بعد 17 سنة من إطلاقه كمشروع، لا يزال القطب التكنولوجي للطاقات المتجددة بجرجيس في انتظار الانطلاق الفعلي، وسط تأكيدات جديدة بأن سنة 2027 قد تكون موعد دخوله مرحلة التنفيذ.
المشروع الذي يعود إلى سنة 2009، والذي يقف وراءه الوزير السابق أحمد فريعة، شغل خلال السنوات الماضية مسارًا إداريًا وعلميًا طويلًا. فقد تم في البداية تأسيس شركة «سولارتاك الجنوب»، قبل الحصول على موافقة مبدئية من الحكومة سنة 2011، ثم صدر سنة 2018 أمر باعتماد المشروع في الرائد الرسمي.
وفي سنة 2025، حصل تطور جديد تمثل في تغيير صبغة الأرض المخصصة للمشروع من فلاحية إلى صالحة للبناء. وتناهز المساحة المتاحة حاليًا 90 هكتارًا بمنطقة الخصيم بجرجيس، رغم أن أصحاب المشروع كانوا قد طالبوا بتخصيص 160 هكتارًا لإنجاز القطب.
وخلال عرض احتضنه فضاء المعارض بجرجيس هذا الاسبوع قدم أحمد فريعة ورياض بن خليفة آخر مستجدات المشروع، مؤكدين أن الملف بلغ حاليًا مرحلة الدراسات العلمية المعمقة، على أمل أن ينطلق المشروع فعليًا خلال سنة 2027.
ولا يقوم المشروع، وفق ما تم تقديمه، على إنتاج الطاقة الشمسية فقط، بل يرتكز على ثلاثة مكونات أساسية: التكوين، والبحث العلمي والتجارب في مجال الطاقات المتجددة، ثم الصناعات غير الملوثة.
ويتضمن الجانب التكويني إحداث مدرسة للمهندسين، إلى جانب مؤسسة لإعادة تأهيل وتكوين حاملي الشهادات الجامعية المعطلين عن العمل. أما الجانب العلمي فيتعلق بإجراء البحوث والتجارب في مجال الطاقات المتجددة، في حين يهدف المكون الصناعي إلى استقطاب صناعات غير ملوثة مرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
ويرى فريعة أن أهمية المشروع تتجاوز جرجيس، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى مصادر الطاقة البديلة. وضرب مثالًا بالطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن كيلومترًا مربعًا واحدًا من اللاقطات الشمسية يمكن، وفق تقديره، أن يوفر حاجيات نحو 40 ألف عائلة، أي ما يقارب 200 ألف مواطن، من الطاقة.
كما يراهن المشروع على خلق حركية اقتصادية جديدة في المنطقة، مع تقديرات بإحداث نحو 4 آلاف موطن شغل في المرحلة الأولى، خاصة لفائدة أصحاب الشهائد الجامعية، بما يمكن أن يحول جرجيس إلى جهة منتجة للتكنولوجيا والابتكار بدل الاقتصار على استهلاك التكنولوجيا المستوردة.
لكن يبقى السؤال الأساسي: هل تكون سنة 2027 فعلًا سنة انطلاق القطب التكنولوجي للطاقات المتجددة بجرجيس، أم أن المشروع سيحتاج إلى سنوات جديدة بعد 17 عامًا من الانتظار؟
فبين إعلان المشروع سنة 2009، والموافقة المبدئية سنة 2011، واعتماده رسميًا سنة 2018، وتسوية الوضعية العقارية سنة 2025، ثم بلوغه مرحلة الدراسات المعمقة سنة 2026، يبدو أن التحدي الحقيقي لم يعد في الإعلان عن المشروع، بل في تحويله أخيرًا من ملف طال انتظاره إلى مشروع قائم على الأرض.
وفي حال انطلق سنة 2027 كما هو معلن، سيكون القطب التكنولوجي للطاقات المتجددة بجرجيس قد قطع مسافة زمنية تقارب 18 عامًا منذ ولادة الفكرة الأولى.



