الرئيسيةآخر الأخبارإضطراب غامض في منظومة توجيه الإنترنت بتونس.. ماذا حدث؟

إضطراب غامض في منظومة توجيه الإنترنت بتونس.. ماذا حدث؟

رصدت منصات دولية متخصصة في مراقبة شبكات الإنترنت اضطراباً غير معتاد في منظومة توجيه حركة الإنترنت في تونس بدأ يوم 22 سبتمبر الجاري، من دون أن يتم حتى الآن تحديد سبب علني وواضح لهذا الاضطراب.

ووفق بيانات منصة «تيليكوم أوبزرفر» المتخصصة في مراقبة شبكات الاتصالات، تركز الاضطراب أساساً في ما يعرف بـ**«مستوى التحكم» في شبكة الإنترنت**، وتحديداً في بروتوكول بي جي ب، وهو البروتوكول الذي تعتمد عليه الشبكات لتبادل معلومات مسارات الوصول إلى الشبكات والعناوين المختلفة على الإنترنت.

وأظهرت البيانات اضطراباً واضحاً في إشارة بروتوكول BGP، فيما ظل عدد المسارات الشبكية المرئية مستقراً عند نحو 29,485 مساراً، وهو ما يعني أن الحدث لم يكن بالضرورة انقطاعاً شاملاً لخدمات الإنترنت في البلاد أو اختفاءً جماعياً لمسارات الشبكات.

ماذا يعني ذلك للمستخدم العادي؟

بروتوكول BGP يمكن تشبيهه بخريطة تستخدمها شبكات الإنترنت لمعرفة الطريق الذي يجب أن تسلكه البيانات للوصول إلى وجهتها. وعندما يحدث اضطراب في هذه الطبقة، يمكن أن تتأثر قدرة الشبكات على تبادل معلومات التوجيه، حتى إذا ظلت نسبة كبيرة من الاتصالات الفعلية تعمل بصورة طبيعية.

وتشير بيانات الرصد إلى أن مؤشرات أخرى لحركة الإنترنت والاتصال في تونس لم تسجل انهياراً مماثلاً. فقد كان الانخفاض في أحد مؤشرات حجم الحركة أكثر وضوحاً، بينما أظهر مؤشر آخر للاتصال انخفاضاً محدوداً، في حين بقيت قابلية الوصول عبر اختبارات الاتصال النشطة مستقرة إلى حد كبير، مع انخفاض محدود بنحو 1 في المائة وفق بيانات الفترة التي حللتها المنصة.

اضطراب من دون تفسير معلن

اللافت في الحادثة أن الجهات التي ترصدها لم تنسبها، حتى الآن، إلى عطل محدد في كابل بحري أو خلل معلن لدى مشغل اتصالات أو هجوم إلكتروني.

وتقول منصة «تيليكوم أوبزرفر» صراحة إن سبب الاضطراب لم يُنسب علناً إلى جهة أو سبب محدد، وإن مؤشرات الاتصال عادت إلى مستوياتها الطبيعية في نهاية فترة الرصد.

كما سجلت منصة أخرى تعتمد على بيانات مرصد تحليل بيانات الإنترنت التابع لمعهد جورجيا للتكنولوجيا، إنذاراً بوجود تراجع كبير في الاتصال في تونس عند الساعة 10:40 بالتوقيت العالمي يوم 22 سبتمبر. غير أن هذه البيانات وحدها لا تحدد طبيعة السبب ولا تثبت وجود انقطاع شامل أو متعمد.

ليس أول اضطراب ترصده المنصات هذا الشهر

وتكتسب الحادثة أهمية إضافية لأن منصات الرصد نفسها سجلت اضطرابات أخرى في الاتصال بالإنترنت في تونس خلال سبتمبر الجاري.

ففي بداية الشهر، رصدت «تيليكوم أوبزرفر» تراجعاً في بعض مؤشرات الاتصال استمر لأكثر من يوم، كما سجلت اضطراباً آخر امتد عدة أيام، مع بقاء مستوى بي جي ب مستقراً في بعض تلك الحالات. وهذا يدل على أن مؤشرات الاتصال المختلفة لا تعني بالضرورة الشيء نفسه، وأن اضطراب حركة البيانات لا يساوي تلقائياً انقطاع الإنترنت عن كامل البلاد.

أما حادثة 22 سبتمبر، فالمميز فيها هو أن التأثير ظهر بصورة أساسية في طبقة توجيه بي جي ب، بينما كانت بعض مؤشرات الوصول الفعلي إلى الشبكات أقل تأثراً.

هل يتعلق الأمر بهجوم إلكتروني؟

لا توجد في المعطيات المتاحة حالياً أدلة تسمح بالقول إن ما حدث كان هجوماً إلكترونياً، كما لا توجد معطيات منشورة تسمح بربطه بعطل في البنية التحتية أو بجهة معينة.

وعليه، فإن المعطى المؤكد في الوقت الحالي هو رصد اضطراب تقني في منظومة توجيه الإنترنت التونسية، بينما تبقى أسبابه غير محددة علناً.

ويأتي ذلك في وقت تضم فيه المنظومة التونسية عدداً من مشغلي الاتصالات ومزودي خدمات الإنترنت، من بينهم اتصالات تونس وأوريدو تونس وأورنج تونس، إضافة إلى شبكة الوكالة التونسية للإنترنت وغيرها من الشبكات المسجلة ضمن نظام التوجيه العالمي.

ولا تشير البيانات المنشورة إلى أن جميع هذه الشبكات تعرضت للانقطاع، وهو ما يجعل وصف الحادثة بأنها «انقطاع شامل للإنترنت في تونس» غير دقيق وفق المعطيات المتوفرة حالياً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى