الرئيسيةآخر الأخباربعد أيام من توليها رئاسة مجلس وزراء الخارجية العرب.. تونس أمام اختبار...

بعد أيام من توليها رئاسة مجلس وزراء الخارجية العرب.. تونس أمام اختبار عربي مفاجئ

لم تمض سوى ثلاثة أيام على تولي تونس رئاسة مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حتى برزت أزمة حادة بين عضوين في الجامعة العربية، بعد إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، ثم غلق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية.

وتجد تونس نفسها، بحكم موقعها الحالي، أمام اختبار دبلوماسي لم يكن متوقعاً عند تسلمها الرئاسة في القاهرة يوم 7 سبتمبر الجاري.

فهل تتحرك تونس لاحتواء الأزمة ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الجزائر وأبوظبي، أم تكتفي بإدارة أعمال المجلس في انتظار تطورات الخلاف؟

رئاسة تونس بدأت برسالة واضحة

عند تسلمه رئاسة الدورة السادسة والستين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي أن تونس ستعمل على تعزيز التضامن العربي وتقريب وجهات النظر وجسر الخلافات ودفع العمل العربي المشترك.

وفي اليوم التالي، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وشدد خلال اللقاء على تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير آلياته ومواجهة محاولات بث الفرقة والتفتيت في المنطقة.

وبعد ساعات فقط، دخلت العلاقات الجزائرية الإماراتية مرحلة جديدة من التصعيد.

من القطيعة الدبلوماسية إلى المجال الجوي

أعلنت الجزائر يوم الخميس 10 سبتمبر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، متحدثة عن أفعال وصفتها بأنها «استفزازية أو عدائية»، ومؤكدة أنها استنفدت الوسائل المتاحة للحفاظ على العلاقات الثنائية.

ثم أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية غلق المجال الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات، ابتداء من منتصف ليل 11 سبتمبر، مع استثناء الرحلات التجارية الإماراتية من وإلى مطار هواري بومدين، والتي ستستمر إلى نهاية 2026 وفق العقد القائم.

من جهتها، أعربت أبوظبي عن أملها في أن يكون القرار الجزائري مؤقتاً، مؤكدة أهمية الحفاظ على الروابط التي تجمع الشعبين.

لماذا يمكن أن تكون تونس معنية؟

تونس ليست طرفاً في الخلاف، وهو ما قد يمنحها هامشاً للتحرك إذا قررت القيام بدور وساطة.

فهي ترتبط بعلاقات تاريخية وسياسية وثيقة مع الجزائر، وفي الوقت نفسه تربطها علاقات دبلوماسية واقتصادية بالإمارات.

لكن الأهم أن تونس لا تتحرك هذه المرة من موقع دولة عربية عادية، وإنما من موقع رئاسة مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وهي رئاسة تمتد من سبتمبر 2026 إلى مارس 2027.

وقد جعلت تونس من الحوار والتشاور وتقريب وجهات النظر أحد العناوين الرئيسية لرئاستها.

هل تتحول تونس إلى وسيط؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي تونسي عن مبادرة وساطة بين الجزائر والإمارات، ولا عن اتصالات معلنة بهذا الخصوص.

لكن بإمكان تونس، بالتنسيق مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي، الدفع نحو اتصالات هادئة بين الطرفين، خصوصاً أن الهدف الأول لأي تحرك قد لا يكون إنهاء الخلاف فوراً، وإنما منع توسعه وفتح قنوات للحوار.

وهذا قد يكون أكثر واقعية في المرحلة الحالية من الحديث عن مصالحة شاملة.

خلاف لم يبدأ اليوم

التوتر بين الجزائر والإمارات ليس وليد الساعات الأخيرة، بل تراكم خلال السنوات الماضية حول عدد من الملفات الإقليمية، من الصحراء الغربية إلى الساحل وبعض الأزمات العربية والإفريقية.

لكن الانتقال إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وغلق المجال الجوي يمثل تصعيداً واضحاً، وقد تكون له تداعيات تتجاوز العلاقة الثنائية، خصوصاً في منطقة شمال إفريقيا والساحل وليبيا.

أول اختبار لرئاسة تونس

الأزمة الجزائرية الإماراتية قد تكون أول اختبار فعلي لرئاسة تونس لمجلس وزراء الخارجية العرب.

فإذا كانت تونس قد أعلنت أن من أهداف رئاستها جسر الخلافات وتقريب وجهات النظر، فإن اندلاع أزمة بهذا الحجم بين دولتين عربيتين بعد أيام قليلة من تسلمها الرئاسة يضع هذا الهدف أمام اختبار حقيقي.

لكن تونس ليست مطالبة بالضرورة بإعلان وساطة رسمية أو الظهور في واجهة الأزمة.

أحياناً تبدأ الوساطة الناجحة باتصالات هادئة لا يعلن عنها.

ويبقى السؤال: هل تستثمر تونس موقعها الحالي لفتح نافذة حوار بين الجزائر وأبوظبي، أم تترك الأزمة لمسارها الدبلوماسي المباشر؟

في الحالتين، فإن هذه الأزمة جاءت مبكراً لتضع رئاسة تونس لمجلس وزراء الخارجية العرب أمام أول اختبار حقيقي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى