الرئيسيةآخر الأخبارطائرة الخطوط التونسية في شاتورو.. 537 يوماً على الأرض وموعد جديد للعودة...

طائرة الخطوط التونسية في شاتورو.. 537 يوماً على الأرض وموعد جديد للعودة إلى الخدمة

في زاوية من مدرج مطار شاتورو الفرنسي، تقف منذ أكثر من عام ونصف طائرة من طراز إيرباص أ330-200 تابعة للخطوط التونسية، تحمل رقم التسجيل تي أس أف أم، بعدما تحولت إقامتها الطويلة في فرنسا من مجرد توقف فني إلى ملف يختزل جانباً من الصعوبات التي يواجهها أسطول الناقلة الوطنية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أمضت الطائرة إلى حد اليوم 537 يوماً خارج الخدمة، منذ وصولها إلى شاتورو في أفريل 2025، فيما تتواصل أعمال الصيانة والتحضير لإعادتها إلى الأجواء.

من النزاع القضائي إلى ورشة الصيانة

قصة الطائرة لم تبدأ من ورشة الصيانة، بل من نزاع قضائي معقد. فقد خاضت الخطوط التونسية معركة قضائية في فرنسا ضد صندوق استثماري أمريكي، انتهت في جانفي الماضي بقرار قضائي يقضي برفع الحجز عن الطائرة وإعادتها إلى ملكية الدولة التونسية، وفق المعطيات المتداولة حول الملف.

لكن رفع الحجز لم يكن كافياً لإعادة الطائرة إلى الخدمة. فقد وجدت الخطوط التونسية نفسها أمام مشكلة أخرى تتعلق بمحركات الطائرة وأعمال الصيانة اللازمة لإعادتها إلى حالة تسمح لها بالتحليق مجدداً.

وهكذا، تحررت الطائرة من النزاع القانوني، لكنها بقيت على الأرض في انتظار استكمال الجانب الفني.

المحركان في شاتورو والطائرة تستعد لمرحلة جديدة

وتكشف معطيات حديثة منشورة في أوساط متخصصة في الطيران أن المحركين أصبحا موجودين في شاتورو، فيما تم بالفعل تغيير معدات الهبوط الخاصة بالطائرة.

كما يُرتقب خلال الأسبوع المقبل القيام بتغيير المحرك الثاني وإجراء فحص صيانة دوري للطائرة، وهي خطوة أساسية قبل السماح لها بالعودة إلى الخدمة.

ووفق المصدر نفسه، فإن الموعد المستهدف لإعادة الطائرة إلى الخدمة هو نهاية أكتوبر الجاري، لكن هذا الموعد يبقى مشروطاً بتسوية الخطوط التونسية لبقية تكاليف تخزين الطائرة وأعمال صيانتها.

وهذا يعني أن الطائرة ليست، وفق هذه المعطيات، مجرد هيكل متروك في أحد أركان المطار، بل تخضع حالياً لأعمال فنية تهدف إلى وضعها مجدداً في حالة تشغيلية.

537 يوماً خارج الأسطول

غير أن طول فترة توقف الطائرة يطرح سؤالاً أكبر من مجرد موعد عودتها إلى الخدمة.

فطائرة من هذا الحجم تمثل جزءاً مهماً من قدرة الخطوط التونسية على تشغيل الرحلات الطويلة، ولا سيما الرحلات التي تتطلب طائرات عريضة البدن، مثل الخطوط المتجهة إلى كندا.

غيابها طوال هذه الفترة يعني عملياً أن الناقلة الوطنية اضطرت إلى التعامل مع أسطول أقل مرونة، والبحث عن حلول بديلة لتأمين بعض الرحلات الطويلة، في وقت تواجه فيه الشركة أصلاً ضغوطاً مرتبطة بالصيانة وتوفر الطائرات.

الفاتورة لا تتوقف عند رسوم الوقوف

وتكلفة بقاء الطائرة في الخارج لا تقتصر على رسوم تخزينها في المطار.

فالطائرة المتوقفة لفترة طويلة تحتاج إلى عمليات صيانة وحفظ دورية حتى لا تتعرض أنظمتها ومكوناتها للتدهور، كما أن إعادتها إلى الخدمة بعد توقف طويل تتطلب سلسلة من الاختبارات والفحوص الفنية قبل السماح لها بالطيران مجدداً.

لذلك فإن كل يوم إضافي تقضيه الطائرة خارج الخدمة يحمل كلفة مباشرة وغير مباشرة على الشركة، سواء من خلال مصاريف التخزين والصيانة أو من خلال خسارة القدرة التشغيلية لطائرة كانت مخصصة لخدمة شبكة الرحلات الطويلة.

السؤال الآن: هل تعود في نهاية أكتوبر؟

بعد 537 يوماً من التوقف، يبدو أن الملف دخل مرحلة مختلفة.

فالمعلومات المتوفرة تشير إلى أن أعمالاً فنية مهمة أنجزت، وأن المحركين موجودان في شاتورو، مع برمجة تغيير المحرك الثاني وإجراء الفحص الدوري خلال الأيام المقبلة.

لكن عودة الطائرة في نهاية أكتوبر تظل مرتبطة باستكمال الإجراءات الفنية وتسوية المستحقات المالية المتعلقة بالتخزين والصيانة.

وبالنسبة إلى الخطوط التونسية، فإن إعادة أ330-200 إلى الخدمة لن تكون مجرد إضافة طائرة أخرى إلى الأسطول، بل استعادة لطائرة عريضة البدن غابت عن التشغيل لأكثر من عام ونصف.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الناقلة الوطنية هذه المرة في إنهاء ملف طائرة شاتورو وإعادتها فعلياً إلى تونس قبل نهاية أكتوبر، أم يمتد انتظارها مرة أخرى؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى