في مشهد أثار موجة عارمة من السخرية والاستهجان في الشارع التونسي، خرج رئيس حزب « مسار 25 جويلية »، محمود بن مبروك، ليعلن للرأي العام عن حصوله على لقب « أوسكار أفضل شخصية سياسية لسنة 2026 ». الجائزة المزعومة جاءت من قِبل جهة تطلق على نفسها اسم « البورد الأمريكي »، في احتفالية وُثقت بالفيديو لتوزيع شهادات ودروع استعراضية، سُرعان ما تبين أنها لا تعدو كونها « خزعبلات » ودعاية سياسية مغلفة بغطاء دولي زائف.
شركات تدريب خاصة تبيع الألقاب لمن يدفع
بالتوازي مع محاولات الحزب تسويق هذا التكريم كـ « اعتراف دولي » بإنجازاته السياسية، كشفت التحريات والتدقيق في هوية الجهة المانحة عن واقع مغاير تماماً. فالمنظمة المذكورة، والتي تحمل اسم « البورد الأمريكي للتدريب المبتكر وتطوير القادة »، ليست منظمة حكومية، ولا تملك أي اعتماد من وزارة التعليم الأمريكية أو من أي جامعة رسمية.
حقيقة الأمر أن هذه المنظمة هي مجرد شركة تجارية خاصة مسجلة في ولاية فرجينيا الأمريكية منذ عام 2020، وتنشط كمركز تدريب ربحي يمتلك وكلاء ومكاتب فرعية في تونس وعدة دول عربية. وتعتمد في نموذج عملها على آلية تجارية بحتة: « ادفع لتنال اللقب ».
بورصة الأوسكارات الفخرية: كم يبلغ ثمن « البرستيج »؟
أكد خبراء ومتابعون للشأن العام أن هذه الجوائز والألقاب لا تخضع لأي معايير علمية، أو سياسية، أو لجان تحكيم محايدة. بل يتم منحها كجزء من حزم تسويقية مدفوعة الأجر؛ حيث تشترط هذه المراكز دفع رسوم مالية تحت مسميات رنانة مثل « رسوم اعتماد الملف »، « مصاريف طباعة الدروع الدولية »، أو من خلال إجبار الراغبين في التكريم على شراء تذاكر باهظة الثمن للمشاركة في مؤتمرات وحفلات عشاء تنتهي بتوزيع الألقاب الفخرية على الحاضرين.
مصلحة متبادلة على حساب وعي المواطن
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس حالة من « الإفلاس الدعامي »، حيث تلتقي مصلحة الشركات التجارية الراغبة في جمع الأموال والترويج لنفسها من خلال وجوه سياسية، مع رغبة بعض الأحزاب والشخصيات في شراء « برستيج » سياسي زائف للاستقواء به في المشهد المحلي.
ويبقى الوعي المجتمعي في تونس، وسرعة كشف المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي لخلفيات هذه « الجوائز المعلبة »، السد المنيع أمام محاولات استغلال المسميات الأجنبية البراقة لتمرير مغالطات سياسية لا رصيد لها على أرض الواقع.
