الرئيسيةأخبار تونسمنجي مرزوق وزير الصناعة والطاقة السابق يتحدث عن أزمة ثقة في قطاع...

منجي مرزوق وزير الصناعة والطاقة السابق يتحدث عن أزمة ثقة في قطاع البترول في تونس

أعاد منجي مرزوق، وزير الصناعة والطاقة السابق، فتح ملف التصرف في الثروات البترولية في تونس، مسلطا الضوء على ما وصفه بأزمة ثقة في قطاع المحروقات، من خلال التوقف عند صفقة اقتناء المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية «إيتاب» حقوق والتزامات شركة «بي آ ريسورسز» السويدية ، وخاصة ما يتعلق باكتشافات زارات وعليسة.

واعتبر مرزوق أن هذه الصفقة، التي أصبحت بموجبها اكتشافات زارات وعليسة مملوكة بالكامل للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، تطرح مجددا أسئلة حول قدرة المؤسسة على الانتقال من مرحلة امتلاك الحقوق إلى مرحلة تطوير الحقول واستغلالها فعليا.

وأشار إلى أن بعض الأطراف ركزت، عند النظر في الصفقة، على الالتزامات المترتبة عنها وحقول الاستغلال التي اقتربت رخصها من نهاية مدتها، في حين باتت هذه الحقول اليوم تُطرح ضمن أبرز الاكتشافات التي لم تعرف طريقها إلى التطوير في تونس.

تحذيرات منذ عام 2016

ولم تكن التساؤلات بشأن هذه العملية جديدة، إذ تعود إلى مرحلة دراسة الصفقة نفسها. فقد تطرقت اللجنة الاستشارية للمحروقات، وهي لجنة حكومية، خلال اجتماعها يوم 27 جوان 2016، إلى جملة من المسائل المتعلقة بجدواها الاقتصادية والمالية، وقدرة المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية على إدارة الأصول التي ستؤول إليها.

وبحسب ما أورده مرزوق نقلا عن تقرير اللجنة، شملت النقاشات كلفة الاقتناء ومصاريف الاستغلال والصيانة والهجر، إلى جانب الالتزامات القائمة والموارد المنتظرة من الاحتياطات المؤكدة.

كما أثارت اللجنة وضعية عدد من الرخص والسندات البترولية، من بينها رخصة البحث «زارات»، التي وصف التقرير وضعيتها آنذاك بأنها غير واضحة، فضلا عن رخص أخرى كانت مدة صلاحيتها تقترب من نهايتها، مثل دولاب وسمامة وطمسميدة، أو حقول تواجه صعوبات اقتصادية وتكاليف مرتفعة للهجر، على غرار ديدون.

لكن السؤال الأهم الذي برز خلال تلك المناقشات تعلق بمدى جاهزية المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، من الناحيتين الفنية والبشرية، لتولي دور المشغل المباشر لهذه الأصول.

زارات.. اكتشاف استراتيجي وإشكال في التنفيذ

احتل اكتشاف زارات البحري موقعا محوريا في تقييم الصفقة، بالنظر إلى ما يتطلبه تطويره من موارد مالية وبشرية كبيرة، فضلا عن إجراءات وترتيبات خاصة، في وقت تخضع فيه المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية لقواعد وإجراءات الصفقات العمومية.

وطلب أعضاء اللجنة الاستشارية للمحروقات، وفق التقرير، من الرئيس المدير العام للمؤسسة تقديم تقرير يثبت الجدوى الاقتصادية للعملية بالنسبة إلى المؤسسة، وكذلك أهميتها الاستراتيجية في تجديد احتياطات البلاد وضمان التزود بالغاز الطبيعي.

كما طالبوا بتوضيح برنامج التصرف في الامتيازات والرخص السارية المفعول، ومدى استعداد المؤسسة لتولي دور المشغل، إلى جانب التنسيق مع الشركة المشتركة للنفط لإعداد اتفاقية لتوحيد الاستغلال وخطة مشتركة لتطوير الاكتشافات.

وبحسب ما ورد في التقرير، قدمت المؤسسة معطيات تتعلق بالتزامات الأشغال والهجر وكلفة الاستغلال والتطوير والصيانة، فضلا عن كلفة الصفقة، في إطار تقييم الجدوى الاقتصادية للعملية في حال تطوير اكتشاف زارات.

ولم تقتصر الحجة المقدمة لتبرير الصفقة على المردودية المالية المباشرة، بل شملت أيضا البعد الاستراتيجي، المتمثل في توفير بنية تحتية تسمح بتطوير الاكتشافات الموجودة في خليج قابس، والتي قد يكون استغلالها منفردة غير مجد اقتصاديا، في حين يتيح توحيد استغلالها وتطويرها بشكل متكامل فرصا أفضل لتحقيق الجدوى.

الغاز الطبيعي في قلب الرهان

تكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل اعتماد تونس على واردات الغاز الطبيعي لتغطية جزء مهم من حاجياتها. ووفق الأرقام التي أوردها التقرير، لم تكن الموارد المحلية تؤمن سوى 43 بالمائة من حاجيات البلاد، مقابل 57 بالمائة يتم توريدها من الجزائر.

وبذلك، لم تكن الصفقة، وفق المبررات الاستراتيجية التي عرضت أمام اللجنة، مجرد عملية اقتناء لحقوق والتزامات شركة أجنبية، بل كانت أيضا رهانا على تجديد الموارد الوطنية من المحروقات، وخاصة الغاز الطبيعي، وتقليص الاعتماد على التوريد.

وتعيد تصريحات منجي مرزوق طرح السؤال الأساسي الذي رافق الملف منذ عام 2016: هل نجحت تونس في تحويل امتلاك حقوق هذه الاكتشافات إلى مشروع إنتاج فعلي، أم أن التحدي الأكبر ظل مرتبطا بقدرة المؤسسة على توفير التمويل والخبرة والموارد اللازمة لتطويرها؟

فامتلاك الحقوق لا يعني بالضرورة دخول الحقول مرحلة الإنتاج، كما أن القيمة الاستراتيجية لأي اكتشاف تظل مرتبطة بمدى القدرة على تطويره واستغلاله اقتصاديا. وبين الرهان على تعزيز الأمن الطاقي والصعوبات الفنية والمالية والتنظيمية، يبقى ملف زارات وعليسة أحد الملفات التي تطرح أسئلة حول مستقبل الموارد الغازية الوطنية وقدرة تونس على الاستفادة منها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى