الرئيسيةأخبار تونسالتبروري يضرب قفصة بعنف.. من السماء إلى السكة الحديدية

التبروري يضرب قفصة بعنف.. من السماء إلى السكة الحديدية

لم تكن أمطار مساء السبت 13 سبتمبر 2026 عابرة في عدد من معتمديات الحوض المنجمي بقفصة. فقد تسببت كميات الأمطار المتهاطلة، خاصة في أم العرائس والمتلوي، في جريان عدد من الأودية، من بينها وادي الثالجة، ما أدى إلى أضرار طالت أجزاء من السكة الحديدية، ولا سيما على مستوى محطتي الثالجة وكاف الدور، وهما من المنشآت المرتبطة بنقل الفسفاط.

وتزامن ذلك مع توقف عمليات نقل الفسفاط عبر القطارات على المقاطع المتضررة، في انتظار استكمال المعاينات الفنية والتأكد من سلامة السكة قبل إعادة حركة القطارات واستئناف النشاط في ظروف آمنة.

لكن المشهد لم يتوقف عند السيول والأودية. فقد شهدت المنطقة تساقط حبات تبروري كبيرة الحجم، أعادت إلى الواجهة قوة العاصفة الرعدية التي ضربت المنطقة، وما يمكن أن تحدثه مثل هذه الظواهر من أضرار في دقائق قليلة.

ونجحت فرق إنقاذ مشتركة، مساء أمس السبت، في إنقاذ عونين تابعين للشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، بعد أن حاصرتهما مياه الأمطار الغزيرة التي تهاطلت بمدينة المتلوي من ولاية قفصة، أثناء وجودهما داخل محطة القطار

وتتواصل، إلى حد الآن، جهود فرق الإنقاذ لتخليص عونين آخرين من السكك الحديدية، ظلا عالقين بمرتفعات جبل الثالجة، بعد أن فاجأتهما السيول ..

من جهة أخرى، أعلن المدير الجهوي للتجهيز بقفصة علي بن عمار عن انقطاع الطريق الجهوية رقم 122 الرابطة بين معتمديتي سيدي بوبكر وأم العرائس، نتيجة تهاطل كميات هامة من الأمطار عشية اليوم السبت.

ودعا بن عمار عموم المواطنين ومستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر، والالتزام بقواعد السلامة واحترام الإشارات المرورية، خاصة في ظل تواصل التقلبات

blank

كيف تتكوّن حبة التبروري الكبيرة؟

بحسب التفسير العلمي الذي قدمه الخبير البيئي حمدي حشاد، فإن التبروري الكبير يتكوّن داخل سحب رعدية قوية وعالية تعرف علميًا باسم السحب الركامية المزنية.

داخل هذه السحب تتحرك تيارات هوائية صاعدة شديدة القوة، تدفع قطرات المياه إلى طبقات شديدة البرودة من الغلاف الجوي. وهناك يمكن أن تبقى المياه في حالة سائلة رغم انخفاض حرارتها إلى ما دون الصفر، وهي الحالة المعروفة باسم الماء فائق التبريد.

وعندما تلتصق هذه القطرات بنواة جليدية وتتجمد، تبدأ حبة التبروري في النمو. ثم تعيد التيارات الهوائية الصاعدة رفعها داخل السحابة، فتلتصق بها طبقات جديدة من الجليد، وتتكرر العملية مرة بعد أخرى.

وكلما كانت التيارات الصاعدة أقوى وأكثر استمرارًا، أمكن لحبة التبروري أن تبقى فترة أطول داخل السحابة، وبالتالي أن تواصل اكتساب طبقات جديدة من الجليد والنمو في الحجم.

وعندما يصبح وزنها أكبر من قدرة التيار الهوائي الصاعد على حملها، تبدأ في السقوط نحو الأرض.

حبة جليد قد تتحول إلى مقذوف شديد الخطورة

ويشير حشاد، استنادًا إلى الحجم الظاهر لحبات التبروري المتداولة من المنطقة، إلى أن بعضها قد يصل تقريبًا إلى 5 أو 7 سنتيمترات، مع إمكانية بلوغ سرعة سقوط بعض الحبات الكبيرة نحو 90 إلى 130 كيلومترًا في الساعة، وربما تقترب من 150 كيلومترًا في الساعة في حالات الحبات الأكبر، تبعًا لوزنها وشكلها والرياح المصاحبة لها.

وهنا تكمن خطورة التبروري الكبير.

فالأمر لا يتعلق بمجرد قطع صغيرة من الجليد تسقط من السماء، وإنما بكتل جليدية يمكن أن تحمل طاقة صدم مرتفعة، قادرة على كسر الزجاج وإلحاق أضرار بالسيارات والأسقف، فضلًا عن إتلاف المزروعات والأشجار المثمرة.

ما علاقة ذلك بما حدث في الحوض المنجمي؟

الأمطار الغزيرة التي سببت جريان الأودية وألحقت أضرارًا بالسكة الحديدية تعكس بدورها قوة الاضطراب الجوي الذي شهدته المنطقة.

وبحسب حمدي حشاد، فإن التبروري الكبير يعد أحد المؤشرات على وجود عاصفة رعدية قوية، خاصة عندما يترافق مع تيارات هوائية صاعدة شديدة وأمطار غزيرة وجريان سريع للمياه.

ويربط الخبير هذه الحالة الجوية باضطراب جوي قوي بدأ تأثيره من الجزائر وامتد نحو تونس، في سياق حالة من عدم الاستقرار الجوي.

وبعيدًا عن حجم حبة التبروري، فإن الصورة التي ظهرت في قفصة مساء السبت تكشف شيئًا أكثر أهمية: عندما تجتمع السحب الرعدية العنيفة مع الأمطار الغزيرة، يمكن أن تنتقل آثار العاصفة في وقت قصير من السماء إلى الأرض، ومن الحقول والسيارات والمنازل إلى الأودية والمنشآت والبنية التحتية.

وفي الحوض المنجمي، كانت السكة الحديدية إحدى أبرز ضحايا هذه الحالة الجوية، إذ أصبح استئناف نقل الفسفاط مرتبطًا أولًا بالتثبت من سلامة المقاطع المتضررة وإتمام الإصلاحات اللازمة.

وتبقى المعاينات الفنية وحدها الكفيلة بتحديد حجم الأضرار بدقة، وما إذا كانت السيول قد مست فقط أجزاء محدودة من السكة أو طالت منشآت وتجهيزات أخرى مرتبطة بمنظومة نقل الفسفاط.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى