذهب في تونس ارتفاعاً جديداً بعد فترة من التراجع، في تطور يعيد المعدن الأصفر إلى واجهة اهتمامات التونسيين، ليس فقط باعتباره ملاذاً آمناً للاستثمار والادخار، وإنما أيضاً باعتباره أحد أكثر عناصر كلفة الزواج حضوراً في العائلات التونسية.

وقال رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف إن سعر غرام الذهب عيار 18 ارتفع من نحو 280 ديناراً إلى حوالي 320 ديناراً، متوقعاً أن تتواصل الزيادة خلال الأشهر المقبلة، وأن تصل إلى حدود 20 بالمائة إلى شهر ديسمبر. كما توقع أن يتراوح سعر غرام الذهب عيار 18 في محلات بيع المصوغ بين 480 و500 دينار.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي يشهدها سوق الذهب عالمياً، بفعل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب تواصل الطلب القوي من البنوك المركزية. ووفق مجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات البنوك المركزية الصافية من الذهب خلال الربع الثاني من سنة 2026 نحو 289 طناً، فيما تشير توقعات المؤسسة إلى استمرار قوة الطلب الاستثماري خلال النصف الثاني من العام، مع بقاء أسعار الذهب المرتفعة عاملاً ضاغطاً على استهلاك المجوهرات.

وفي تونس، يكتسب ارتفاع الذهب بعداً اجتماعياً خاصاً، إذ لا يزال طاقم الذهب جزءاً من تقاليد الزواج لدى عدد كبير من العائلات، وغالباً ما يجد الشاب نفسه مطالباً بتوفير المصوغ إلى جانب تكاليف السكن والأثاث والحفل وبقية مستلزمات الزواج.

وهنا تبرز المفارقة: فبينما يرتفع سعر الذهب عالمياً نتيجة إقبال المؤسسات المالية عليه كأداة للتحوط، يتحول ارتفاعه في تونس إلى كلفة إضافية على شاب يريد تأسيس أسرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسجل فيه تونس أصلاً تراجعاً واضحاً في عدد الزيجات. ووفق أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد الزيجات 70,011 سنة 2024، مقابل 97,659 سنة 2016، أي بانخفاض يقارب 28 بالمائة خلال ثماني سنوات.

ولا يمكن تحميل الذهب وحده مسؤولية هذا التراجع، فقرار الزواج أصبح مرتبطاً بعوامل عديدة، من بينها مستوى الدخل، والسكن، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، لكن ارتفاع كلفة المصوغ يضيف بالتأكيد عبئاً جديداً إلى قائمة المصاريف التي يتعين على الشاب توفيرها قبل الدخول إلى الحياة الزوجية.

والحل بالنسبة إلى عدد متزايد من الشباب قد لا يكون في التخلي عن الذهب بالكامل، وإنما في إعادة النظر في حجمه وكلفته. فبدلاً من طاقم كامل وثقيل، يمكن الاتفاق على قطع أقل وزناً، أو على مصوغ محدود يحتفظ بقيمته ويمكن للزوجة الاستفادة منه لاحقاً عند الحاجة.

وتشير تطورات السوق العالمية نفسها إلى أن المستهلكين بدأوا يتكيفون مع الأسعار المرتفعة من خلال الاتجاه نحو قطع مجوهرات أخف وزناً، وهو ما يفتح الباب أمام تغيير تدريجي في عادات اقتناء الذهب دون التخلي عن رمزيته الاجتماعية.

المسألة في النهاية تتجاوز سعر غرام الذهب. فحين يصبح تأسيس بيت جديد مرتبطاً بقائمة طويلة من الالتزامات المالية، يجد الشاب نفسه أمام سؤال صعب: هل ينفق مدخراته على مظهر الزواج، أم يحتفظ بجزء منها لتأمين السنوات الأولى من الحياة الزوجية؟

ومع استمرار ارتفاع الذهب وتراجع عدد الزيجات، قد يصبح النقاش داخل العائلات التونسية أقل ارتباطاً بحجم طاقم المصوغ وأكثر ارتباطاً بسؤال أبسط وأكثر واقعية: كم يستطيع الشاب أن يدفع دون أن يبدأ حياته الزوجية مثقلاً بالديون؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى