تنطلق خلال الأيام القليلة القادمة في العاصمة الأمريكية واشنطن، أعمال الدورة الجديدة للجنة العسكرية المشتركة التونسية-الأمريكية، بحضور وفد عسكري تونسي رفيع المستوى ومسؤولين بارزين من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وقيادة القوات الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، وذلك لبحث آفاق التعاون الدفاعي بين البلدين الصديقين وتطوير آلياته.
وتكتسي اجتماعات هذه الدورة أهمية استراتيجية بالغة، حيث تتركز النقاشات على تقييم وتحيين « خارطة طريق التعاون العسكري العشرية (2020-2030) » الموقعة بين الطرفين، لبحث سبل مجابهة التهديدات الأمنية غير التقليدية وتوسيع الشراكة العسكرية بما يتلاءم مع التحولات الجيوسياسية الراهنة في منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
أولويات جديدة: الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
يتصدر جدول أعمال اللجنة العسكرية المشتركة لهذا العام ملفات نوعية تواكب التطور التكنولوجي العسكري؛ وفي مقدمتها الأمن السيبراني وحماية الشبكات والمنظومات الدفاعية الحساسة من الهجمات الرقمية. كما سيبحث الجانبان آليات دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات اللوجستية والمراقبة الميدانية، إلى جانب تفعيل بنود نقل التكنولوجيا والمعرفة العسكرية لتطوير القدرات الذاتية للكوادر التونسية.
وعلى الصعيد العملياتي، ستشهد الاجتماعات مراجعة لآليات التنسيق الاستخباراتي المتبادل، وتطوير برامج التدريب المشتركة، فضلاً عن تقييم نجاح مناورات « الأسد الإفريقي 2026 » التي شاركت فيها تونس بفاعلية، لبحث الترتيبات الخاصة بالنسخ المقبلة من التمارين العسكرية متعددة الأطراف.
صفقات التسليح الأخيرة كخلفية للدعم الاستراتيجي
تأتي هذه الاجتماعات رفيعة المستوى امتداداً لنسق تصاعدي من التعاون العسكري والدعم اللوجستي الأمريكي الموجه لتونس؛ حيث نجحت تونس مؤخراً في تعزيز ترسانتها الدفاعية عبر صفقات هامة صممت خصيصاً لدعم وحدات التدخل السريع ومكافحة الإرهاب.
وكان الجيش التونسي قد تسلّم في يونيو الماضي شحنة تضم 48 عربة عسكرية مدرعة متعددة المهام من طراز (هامفي) لدعم تأمين الحدود الغربية والجنوبية، وهو الدعم الذي تعزز أيضاً بدخول تونس رسمياً ضمن برنامج توريد منظومات صواريخ « جافلين » المضادة للدروع، لتصبح أول مشغل لهذه المنظومة الدفاعية المتطورة في المنطقة. وفي سياق النقل الجوي والإسناد، تسلمت القوات الجوية التونسية مطلع العام الجاري طائرة نقل عسكري إضافية من طراز سي-130هاش لتوسيع قدرات المناورة والتدخل اللوجستي.
تأمين الحدود والتعاون غير القتالي
إلى جانب العتاد القتالي، تبرز صفقات المنظومات غير القتالية كركيزة أساسية في الشراكة الحالية؛ حيث تتابع اللجنة العسكرية تقدم المرحلة الثالثة من مشروع تأمين الحدود الإلكتروني، وهي الصفقة التي وافقت عليها الخارجية الأمريكية بقيمة تقديرية تبلغ 95 مليون دولار، وتشمل رادارات مراقبة برية متطورة، وكاميرات حرارية، وأنظمة ربط بيانات لاسلكية، إلى جانب أسطول من المركبات الميدانية لرفع جاهزية فرق الاستجابة السريعة ضد عمليات التسلل والتهريب.
يُذكر أن تونس، المصنفة كـ حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ عام 2015، تسعى من خلال هذه اللقاءات الدورية إلى تأكيد دورها كقطب إقليمي أساسي في حفظ الأمن والاستقرار، وتحويل التعاون العسكري مع واشنطن من مرحلة تلقي المساعدات إلى شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على تبادل الخبرات والتحديث التكنولوجي الشامل.
