دخلت قضية الملياردير الأمريكي جيمس كوكس «فيرغي» تشمبارس مرحلة جديدة في إسبانيا، لكن هذه المرة ليس من بوابة القضاء، وإنما عبر ضغط سياسي وحقوقي واسع، بالتزامن مع اقتراب موعد حاسم في مسار طلب تسليمه إلى الولايات المتحدة.
فقد وقع أكثر من 100 شخصية من مختلف أنحاء العالم بياناً يطالب بإطلاق سراح تشمبارس ورفض تسليمه إلى السلطات الأمريكية. وضمت قائمة الموقعين أسماء معروفة، من بينها المخرجة إيزابيل كويشيت، والممثل والمخرج خوان دييغو بوتو، والممثل ألبرتو سان خوان والممثلة هبة أبوك، إلى جانب شخصيات أخرى.
ويأتي هذا التحرك في وقت يزداد فيه الجدل داخل إسبانيا حول مصير تشمبارس، الموقوف منذ 10 جويلية الماضي في إيبيزا بناء على طلب أمريكي، والذي يتهمه القضاء الأمريكي بجرائم مرتبطة بتمويل حركة حماس. في المقابل، تؤكد هيئة الدفاع عنه، التي يقودها المحامي الإسباني بالتاسار غارثون، أن القضية ذات خلفية سياسية وأن استهداف موكلها مرتبط خصوصاً بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين وبتمويله مشاريع إنسانية في غزة.
ويكتسب البيان الجديد أهمية خاصة لأنه صدر في اللحظة التي يفترض أن تكون فيها السلطات الأمريكية قد اقتربت من استكمال الوثائق المطلوبة رسمياً لطلب التسليم. وكان الموقع المخصص للحملة من أجل إطلاق سراح تشمبارس قد أعلن أن الولايات المتحدة مطالبة بتقديم النسخة النهائية من طلب التسليم قبل 26 أوت الجاري.
لكن هل وصلت الوثائق الأمريكية فعلاً إلى السلطات الإسبانية؟
هذا هو السؤال الذي لا يزال بلا جواب رسمي واضح حتى الآن.
فالبحث في المصادر القضائية والإسبانية المتاحة للعموم لم يكشف، إلى اليوم الخميس، عن إعلان من المحكمة الوطنية الإسبانية أو وزارة العدل الإسبانية يؤكد وصول الملف النهائي الأمريكي، كما لم يظهر قرار قضائي معلن يفيد بأن الطلب سقط بسبب انتهاء المهلة.
والأهم أن هناك تضارباً في المعلومات المتداولة حول الموعد النهائي نفسه. ففي حين حددت الحملة المدافعة عن تشمبارس تاريخ 26 أوت اي يوم أمس ، أفادت معلومات أخرى بأن الولايات المتحدة تملك حتى 28 أوت لتقديم وثائق التسليم، وهو ما أوردته تغطية حديثة للقضية.
وهذا التفصيل ليس شكلياً، لأن تحديد اليوم الذي بدأت منه المهلة وكيفية احتسابها، وفق المعاهدة الإسبانية الأمريكية وقواعد التسليم المعمول بها في إسبانيا، يمكن أن يغير تماماً الإجابة عن السؤال المطروح حالياً: هل انتهت المهلة الأمريكية بالفعل أم أن أمام واشنطن أياماً إضافية؟
في الأثناء، تستمر القضية في جذب اهتمام متزايد داخل إسبانيا. فقد كشفت تقارير حديثة أن عملاء أمريكيين فتشوا المنزل الذي كان تشمبارس يستخدمه في إيبيزا بعد أيام من اعتقاله، في تطور يضيف بعداً جديداً إلى القضية.
وكانت المحكمة الوطنية قد أبقت تشمبارس قيد الاحتجاز بعد توقيفه في إيبيزا، بينما ينتظر المسار القضائي استكمال الإجراءات المتعلقة بطلب التسليم. وفي النظام الإسباني، لا تعني عملية التوقيف بحد ذاتها أن تسليم الشخص إلى الدولة الطالبة أصبح أمراً محسوماً، إذ تمر القضية بمراحل قضائية قبل أن تصل، في حال استكمال شروطها، إلى مرحلة القرار السياسي النهائي.
وهكذا، وبينما ترتفع أصوات أكثر من مائة شخصية للمطالبة بالإفراج عن «فيرغي» تشمبارس، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في مدريد وواشنطن معاً: هل قدمت الولايات المتحدة بالفعل ملف التسليم النهائي في الأجل القانوني، أم أن المهلة التي كان يفترض أن تحسم الخطوة التالية في هذه القضية ما زالت مفتوحة؟
حتى صدور توضيح رسمي من السلطات الإسبانية، تبقى الإجابة غير محسومة.
