الرئيسيةأخبار تونسميناء رادس يستعد لتحول لوجستي.. مشاريع جديدة لتقليص مكوث السفن وخفض كلفة...

ميناء رادس يستعد لتحول لوجستي.. مشاريع جديدة لتقليص مكوث السفن وخفض كلفة التصدير

يتجه ميناء رادس إلى مرحلة جديدة من تطوير أنشطته اللوجستية، من خلال فتح المجال أمام استثمارات جديدة تستهدف بالأساس تحسين مردودية عمليات المناولة، تقليص مدة مكوث السفن بالميناء، وخفض الكلفة الإجمالية لعبور البضائع، بما يمكن أن ينعكس مباشرة على تنافسية المنتجات التونسية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

وكشف كريم نويرة، مدير الميناء التجاري برادس التابع لديوان البحرية التجارية والموانئ، عبر موقع «لينكدإن» أن الديوان أطلق منذ 26 مارس 2026 طلب منافسة يتعلق بمنح لزمة لاستغلال فضاء ملاصق للرصيف الصناعي الجديد بالميناء، في إطار توجه يهدف إلى استقطاب أنشطة لوجستية وصناعية ذات قيمة مضافة.

وأوضح نويرة أن المشروع يستهدف، من بين أمور أخرى، تحسين أداء عمليات مناولة البضائع وتقليص آجال بقاء السفن على الرصيف، وتحسين تدفق البضائع، وخفض كلفة النقل والخدمات اللوجستية، وتقليص الكلفة الإجمالية لمرور البضائع عبر ميناء رادس.

كما يهدف المشروع، وفق المسؤول، إلى الحد من الانبعاثات والتلوث المرتبطين بالعمليات اللوجستية، وتحسين نجاعة سلسلة الإمداد الوطنية، وتعزيز قدرة المنتجات التونسية على المنافسة في الأسواق الدولية.

ويأتي هذا التوجه بعد تصريحات وزير النقل رشيد العامري أمس خلال افتتاح ورشة عمل «أيام الموانئ» بالعاصمة، حيث أكد أن تطوير قطاع النقل البحري والموانئ يمثل أولوية استراتيجية لتونس، بالنظر إلى دوره في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز اندماج الاقتصاد التونسي في محيطه الإقليمي والدولي.

وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على تطوير البنية التحتية للموانئ، من خلال مشاريع تشمل إنجاز قطب مينائي بالمياه العميقة ومنطقة خدمات لوجستية تمتد على أكثر من 2000 هكتار، إلى جانب تعزيز الربط بشبكات السكك الحديدية والطرقات السيارة.

4.1 هكتار ومواصفات جديدة للمناولة

ويكتسي مشروع الفضاء المجاور للرصيف الصناعي أهمية خاصة، إذ يتعلق بفضاء تبلغ مساحته الإجمالية نحو 4.1 هكتارات، ويضم جزءاً ملاصقاً للرصيف الصناعي وجزءاً آخر مرتبطاً بالمجال العمومي للميناء.

وتنص وثائق المشروع على إحداث واستغلال منشآت متخصصة في مناولة المواد الصلبة السائبة غير الغذائية والبضائع المختلفة، مع توفير طاقات تخزين لا تقل عن 25 ألف طن من المواد السائبة، وتجهيزات للمناولة وأنظمة للحد من الغبار، إضافة إلى معدات ثابتة ومتنقلة ووسائل نقل داخلية للمواد.

كما حددت الوثائق مستويات أداء تصاعدية للمشروع، تشمل بلوغ طاقة مناولة للمواد السائبة في حدود 600 طن في الساعة خلال السنوات العشر الأولى، لترتفع لاحقاً إلى 800 طن في الساعة.

أما بالنسبة إلى البضائع المختلفة، فتستهدف شروط المشروع بلوغ طاقة مناولة يومية تصل إلى 7 آلاف طن من الواردات و4 آلاف طن من الصادرات خلال الفترة الأولى، قبل رفعها إلى 8 آلاف طن من الواردات و6 آلاف طن من الصادرات في المرحلة التالية.

وكان ديوان البحرية التجارية والموانئ قد أعلن تأجيل آخر أجل لتقديم ملفات طلب التأهل المسبق للمشروع إلى 20 نوفمبر 2026.

من الرصيف إلى سلسلة التصدير

وتكشف هذه المشاريع أن الرهان في ميناء رادس لا يتعلق فقط بإضافة منشآت جديدة، وإنما بتحسين كامل سلسلة العمليات المرتبطة بوصول السفينة وتفريغ البضائع وتخزينها ونقلها إلى وجهتها النهائية.

وبحسب كريم نويرة، فإن الهدف النهائي يتمثل في جعل ميناء رادس أكثر قدرة على استقطاب المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، وخلق أنشطة جديدة ذات قيمة مضافة، بما يساهم في تطوير التجارة الخارجية التونسية.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما طرحه وزير النقل بشأن تطوير المنظومة المينائية وربطها بالبنية التحتية البرية والحديدية، بما يجعل الميناء جزءاً من سلسلة لوجستية متكاملة، وليس مجرد نقطة عبور للبضائع.

وكان السفير الأمريكي لدى تونس، بيل بازي، قد أكد خلال «أيام الموانئ» أهمية تطوير العلاقات بين المؤسسات الأمريكية والتونسية العاملة في المجال البحري، مشيراً إلى امتلاك الشركات الأمريكية تكنولوجيات بحرية متطورة، ومشدداً على أن ازدهار الموانئ ينعكس على تقدم الاقتصاد.

وبذلك يبدو أن المعركة المقبلة بالنسبة إلى ميناء رادس لن تكون فقط حول حجم البضائع التي يستقبلها، وإنما حول الوقت الذي تحتاجه السفينة والبضاعة داخل الميناء والكلفة التي تتحملها المؤسسة التونسية قبل وصول منتجها إلى السوق الخارجية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى