الرئيسيةآخر الأخبارهل أصبحت جريمة قتل التونسية ليلى بن سالم في مونتريال جريمة معقدة...

هل أصبحت جريمة قتل التونسية ليلى بن سالم في مونتريال جريمة معقدة وباردة؟

في عالم الجريمة والتحقيق الجنائي، هناك قاعدة ذهبية يتلقاها كل محقق في يومه الأول: « الساعات الـ 48 الأولى هي كل شيء ». إذا مرت هذه المدة دون الإمساك بطرف الخيط، فإن القضية تبدأ بالانزلاق تدريجيًا نحو نفق مجهول. هذا السيناريو القاتم هو التخوف الأكبر اليوم في أروقة شرطة مونتريال وهي تبحث عن قاتل المواطنة التونسية ليلى بن سالم، في واحدة من أغرب الجرائم وأكثرها صدمة للمجتمع الكندي.

لقد مرت أسابيع على ذلك الصباح المشؤوم من 22سبتمبر الماضي، حين كانت ليلى (45 عاماً)، الموظفة في وكالة الأداءات الفيدرالية الكندية وأم لطفل في الثانية عشرة من عمره، تمارس عملها عن بُعد من شقتها في شارع « رينيه ليفيك ». كانت ليلى في اجتماع تدريبي مباشر عبر تطبيق « زووم » ، تبتسم وتتفاعل مع زملائها، قبل أن يقتحم القاتل كادر الكاميرا، وينهال عليها بضربات غادرة بأداة حادة، تاركاً زملائها في العمل شهود عيان مذهولين خلف شاشاتهم، عاجزين إلا عن الاتصال بالطوارئ فوراً.

ميزة هذا الخيط الساخن كان ينبغي أن تقود لفك اللغز فوراً؛ فالتوقيت حُدد بالثانية، والبلاغ تم في لحظة وقوع الجريمة. لكن المفارقة الصادمة تكمن في أن الجاني تمكن من التلاشي.

علم الإجرام يخبرنا أن الوقت ليس في صالح العدالة أبدًا، وهو ما تؤكده الأرقام بدقة؛ حيث تشير تقارير قطاعات الأمن الكندية والأمريكية المستندة إلى بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي ، إلى أن احتمالية حل جريمة قتل تنخفض بنسبة تقارب 50% إذا مرت أول 48 ساعة دون تحديد مشتبه به رئيسي أو الإمساك بأول خيط ملموس. ففي الساعات الأولى، تكون الأدلة المادية في ذروة نقائها؛ البصمات، الحمض النووي ، والآثار الرقمية. ومع مرور الأيام، تذوب هذه الأدلة، خصوصاً وأن المبنى السكني كان يمر بأعمال صيانة وترميم، مما يعقد عملية فرز البصمات والآثار. أضف إلى ذلك أن « برود خيوط البحث » يمنح الجاني فرصة ذهبية للتخلص من أداة الجريمة، والملابس، بل والتواري تماماً عن الأنظار أو حتى مغادرة حدود المقاطعة.

شرطة مونتريال استجوبت في الأيام الأولى شخصاً وُصف بأنه « شريك سابق » وضمن دائرة الاهتمام، لكن أُطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة. واليوم، يتحدث المحققون عن « مشتبه به رئيسي » معروف للأجهزة الأمنية، شوهد في محيط المبنى، لكنه تبخر كالدخان.

بينما جرى ترحيل جثمان ليلى بن سالم الأسبوع الماضي ليدفن في تراب وطنها تونس وسط دموع عائلتها، بقيت الأسئلة معلقة في كندا. القضية تحولت اليوم بوضوح من « جريمة ساخنة » كان يمكن حلها في ساعات، إلى « تحقيق بارد ومعقد » يعتمد كلياً على الصبر، وتحليل البيانات الرقمية الطويل، وكاميرات المراقبة البعيدة.

الخوف الآن ليس فقط من إفلات القاتل، بل من أن تتحول ليلى إلى مجرد رقم آخر في ملفات القضايا غير المحسومة، في وقت يطالب فيه الشارع الكندي والجالية التونسية بإجابات حاسمة تعيد للأم حقها، وللمجتمع شعوره بالأمان.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى