الرئيسيةآخر الأخبارتقرير دولي :المغرب يضيّق الخناق على التمور التونسية

تقرير دولي :المغرب يضيّق الخناق على التمور التونسية

تواجه صادرات التمور التونسية نحو السوق المغربية موسماً أكثر صعوبة، مع توقعات باستمرار القيود المغربية على الواردات، وهو ما دفع المصدرين التونسيين إلى تكثيف البحث عن أسواق بديلة، خاصة في آسيا، في محاولة لتقليص الاعتماد على أحد أهم الأسواق التقليدية لدقلة النور التونسية.

وكشف تقرير نشره موقع فراش بلازا المتخصص في التجارة الدولية للمنتجات الفلاحية الطازجة، أن المصدرين التونسيين تلقوا مؤشرات من حرفائهم في المغرب تفيد بأن القيود على واردات التمور ستتواصل خلال الموسم المقبل.

ونقل الموقع عن محمد العكرمي، المصدر التونسي والمدير التنفيذي لشركة شركة «توني ليف» التونسية، أن المعلومات المتوفرة لدى المهنيين تشير إلى عدم تسجيل واردات مغربية قبل نهاية شهر جانفي، على أن تخضع عمليات التوريد بعد ذلك إلى تراخيص وحصص محددة.

وقال العكرمي إن هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع الطلب المغربي على التمور التونسية، معتبراً أن حجم التراجع المحتمل أصبح كبيراً بما يكفي لإحداث تغيير في خريطة الأسواق التي يتوجه إليها المصدرون التونسيون.

المغرب… السوق التي تبحث تونس عن بديل لها

وتكتسي التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، باعتبار أن المغرب يمثل منذ سنوات أحد أبرز الأسواق الخارجية لدقلة النور.

وكانت القيود المغربية قد أربكت الموسم السابق، بعد إعادة تفعيل تنظيم قديم يتعلق بحصص واردات التمور، في سياق ارتفاع الإنتاج المحلي المغربي. ووفق التقرير المهني، فاجأت الإجراءات الجديدة المصدرين التونسيين وأثرت على سير الموسم التصديري.

ومع توقع استمرار هذه القيود، بدأ المصدرون التونسيون في تغيير وجهة جهودهم التجارية.

آسيا تفتح الباب أمام دقلة النور

وأكد العكرمي أن عدداً كبيراً من المصدرين التونسيين يتجهون حالياً نحو الأسواق الآسيوية، مع تكثيف الاتصالات التجارية والمشاركة في المعارض الدولية المتخصصة في المنتجات الفلاحية قبل انطلاق الموسم الجديد.

وتملك دقلة النور التونسية، وفق المصدر ذاته، حضوراً وسمعة جيدين في عدد من الأسواق الآسيوية، وخاصة ماليزيا وإندونيسيا.

ويرى المصدرون أن هذه الأسواق يمكن أن تتحول إلى وجهة استراتيجية لصادرات التمور التونسية، ليس فقط بسبب الطلب الموجود على دقلة النور، وإنما أيضاً بسبب وجود عدد كبير من المستهلكين المسلمين، بما يفتح المجال أمام التوسع في بلدان آسيوية أخرى.

ويشير العكرمي إلى أن دقلة النور تتمتع أيضاً بميزة استقرار نسبي في الأسعار مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، مثل المجهول، الذي تشهد أسعاره تحركات مضاربية في بعض الأسواق الآسيوية.

لماذا تريد تونس الخروج من السوق المغربية؟

المسألة لا تتعلق فقط بإيجاد مشترين جدد، وإنما بمحاولة إعادة توزيع المخاطر التجارية التي تواجه قطاع التمور التونسي.

فاستمرار القيود في سوق مهمة مثل المغرب يعني أن كميات كانت تتجه تقليدياً إلى هناك ستحتاج إلى أسواق جديدة، وهو ما يفرض على المصدرين التونسيين تسريع عمليات التسويق الخارجي قبل انطلاق الموسم.

كما أن الأسواق الآسيوية تمنح المصدرين فرصة أخرى، إذ لا ينتهي الطلب على التمور فيها بالضرورة بانتهاء شهر رمضان.

وبحسب العكرمي، يمكن أن يستمر الطلب بعد رمضان على التمور المعلبة والمنزوعة النوى، في حين يتركز جزء كبير من الطلب خلال الشهر الكريم على التمور المباعة على العذوق.

تونس تتجه أيضاً نحو أوروبا الشرقية

ولا تقتصر استراتيجية تنويع الأسواق على آسيا.

فقد كشف العكرمي أن شركته أنشأت مؤخراً شركة لاستيراد وتوزيع التمور في بولندا، مع توفير منشأة للتخزين، بهدف استهداف أسواق أوروبا الشرقية.

وهذا يعني أن المصدرين التونسيين بدأوا فعلياً في بناء قنوات توزيع جديدة في أوروبا وآسيا، بدلاً من انتظار اتضاح مستقبل السوق المغربية.

موسم جديد… وخريطة تصدير جديدة؟

وتبدو الرسالة التي يحملها تقرير فراش بلازا واضحة: القيود المغربية بدأت تدفع قطاع التمور التونسي إلى البحث عن بدائل حقيقية.

فإذا استمرت القيود وتأخر استئناف الواردات إلى نهاية جانفي ثم خضعت للكميات المرخص لها إلى نظام حصص، فإن جزءاً من دقلة النور التي كانت تتجه إلى المغرب قد يجد طريقه إلى ماليزيا وإندونيسيا وأسواق آسيوية أخرى، فضلاً عن أوروبا الشرقية.

وبذلك قد لا تكون القضية مجرد أزمة موسمية بين مصدرين وسوق واحدة، بل بداية إعادة رسم لخريطة صادرات التمور التونسية.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تتحول القيود المغربية من ضربة لدقلة النور التونسية إلى عامل يدفعها أخيراً إلى اقتحام الأسواق الآسيوية؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى