الرئيسيةأخبار تونسهذه المكان إسمه حدائق قرطاج- صور

هذه المكان إسمه حدائق قرطاج- صور

تبدو الصورة للوهلة الأولى عادية: شارع سكني، مبانٍ حديثة، سيارات مركونة، واجهات أنيقة، ومساحات خضراء أمام المنازل. لكن في مقدمة المشهد تتكدس أكوام من الفضلات والنفايات النباتية والأكياس البلاستيكية والعلب والكرتون، في مشهد يبدو متناقضاً تماماً مع صورة الحي الراقي الذي يفترض أن تكون فيه النظافة جزءاً من جودة الحياة.

المفارقة أن المكان، وفق المعطيات المتداولة، هو حدائق قرطاج، أحد الأحياء السكنية الراقية في تونس الكبرى، حيث وصلت أسعار العقارات إلى مستويات تجعل امتلاك شقة أو منزل هناك حلماً بالنسبة إلى شريحة واسعة من التونسيين.

blank

فأسعار المتر المربع في المنطقة تدور، وفق المعطيات العقارية المتداولة، حول 4500 إلى 5000 دينار، فيما يمكن أن تتجاوز أسعار بعض الشقق مئات آلاف الدنانير، بينما تصل كلفة الإيجار الشهري للشقق الراقية إلى آلاف الدنانير.

وهنا يبرز السؤال الذي تفرضه الصورة نفسها:

كيف يمكن أن يدفع المواطن آلاف الدنانير للمتر المربع، ثم يجد أمام منزله مشهداً كهذا؟

المفارقة ليست في وجود كومة فضلات في شارع بعينه، فالنفايات ظاهرة يمكن أن تظهر في أي حي، راقياً كان أو شعبياً. المفارقة الحقيقية تكمن في الفجوة بين قيمة العقار والخدمات المفترض أن ترافقها وبين ما يراه المواطن فعلياً في الشارع.

فالحي الراقي لا يُقاس فقط بارتفاع أسعار الشقق، ولا بواجهات العمارات الفاخرة، ولا بعدد السيارات الحديثة أمام المنازل. الرقي الحقيقي يبدأ من الشارع: من النظافة، من رفع الفضلات في وقتها، من صيانة الأرصفة، من الإنارة، ومن احترام البيئة والمشهد العام.

blank

وإذا كان المتر المربع في المنطقة يمكن أن يبلغ خمسة آلاف دينار، فإن المواطن الذي دفع مئات الآلاف لاقتناء مسكنه لا يشتري الجدران فقط، وإنما يشتري، بصورة غير مباشرة، حقه في محيط نظيف وآمن ومنظم.

الصورة تفتح أيضاً سؤالاً أكبر من حدود «حدائق قرطاج»: هل أصبحت جودة الخدمات العمومية في تونس منفصلة تماماً عن القيمة الاقتصادية للمناطق السكنية؟

لماذا نجد أحياناً أحياء تُصنّف ضمن المناطق الأكثر غلاءً، لكنها لا تتمتع بالضرورة بالمستوى نفسه من الخدمات التي يفترض أن يتناسب مع هذه الأسعار؟

الأخطر أن تراكم الفضلات لا يمثل مشكلة جمالية فقط. فالفضلات المنزلية والبلاستيكية وبقايا تقليم الأشجار، عندما تبقى في الشوارع، يمكن أن تتحول إلى مصدر للروائح والحشرات ومواطن لتكاثر بعض الآفات، فضلاً عن تشويه المحيط والإضرار بصورة المدينة.

«حدائق قرطاج» اسم يستحضر التاريخ والجمال والحضارة… لكن الصورة تقول إن الحضارة لا تُقاس فقط بسعر المتر المربع.

فماذا يعني أن يكون لديك منزل بمئات الآلاف من الدنانير، بينما تكون أكوام الفضلات على بعد أمتار من بابك؟

قد يكون العقار فاخراً… لكن عندما تصبح قارعة الطريق مكباً للفضلات، فإن السؤال لم يعد: كم يساوي المتر المربع؟ بل كم تساوي جودة الحياة التي نشتريها معه؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى