الرئيسية أخبار تونس من قاعة الامتحان إلى السجن: هل تونس وحدها تتعامل بهذه الصرامة مع...

من قاعة الامتحان إلى السجن: هل تونس وحدها تتعامل بهذه الصرامة مع الغش؟

0
404
السجن
السجن

أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسليانة، اليوم الجمعة، بطاقات إيداع بالسجن في حق 9 تلاميذ إثر ضبطهم في حالة غش خلال اجتياز امتحانات البكالوريا بأحد المعاهد التابعة لمعتمدية بوعرادة.

ووفق مصدر قضائي، فإن التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و19 سنة تم ضبطهم يوم أمس الخميس وهم يستعملون سماعات إلكترونية داخل قاعات الامتحان بهدف الحصول على إجابات خارجية، في مخالفة صريحة للتشريعات المنظمة للامتحانات الوطنية.

وأوضح المصدر ذاته أن النيابة العمومية قررت فتح بحث تحقيقي في القضية وتطبيق مقتضيات الأمر المتعلق بزجر الغش في الامتحانات والمناظرات الوطنية، قبل أن تصدر بطاقات إيداع بالسجن في حق المشتبه بهم.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتواصل حول تنامي ظاهرة الغش الإلكتروني في الامتحانات الوطنية، خاصة مع التطور المتسارع للوسائل التكنولوجية المصغرة التي يصعب أحيانا التفطن إليها، وهو ما دفع السلطات التربوية والأمنية خلال السنوات الأخيرة إلى تشديد إجراءات المراقبة داخل مراكز الامتحان.

ويعد امتحان البكالوريا في تونس من أهم المناظرات الوطنية وأكثرها حساسية، حيث تحرص وزارة التربية سنويا على اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين وحماية مصداقية الشهادة الوطنية.

هل يحصل إيداع التلاميذ السجن بسبب الغش في دول أخرى؟

نعم، وتونس ليست استثناءً في هذا المجال، لكن العقوبات تختلف من دولة إلى أخرى بحسب القوانين المحلية وطبيعة وسائل الغش المستعملة.

أمثلة من دول أخرى

الجزائر

تُعد من أكثر الدول تشدداً في جرائم الغش بالامتحانات الوطنية. فالقانون الجزائري يجرّم تسريب المواضيع أو استعمال وسائل الاتصال الحديثة خلال امتحان البكالوريا، وقد شهدت السنوات الماضية إيقاف عشرات الأشخاص وإحالة تلاميذ وأولياء وأطراف خارجية على القضاء، مع عقوبات قد تصل إلى السجن والغرامات.

المغرب

يعاقب القانون المغربي على الغش في الامتحانات الرسمية، وخاصة عند استعمال وسائل إلكترونية أو المشاركة في تسريب المواضيع. وقد صدرت أحكام بالسجن الموقوف التنفيذ أو النافذ وغرامات مالية في عدد من القضايا المرتبطة بالغش في البكالوريا.

فرنسا

الغش في امتحان البكالوريا يعتبر جنحة. ويمكن أن يتعرض المترشح لعقوبات تأديبية قاسية تشمل إلغاء الامتحان والحرمان من اجتياز بعض المناظرات لعدة سنوات. وفي الحالات التي تتضمن تزويراً أو شبكات منظمة أو أجهزة إلكترونية متطورة، يمكن أن تتدخل العدالة الجنائية.

إيطاليا

العقوبة الأساسية تكون إلغاء الاختبار أو الحرمان من الامتحان، لكن إذا ارتبط الأمر بالتزوير أو بانتحال الهوية أو بجرائم معلوماتية فقد تتدخل النيابة العمومية وتُتخذ إجراءات قضائية قد تصل إلى السجن.

الصين

تعتبر من أكثر الدول صرامة في العالم. فالغش في امتحان القبول الجامعي الوطني (Gaokao) قد يؤدي إلى عقوبات جنائية، خصوصاً عند استخدام أجهزة إلكترونية أو تنظيم عمليات غش جماعية. وقد سُجلت حالات سجن لمتورطين في شبكات الغش.

الهند

شهدت عدة ولايات هندية قضايا واسعة النطاق تتعلق بالغش المنظم في الامتحانات، وأُحيل متهمون إلى القضاء، بما في ذلك تلاميذ ومنظمون ووسطاء، مع صدور أحكام بالسجن في بعض الملفات.

لماذا تلجأ بعض الدول إلى السجن؟

عادة لا يكون السجن بسبب مجرد نقل إجابة من ورقة زميل، بل عندما يتعلق الأمر بـ:

  • استعمال أجهزة اتصال إلكترونية مخفية.
  • وجود شبكة منظمة للغش.
  • تسريب مواضيع الامتحانات.
  • انتحال الهوية.
  • التزوير أو الاختراق المعلوماتي.
  • المساس بنزاهة مناظرة وطنية ذات تأثير على الالتحاق بالتعليم العالي أو الوظيفة العمومية.

لذلك فإن قرار إيداع 9 تلاميذ السجن في سليانة يبدو مرتبطاً، وفق المعطيات الأولية، باستعمال وسائل إلكترونية محظورة في مناظرة وطنية، وهو نوع من الأفعال الذي تعاقب عليه عدة دول بصرامة متفاوتة حفاظاً على مصداقية الامتحانات وتكافؤ الفرص بين المترشحين.