الرئيسيةآخر الأخبارأكثر من 200 نبي لم يحلوها ...مبعوث ترامب يفاجئ الشرق الأوسط بتصريحاته...

أكثر من 200 نبي لم يحلوها …مبعوث ترامب يفاجئ الشرق الأوسط بتصريحاته عن إيران وتركيا وإسرائيل

أثار توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا، جدلاً بتصريحات قال فيها إن مئات الأنبياء الذين أُرسلوا إلى الشرق الأوسط، وفق تقديره، لم يتمكنوا من حل صراعاته، معتبراً أن الاعتقاد بإمكانية تسوية أزمات المنطقة خلال بضع سنوات فقط ليس واقعياً على الأرجح.

ولم يتوقف كلام المسؤول الأميركي عند هذه المقارنة اللافتة، بل امتد إلى مراجعة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، إذ أقرّ بأن محاولات فرض السيطرة وتغيير الأنظمة لم تحقق النتائج المرجوة، مستشهداً بما وصفه بـ23 عملية لتغيير الأنظمة، معتبراً أن تكرار هذا النهج لم يكن حلاً ناجحاً. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتشابك فيه ملفات إيران وإسرائيل وتركيا وسوريا، وسط مخاوف من أن يؤدي أي حادث عسكري غير محسوب إلى مواجهة أوسع.

الأنبياء وتاريخ الصراعات

وفي حديثه عن صعوبة إنهاء النزاعات في المنطقة، قال باراك إن الشرق الأوسط شهد، بحسب الأرقام التي أوردها، إرسال 55 نبياً في المسيحية وأكثر من 100 في الإسلام و50 في اليهودية، قبل أن يستنتج أن حل هذه الصراعات في غضون سنوات قليلة يظل أمراً مستبعداً.

وتعكس هذه المقارنة وجهة نظره بشأن عمق التعقيدات التاريخية والدينية والسياسية التي تحكم المنطقة، لكنها لا تمثل حصيلة تاريخية متفقاً عليها بشأن أعداد الأنبياء في الديانات الثلاث.

واشنطن تتراجع عن سياسة فرض السيطرة؟

ومن أبرز ما ورد في تصريحات باراك تأكيده أن الولايات المتحدة لا تعتزم مغادرة الشرق الأوسط، لكنها لم تعد تريد إدارة المنطقة من خلال فرض السيطرة المباشرة عليها.

وطرح المسؤول الأميركي تصوراً يقوم على استمرار الانخراط الأميركي من دون العودة إلى سياسة الهيمنة، معتبراً أن تجارب الماضي أظهرت أن محاولة التحكم في مآلات الدول لم تؤدِّ إلى الاستقرار المنشود.

وفي هذا السياق، استحضر تجارب العراق وأفغانستان وليبيا، مشيراً إلى ما رافقها من سنوات طويلة من الاضطرابات والمعاناة. ووفق قراءته، فإن تغيير الأشخاص أو الأنظمة لا يضمن معالجة الأسباب العميقة للصراعات، بل قد يفضي إلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة.

كما شدد على أن التعامل مع الأطراف المصنفة إرهابية أو الخاضعة للعقوبات لا يمكن اختزاله في خيار القضاء عليها جميعاً، معتبراً أن توفير مسار نحو الازدهار يمثل عنصراً أساسياً في أي محاولة لإقناع الخصوم بتغيير مواقفهم.

إيران بين الشعب والنظام والحرس الثوري

وفي حديثه عن إيران، ميّز باراك بين الشعب الإيراني والنظام السياسي والديني القائم منذ عام 1979، مشيراً إلى أن اعتماد النظام على فلسفة المذهب الشيعي الاثني عشري لا يعني، في حد ذاته، وصفه بالشرير.

لكنه اعتبر أن الحرس الثوري الإيراني تحول إلى طرف معادٍ، وربط ذلك بدوره في المواجهة مع إسرائيل، التي قال إنها أسهمت في تعقيد الوضع الإقليمي.

وتكشف هذه التصريحات عن تمييز في الخطاب الأميركي بين المجتمع الإيراني ومؤسسات الحكم، في وقت لا تزال فيه العلاقة مع طهران أحد أبرز مصادر التوتر في الشرق الأوسط.

تحذير من مواجهة غير مقصودة بين تركيا وإسرائيل

وفي محور آخر، تطرق باراك إلى التوتر بين تركيا وإسرائيل، محذراً من مخاطر الحوادث العسكرية التي قد تتطور إلى مواجهة مباشرة من دون أن يكون أي طرف قد اتخذ قراراً مسبقاً بخوض حرب.

وأشار إلى حادثة توغل إسرائيلي في قاعدة جوية سورية تقع، وفق ما أورده، على مسافة تقارب 35 كيلومتراً من تركيا، معتبراً أن تحركاً تركياً مضاداً كان يمكن أن يؤدي إلى وضع مختلف تماماً.

واستحضر في هذا السياق حادثة إسقاط تركيا طائرة روسية عام 2015، في إشارة إلى الكيفية التي يمكن أن يتحول بها حادث عسكري إلى أزمة دولية واسعة.

كما استبعد باراك أن تنزلق تركيا وإسرائيل بسهولة إلى مواجهة مباشرة، مستحضراً ما شهدته العلاقات بين البلدين في مطلع الألفية من تعاون اقتصادي وتجاري، رغم التوترات السياسية التي طبعت علاقاتهما لاحقاً.

سايكس بيكو والنفط ومصالح الغرب

وتناول المسؤول الأميركي أيضاً أثر اتفاقية سايكس بيكو في رسم حدود المنطقة، معتبراً أن التقسيمات التي فرضتها القوى الخارجية لم تأخذ دائماً في الحسبان الامتدادات القبلية والدينية والاجتماعية التي سبقت قيام الدول الحديثة.

وربط باراك السياسة الغربية في الشرق الأوسط تاريخياً بالمصالح الاستراتيجية والاقتصادية، ولا سيما النفط، مشيراً إلى أن اختلال موازين القوى والصراعات الإقليمية أتاحا للغرب فرصاً للتأثير في موارد المنطقة.

لكنه رأى أن الظروف تتغير، وأن سياسة امتلاك القرار أو فرض السيطرة لم تعد تحقق النتائج نفسها، في ظل إعادة ترتيب التحالفات الدولية وصعود قوى جديدة وتزايد التنافس على النفوذ.

وختم باراك طرحه بالتأكيد أن الولايات المتحدة ستواصل الاهتمام بالشرق الأوسط، لكنها لا تستطيع أن تفرض حلاً على المنطقة من الخارج، معتبراً أن جزءاً من الحل يكمن في السماح لدول المنطقة ومجتمعاتها بأن تحدد مساراتها بنفسها.

وتبقى تصريحات المسؤول الأميركي لافتة لأنها تجمع بين التشكيك في إمكان حل أزمات الشرق الأوسط سريعاً، والاعتراف بمحدودية سياسة تغيير الأنظمة، والتحذير من مخاطر التصعيد بين قوى إقليمية متنافسة. وهي، في مجملها، تعكس رؤيته الشخصية لاتجاه السياسة الأميركية، ولا تكفي وحدها لإثبات حدوث تحول رسمي شامل في استراتيجية واشنطن.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى