تداولت صفحات إيطالية وتونسية على منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضية، مقطع فيديو مؤثر وثّقه صانع المحتوى الإيطالي الشهير «ميترو مان» ، يسلط فيه الضوء على تجربة نادل تروي قصته فصولاً من المعاناة والأمل لإرساء حياة جديدة في الأراضي الإيطالية.
التقى «ميترو مان» بالشاب التونسي أثناء عمله في مطعم «دا نينو» الشهير بمنطقة ليتوجاني السياحية في جزيرة صقلية. وخلال الحوار المتداول، كشف النادل – الذي يبلغ من العمر حالياً قرابة 40 عاماً – عن تفاصيل رحلته البحرية المرعبة التي خاضها عندما كان في التاسعة عشرة من عمره للوصول إلى إيطاليا.
7 ليالٍ من الجحيم في عرض البحر
أوضح النادل التونسي في حديثه أن الرحلة كادت أن تنتهي بكارثة بعد تعطل محرك القارب في عرض المتوسط. وأكد أنه أمضى 7 ليالٍ كاملة محاصراً في البحر داخل تجويف ضيق بالقارب، مشيراً إلى أن مخزون المياه لديهم نفد تماماً بحلول اليوم الثالث، مما جعلهم يواجهون شبح الموت عطشاً.
وأضاف الشاب بنبرة مؤثرة أن قوارب أخرى كانت برفقتهم غرقت في تلك الرحلة ولم ينجُ منها أحد، بينما كتب القدر النجاة لمركبهم بعد أن عثر عليهم صياد أرسلته السلطات لإنقاذهم، وقدم لهم الأكل والماء في اللحظات الأخيرة.
من قوارب الهجرة إلى الاستقرار المهني
وصف صانع المحتوى الإيطالي تجربة الشاب التونسي بأنها «قصة لا تصدق»، خاصة وأنها تبرز الجانب الإنساني لملف الهجرة بعيداً عن الأرقام والإحصائيات. فبعد تلك المعاناة القاسية، تمكن الشاب من تسوية وضعيته القانونية والاندماج الكامل في المجتمع الصقلي.
وتشير المعطيات إلى أن الشاب التونسي استطاع بناء مسار مهني مستقر، حيث يعمل في قطاع المطاعم وتحديداً في مطعم «دا نينو» منذ أكثر من 20 عاماً، ليتحول من مهاجر غير نظامي واجه الموت في البحر إلى عنصر فاعل ومحبوب في منطقته.
ولاقت القصة تفاعلاً واسعاً من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أشادوا بعزيمة الشاب وكفاحه، معتبرين أن تجربته تلخص واقع آلاف الشباب الباحثين عن أمل جديد خلف البحار.
