الرئيسيةآخر الأخبارسيمبار تفاجئ السوق: المبيعات تقفز بأكثر من 30 مرة والشركة تجني الأرباح

سيمبار تفاجئ السوق: المبيعات تقفز بأكثر من 30 مرة والشركة تجني الأرباح

بعد سنوات من الاستثمار المكثف وتطوير المشاريع العقارية، تبدو الشركة العقارية والمساهمات «سيمبار» أمام واحدة من أهم التحولات في مسارها المالي، بعدما كشفت نتائج النصف الأول من سنة 2026 عن عودة صريحة إلى الربحية وقفزة ضخمة في المبيعات وتحسن قوي في السيولة وتراجع كبير في كلفة التمويل.

وأظهرت القوائم المالية المرحلية إلى غاية 30 جوان 2026 أن الشركة حققت ربحاً صافياً قدره 643 ألف دينار، بعد أن كانت قد سجلت خسارة بحوالي 2.59 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، فيما كانت سنة 2025 بأكملها قد انتهت بخسارة قاربت 5.3 مليون دينار.

ولم يكن التحول هامشياً، إذ عاد نصيب السهم إلى المنطقة الإيجابية عند 0.585 دينار، مقابل خسارة بلغت 2.351 دينار للسهم قبل عام.

المبيعات العقارية تنفجر

لكن الرقم الأكثر إثارة في النتائج هو بلا شك ذلك المتعلق بالمبيعات.

فقد قفزت مبيعات العقارات خلال النصف الأول من السنة إلى 11.65 مليون دينار، مقابل 384.5 ألف دينار فقط خلال الفترة نفسها من 2025.

أي أن المبيعات العقارية ارتفعت بأكثر من 30 مرة خلال عام واحد.

واستحوذت مبيعات المساكن وحدها على 11.59 مليون دينار، في حين بلغت مبيعات الأراضي المقسمة 65.3 ألف دينار.

وهذه القفزة تعكس دخول عدد من مشاريع الشركة مرحلة النضج التجاري، بعد أن كانت عمليات البيع خلال السنة الماضية قد تأثرت بتأخر عدد من الإجراءات الإدارية التي حالت دون تسجيل بعض العمليات في الوقت المتوقع.

وكانت إدارة «سيمبار» قد أكدت في وقت سابق أن ضعف رقم معاملات 2025 لم يكن نتيجة غياب الطلب، بل ارتبط أساساً بتأخر استكمال الإجراءات اللازمة لتسجيل عدد من المبيعات.

ومع استكمال تلك الإجراءات، وفي مقدمتها الحصول في جوان الماضي على محضر مشروع «غالاكسي»، بدأت المبيعات المؤجلة تظهر فعلياً في حسابات الشركة.

12.5 مليون دينار إيرادات تشغيلية

التحول لم يتوقف عند المبيعات العقارية.

فقد ارتفعت المنتجات التشغيلية الإجمالية إلى 12.54 مليون دينار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 727 ألف دينار فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

كما قفزت عائدات المساهمات إلى 749.9 ألف دينار، مقابل 243.2 ألف دينار قبل عام.

والنتيجة كانت انقلاباً واضحاً في الأداء التشغيلي.

فبعد تسجيل خسارة تشغيلية بنحو 1.88 مليون دينار في النصف الأول من 2025، حققت «سيمبار» هذه المرة نتيجة استغلال إيجابية تقارب 2.9 مليون دينار.

كما بلغ فائض الاستغلال الإجمالي 2.81 مليون دينار.

بعبارة أخرى، لم تعد الشركة أمام مجرد تحسن في رقم المعاملات، وإنما أمام تحول فعلي في قدرة النشاط الأساسي على توليد الأرباح.

«غالاكسي 2» يقود الهجوم

وتبدو آفاق النصف الثاني من السنة أكثر أهمية بالنظر إلى حجم الوعود بالبيع المسجلة.

فقد أعلنت الإدارة أن وعود البيع تجاوزت 28.5 مليون دينار إلى غاية 20 جوان 2026.

ويستحوذ مشروع «غالاكسي 2» وحده على 57 بالمائة من هذه الوعود، فيما تمثل إقامة «أغات» بحدائق قرطاج 35 بالمائة، و«غرين فالي» 8 بالمائة.

وكانت الشركة قد توقعت تحقيق رقم معاملات في حدود 30.7 مليون دينار خلال كامل سنة 2026، وهو مستوى وصفته الإدارة بأنه قياسي.

وبالنظر إلى النتائج المسجلة خلال النصف الأول وحجم الوعود بالبيع، تبدو الشركة أمام فرصة حقيقية لإنهاء السنة بصورة مختلفة جذرياً عن السنة السابقة.

انقلاب داخل المخزون: المشاريع تتحول إلى منتجات جاهزة للبيع

وتكشف أرقام المخزون عن أحد أهم أسباب التفاؤل بشأن مستقبل «سيمبار».

فالأشغال الجارية تراجعت من 29.36 مليون دينار في نهاية 2025 إلى 9.02 مليون دينار فقط في نهاية جوان.

في المقابل، ارتفعت قيمة الأشغال المنجزة من 39.74 مليون دينار إلى 57.48 مليون دينار.

وهذا التحول يحمل دلالة مباشرة: ما كان قبل فترة طويلة استثمارات ومشاريع قيد الإنجاز أصبح اليوم مخزوناً عقارياً جاهزاً للتسويق والبيع.

ويبلغ إجمالي المخزونات الصافية للشركة نحو 90.57 مليون دينار، منها 24.66 مليون دينار في شكل أراض قابلة للبناء.

كما تمتلك «سيمبار» مشاريع أخرى قادرة على تغذية نشاطها خلال السنوات المقبلة، من بينها مشروع رواد ومشاريع «إتش إس سي 8» بشوترانة الأولى ـ سكرة وحدائق المنزه، بالشراكة مع الشركة العقارية «المدينة».

المفاجأة الأكبر: 11.8 مليون دينار سيولة من النشاط

ومن بين أقوى مؤشرات التحول المسجل في 2026 التدفقات النقدية.

فقد ولّد النشاط التشغيلي للشركة 11.82 مليون دينار من التدفقات النقدية الصافية خلال النصف الأول من السنة، مقابل تدفق سلبي بلغ 4.87 مليون دينار قبل عام.

وهنا تكمن أهمية الأرقام الجديدة: الشركة لا تبيع فقط، ولا تسجل أرباحاً محاسبية فقط، وإنما بدأ نشاطها الأساسي يولد السيولة فعلياً.

كلفة التمويل تتراجع بأكثر من 40 بالمائة

وفي الوقت نفسه، تلقت الوضعية المالية دفعة إضافية من تراجع الأعباء المالية الصافية.

فقد انخفضت من 3.78 مليون دينار خلال النصف الأول من 2025 إلى 2.24 مليون دينار خلال النصف الأول من 2026.

أي بتراجع يتجاوز 40 بالمائة.

ومع تحسن نتيجة الاستغلال وارتفاع المبيعات وتراجع كلفة التمويل، أصبح الطريق إلى الربحية أكثر وضوحاً.

كما تواصل الشركة مشروع إعادة الهيكلة بهدف تعزيز مواردها والتخفيف أكثر من ضغط الأعباء المالية.

سيمبار أمام اختبار جديد… ولكن هذه المرة من موقع أقوى

وبلغت حقوق الملكية في نهاية جوان 2026 نحو 19.85 مليون دينار، مقابل 19.24 مليون دينار في نهاية ديسمبر 2025.

كما لم يسجل مراقبا الحسابات، في إطار الفحص المحدود للقوائم المالية، أي ملاحظة تقودهما إلى اعتبار أن القوائم المرحلية لا تعكس بصورة صادقة الوضعية المالية للشركة وأداءها وتدفقاتها النقدية.

من الاستثمار إلى جني الثمار

الأرقام الجديدة ترسم صورة مختلفة تماماً لـ«سيمبار».

فالشركة التي تحملت خلال السنوات الماضية كلفة الاستثمار في مشاريع عقارية كبيرة، بدأت تدخل اليوم مرحلة تحويل تلك الاستثمارات إلى مبيعات وأرباح وسيولة.

مبيعات تضاعفت بأكثر من 30 مرة، نتيجة استغلال انتقلت من الخسارة إلى ربح يقارب 2.9 مليون دينار، عودة إلى الربحية الصافية، تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 11.8 مليون دينار، وأعباء مالية تراجعت بأكثر من 40 بالمائة.

وفي الوقت نفسه، تقف الشركة فوق مخزون عقاري صافٍ بقيمة تتجاوز 90 مليون دينار، بينما تجاوزت وعود البيع 28.5 مليون دينار قبل منتصف السنة.

لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت «سيمبار» ستتمكن من تجاوز سنة 2025 الصعبة، بل أصبح: إلى أي مدى يمكن أن تصل الشركة إذا حافظت على هذه الديناميكية خلال النصف الثاني من 2026؟

بعد سنوات من الاستثمار والانتظار، يبدو أن ساعة جني الثمار قد دقت أخيراً في «سيمبار».

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى