الرئيسيةآخر الأخبارأكثر من 3000 وثيقة تونسية تاريخية تخرج من الأرشيف إلى العالم الرقمي

أكثر من 3000 وثيقة تونسية تاريخية تخرج من الأرشيف إلى العالم الرقمي

من مجلات الرياضة والفن والسينما إلى وثائق من تاريخ تونس الحديث.. مشروع جديد يفتح جزءاً من الذاكرة الوطنية أمام العالم

لم تعد أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة تاريخية تونسية حبيسة رفوف الأرشيف.

فقد أفضى مشروع رقمنة استمر شهراً واحداً داخل مركز التوثيق الوطني التونسي إلى رقمنة أكثر من 3000 وثيقة تاريخية، في خطوة تفتح الباب أمام نقل جزء من الذاكرة الوثائقية التونسية من فضاء الأرشيف التقليدي إلى المجال الرقمي العالمي.

المشروع نفذته مجموعة من المتطوعين التونسيين العاملين مع ويكيميديا تونس، بالتعاون مع مصلحة الأرشيف الوطني التابعة لمركز التوثيق الوطني، وشمل التعرف إلى الوثائق واختيارها ورقمنتها وتنظيمها وإعدادها لإتاحتها على نطاق أوسع.

ذاكرة تمتد من 1955 إلى 1983

الجزء الأكبر من العملية ركز على مجلات ودوريات تعود إلى الفترة الممتدة بين 1955 و1983، إلى جانب وثائق تاريخية أخرى مرتبطة بتاريخ تونس.

ولا تقتصر المواد التي جرى رقمنتها على السياسة أو الوثائق الرسمية، بل تشمل مجالات متعددة من الحياة التونسية، من الرياضة والفن والسينما إلى جوانب أخرى من التطور الثقافي والتاريخي للبلاد.

وتضم هذه المواد صوراً ومقالات وتقارير ووثائق يمكن أن تقدم للباحثين والطلبة والصحفيين والمدرسين والمهتمين بالتاريخ مادة أصلية لفهم مراحل مختلفة من تاريخ تونس الحديث.

والأهمية هنا لا تكمن فقط في تحويل الورق إلى ملفات رقمية، وإنما في جعل وثائق كان الوصول إليها صعباً متاحة أمام جمهور أوسع.

من الرفوف إلى ويكيبيديا وويكي مصدر

المرحلة المقبلة من المشروع لا تتوقف عند الرقمنة.

فالوثائق يجري تنظيمها وإعدادها لاستخدامها عبر عدد من مشاريع ويكيميديا، بينها ويكيميديا كومنز وويكيبيديا وويكي بيانات وويكي مصدر.

وهذا يعني أن صورة قديمة من مجلة تونسية يمكن أن تصبح مادة توضيحية لمقال تاريخي، وأن معلومة واردة في وثيقة قديمة يمكن ربطها ببيانات تاريخية أخرى، فيما يمكن للمنشورات التي جرى رقمنتها أن تتحول إلى مصادر يمكن قراءتها والبحث فيها وإعادة استخدامها.

وبذلك تنتقل الوثيقة من كونها مادة محفوظة في مؤسسة أرشيفية إلى مادة قابلة للاكتشاف والبحث والاستعمال في إنتاج المعرفة.

لماذا تهم هذه الخطوة تونس؟

الأرشيف الوطني التونسي يضم أصلاً رصيداً وثائقياً واسعاً، من بينها مجموعة من الرائد الرسمي منذ ظهوره سنة 1860 بالعربية و1883 بالفرنسية، إضافة إلى مئات الصحف والدوريات العربية والفرنسية والإيطالية والعبرية وآلاف الكتب المتعلقة بتاريخ تونس.

لكن وجود الوثيقة داخل مؤسسة الأرشيف لا يعني بالضرورة أن الوصول إليها سهل بالنسبة إلى الباحث أو الصحفي أو المواطن.

وهنا تبرز قيمة الرقمنة: فهي تقلص المسافة بين الوثيقة ومن يريد استخدامها، وتمنحها فرصة جديدة لكي تدخل في الدراسات والأبحاث والمقالات والمواد التعليمية.

كما أن نشرها عبر منصات المعرفة المفتوحة يسمح للباحثين خارج تونس أيضاً بالوصول إلى مواد تاريخية تونسية كان يتطلب الاطلاع عليها في السابق الوصول إلى المؤسسة التي تحتفظ بها.

مشروع يتجاوز تونس

المبادرة تأتي في إطار مشروع مليون ويكي، الذي يهدف إلى إنتاج مليون مساهمة ومحتوى جديد حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمختلف اللغات خلال عامين.

وبالنسبة إلى ويكيميديا تونس، تمثل تجربة مركز التوثيق الوطني خطوة أولى نحو إقامة شراكات أوسع مع المؤسسات التي تحتفظ بالتراث الثقافي والوثائقي في تونس، من المكتبات والمتاحف إلى مراكز الأرشيف والمؤسسات الأكاديمية.

ومن المنتظر تنظيم يوم خاص بالتعاون بين ويكيميديا تونس والمكتبة الوطنية التونسية في 20 أكتوبر 2026، بمشاركة مؤسسات ثقافية وأكاديمية، من بينها المعهد الأعلى للتوثيق بجامعة منوبة، بهدف بحث فرص جديدة لرقمنة التراث وتوثيقه ونشره وإعادة استخدامه.

ثلاث وثائق تونسية في ذاكرة العالم

وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ظل وجود ثلاثة إدراجات تونسية في السجل الدولي لبرنامج ذاكرة العالم التابع لليونسكو، وهو ما يعكس قيمة الرصيد الوثائقي الذي تمتلكه البلاد والحاجة إلى توسيع الوصول إليه وإبرازه.

لكن التحدي لا يتعلق فقط بحفظ الوثيقة من التلف.

فحفظ الذاكرة في العصر الرقمي يعني أيضاً جعلها قابلة للعثور عليها، والبحث فيها، وربطها بسياقها التاريخي، وترجمتها، واستخدامها في إنتاج معرفة جديدة.

وهذا بالضبط ما تحاول هذه المبادرة القيام به.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى