الرئيسيةآخر الأخباربعد ألمانيا وسويسرا والنمسا وفنلندا.. السويد تلتحق بركب إعادة المهاجرين إلى إيطاليا.....

بعد ألمانيا وسويسرا والنمسا وفنلندا.. السويد تلتحق بركب إعادة المهاجرين إلى إيطاليا.. وسياسة ميلوني تدق أبواب تونس

لم تعد إيطاليا تواجه وحدها تدفقات الهجرة القادمة عبر المتوسط، بل بدأت تواجه أيضاً «ارتداداً أوروبياً» لسياسة الهجرة التي دافعت عنها حكومة جورجيا ميلوني، بعدما أعلنت السويد استعدادها لإعادة طالبي لجوء إلى إيطاليا بموجب قواعد نظام «دبلن»، لتنضم بذلك إلى ألمانيا وسويسرا والنمسا وفنلندا.

وأكدت السويد لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أنها ستطبق القواعد الجديدة الواردة في الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التطبيق في 12 جوان 2026، وأنها تتوقع من جميع الدول الأعضاء، بما فيها إيطاليا، الوفاء بالتزاماتها.

ويأتي القرار السويدي بعد تحركات مماثلة من دول أوروبية أخرى بدأت تستعد لإعادة طالبي لجوء إلى إيطاليا باعتبارها الدولة الأوروبية التي وصلوا إليها أولاً.

أكثر من 109 آلاف طلب نقل إلى إيطاليا في ثلاث سنوات

وتكشف أرقام يوروستات حجم القضية. فقد تلقت إيطاليا بين عامي 2023 و2025 ما مجموعه 109 آلاف و427 طلب نقل بموجب نظام دبلن، باعتبارها الدولة المسؤولة عن دراسة طلبات عدد من طالبي اللجوء الذين دخلوا أراضي الاتحاد الأوروبي عبرها.

وفي سنة 2025 وحدها، تلقت إيطاليا 24 ألفاً و152 طلب نقل، وهو أعلى رقم بين دول الاتحاد الأوروبي. وكانت ألمانيا وفرنسا في مقدمة الدول التي تقدمت بطلبات نقل إلى دول أخرى، إذ سجلت ألمانيا وحدها 35 ألفاً و933 طلباً، فيما نفذت السلطات الألمانية فعلياً 5 آلاف و377 عملية نقل خلال العام نفسه.

أما سويسرا، التي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي لكنها مرتبطة بنظام دبلن، فقد تقدمت في 2025 بنحو 3 آلاف و612 طلب نقل إلى إيطاليا، وفق المعطيات التي أوردتها «يورونيوز» نقلاً عن بيانات يوروستات. كما سجلت طلبات من النمسا بـ644 حالة، وفنلندا بـ520، وبلجيكا بـ1531 حالة.

سويسرا تستعد لإعادة أكثر من 1200 شخص إلى إيطاليا

وتحمل الخطوة السويسرية أهمية خاصة، بعدما أكدت السلطات السويسرية في جوان الماضي أن إيطاليا وافقت مجدداً على استقبال طالبي اللجوء الذين تنطبق عليهم قواعد دبلن.

وتقدر السلطات السويسرية أن أكثر من 1200 شخص يمكن أن تتم إعادتهم إلى إيطاليا في إطار استئناف عمليات النقل، بعد أن كانت روما قد أوقفت استقبال هذه الحالات منذ نهاية 2022 بسبب الضغوط الكبيرة على نظام الاستقبال.

أما ألمانيا، فقد أظهرت بيانات الحكومة الألمانية أن السلطات قدمت في 2025 نحو 35 ألفاً و942 طلباً إلى دول أخرى في إطار دبلن، وحصلت على موافقات في 23 ألفاً و912 حالة، بينما نُفذت فعلياً 5 آلاف و377 عملية نقل.

لكن المفارقة أن إيطاليا لم تستقبل عملياً سوى عدد محدود جداً من هذه الحالات بسبب قرارها السابق بتعليق عمليات الاستقبال بموجب دبلن؛ وتظهر بيانات أوروبية أن إيطاليا لم تنفذ في 2025 سوى 66 عملية استقبال بموجب بعض أنواع طلبات «دبلن»، ولم تسجل عمليات نقل في حالات «الاستعادة» إلى إيطاليا.

والتونسيون حاضرون في مسار الإعادة الأوروبي

ولا تقتصر تداعيات تشديد السياسة الأوروبية للهجرة على طالبي اللجوء الموجودين في إيطاليا، بل بدأت تظهر أيضاً في أرقام إعادة المواطنين التونسيين من عدد من الدول الأوروبية.

ففي ألمانيا، رحّلت السلطات 282 مواطناً تونسياً خلال النصف الأول من سنة 2026، وفق بيانات رسمية للحكومة الألمانية. ومن بين هذه العمليات، استُخدمت وسائل القوة البدنية في 32 حالة، وجرت جميعها عبر رحلات جوية منتظمة، فيما لم تُصنّف أي من هذه الحالات ضمن عمليات النقل بموجب نظام دبلن.

وفي سويسرا، تكشف بيانات أمانة الدولة للهجرة عن تنفيذ 28 ترحيلاً قسرياً لتونسيين إلى تونس خلال النصف الأول من 2026، مقابل 14 عودة طوعية. كما سجلت السلطات السويسرية 43 حالة تخص تونسيين في إطار نظام دبلن.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين المسارين: فالـ43 حالة المرتبطة بدبلن لا تعني ترحيل 43 تونسياً إلى تونس، وإنما تعني أن ملفاتهم ارتبطت بآلية أوروبية تسمح، في ظروف محددة، بنقل طالب اللجوء إلى دولة أخرى تعتبر مسؤولة عن دراسة طلبه.

وهذا التفصيل يكتسب أهمية خاصة في ضوء التطورات الجديدة مع إيطاليا. فإذا كان تونسي قد وصل إلى إيطاليا أولاً، ثم انتقل إلى سويسرا أو ألمانيا وطلب اللجوء هناك، فإن تطبيق نظام دبلن يمكن أن يؤدي إلى نقله إلى إيطاليا وليس إلى تونس. أما الترحيل القسري المباشر الذي سجلته سويسرا وألمانيا في الحالات المذكورة أعلاه فهو مسار مختلف، ويكون باتجاه تونس عندما تتوافر الشروط القانونية لذلك.

من تونس إلى إيطاليا.. ثم من إيطاليا إلى أوروبا

وهنا تتقاطع الأرقام التونسية مع الأزمة الأوروبية حول إيطاليا.

فالهجرة المنطلقة من السواحل التونسية تجعل إيطاليا إحدى أهم نقاط الوصول إلى أوروبا، لكن بعض الوافدين لا يبقون في إيطاليا، بل يواصلون طريقهم نحو ألمانيا أو سويسرا أو النمسا أو السويد، حيث يمكن أن يتقدموا بطلبات لجوء.

وبموجب قواعد دبلن، يمكن لهذه الدول أن تطلب من إيطاليا استقبالهم مجدداً باعتبارها الدولة المسؤولة عن ملفهم، وهو ما يفسر آلاف الطلبات الموجهة إلى روما.

وبين 2023 و2025، تلقت إيطاليا 109 آلاف و427 طلب نقل في إطار نظام دبلن، بينها 24 ألفاً و152 طلباً خلال 2025 وحدها. ومن بين طلبات 2025، جاء 3612 طلباً من سويسرا، و644 من النمسا، و520 من فنلندا، و1531 من بلجيكا، بينما كانت ألمانيا وفرنسا من أبرز مصادر طلبات النقل الأخرى.

وبذلك يمكن أن يجد المهاجر التونسي نفسه أمام مسارين أوروبيين مختلفين: إذا رفض طلبه ولم يعد لديه أساس قانوني للبقاء، فقد يواجه الترحيل المباشر إلى تونس؛ أما إذا كان ملفه مرتبطاً بدولة أوروبية أخرى بموجب قواعد دبلن، فقد تتم إعادته إلى تلك الدولة، وفي حالة من وصلوا أولاً إلى إيطاليا، يمكن أن تكون وجهتهم روما وليس تونس.

مفارقة ميلوني تصل إلى تونس

المفارقة السياسية أن الحكومة الإيطالية التي طالبت طويلاً بأن تتحمل دول الدخول الأولى مسؤوليتها عن المهاجرين، تجد نفسها الآن مطالبة من ألمانيا وسويسرا والنمسا وفنلندا والسويد باستقبال مهاجرين انتقلوا من أراضيها إلى شمال أوروبا.

وفي المقابل، تواصل روما الضغط على دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها تونس وليبيا، لمنع وصول مهاجرين جدد إلى إيطاليا.

وهكذا تتشكل حلقة هجرة معقدة: من تونس إلى إيطاليا، ومن إيطاليا إلى شمال أوروبا، ثم من شمال أوروبا إلى إيطاليا بموجب دبلن، وفي حالات أخرى من أوروبا مباشرة إلى تونس بعد رفض طلبات اللجوء وانتهاء الحق في الإقامة.

وتشير أرقام 282 تونسياً رحّلتهم ألمانيا و28 ترحيلاً قسرياً من سويسرا خلال ستة أشهر فقط إلى أن تونس باتت جزءاً واضحاً من سياسة أوروبية تتجه نحو تشديد إجراءات اللجوء وتسريع عمليات الإعادة، في وقت يعاد فيه رسم قواعد توزيع المسؤولية عن المهاجرين داخل أوروبا نفسها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى