تتابع المنظمة التونسية للأطباء الشبان، ببالغ الانشغال، ما آلت إليه عملية اختيار مراكز التربصات الخاصة بالأطباء المقيمين، في ظل ما وصفته بحالة “ارتباك وتأخير غير مسبوق” رافقت هذا الاستحقاق الدوري، وما ترتب عنه من تداعيات مهنية واجتماعية ونفسية طالت عدداً واسعاً من الأطباء الشبان وعائلاتهم.
وأفادت المنظمة في بيان لها مساء اليوم الأحد أن اختيار مراكز التربصات كان من المفترض أن يتم في آجال معقولة تضمن استمرارية المرفق العمومي وتحفظ كرامة الأطباء واستقرارهم المهني والاجتماعي، غير أن وزارة الصحة، وفق نص البيان، “واصلت نهج الارتجال” عبر تحديد موعد الاختيار قبل أيام قليلة فقط من انطلاق التربصات.
وأضافت أن هذا التأخير أربك آلاف الأطباء الشبان الذين وجدوا أنفسهم أمام ضرورة تغيير مقرات إقامتهم والبحث عن مساكن جديدة والتنقل بين ولايات تفصل بينها مئات الكيلومترات، وذلك في ظرف زمني لا يتجاوز ثلاثة أيام، معتبرة أن الأمر لا يتعلق فقط بسوء تنظيم إداري، بل بما وصفته بـ“تنكيل إداري ممنهج” نتيجة تكرار نفس الإشكال في ملف يتجدد كل ستة أشهر منذ سنوات.
وأكدت المنظمة أن الأمر الحكومي عدد 341 لسنة 2019 المتعلق بضبط الإطار العام لنظام الدراسة وشروط التحصيل على شهادات الدراسات الطبية، ينص بوضوح على التداول الدوري على الأقسام والمراكز الاستشفائية كل ستة أشهر، معتبرة أن هذا الإطار القانوني “لا يترك مجالاً للاجتهاد خارج مقتضياته”.
وشدد المكتب الوطني للمنظمة على أن مسار آلاف الأطباء الشبان لا يمكن أن يبقى رهينة قرارات ظرفية أو بلاغات صادرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن تسيير المرفق العمومي يجب أن يستند إلى نصوص قانونية منشورة بالرائد الرسمي، وليس إلى قرارات ارتجالية.
وفي هذا السياق، أعلنت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، على خلاف ما اعتمدته وزارة الصحة، التزامها باحترام مقتضيات الأمر الحكومي الجاري به العمل، ودعت الأطباء الشبان إلى الالتحاق بمراكز تربصاتهم الجديدة ابتداءً من 1 جويلية 2026.
وبررت المنظمة هذا القرار بكونه يأتي من جهة أولى في إطار احترام القانون ورفض أي تجاوز للنصوص الترتيبية، ومن جهة ثانية لتفادي مزيد من التشتت والتأزم الاجتماعي الناتج عن حالة عدم الاستقرار التي رافقت هذا الملف.
كما أعربت المنظمة عن أسفها لما وصفته بتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف “بقدر من اللامبالاة والاستهتار”، محملة سلطة الإشراف المسؤولية الكاملة عن حالة الاحتقان وتراجع الثقة بين الوزارة والعاملين في القطاع الصحي.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أن أي تكرار لما اعتبرته “عبثاً إدارياً” أو تأخيراً في تنظيم اختيار مراكز التربصات، سيمثل مساساً مباشراً بحقوق الأطباء الشبان، وسيُواجه بكل الأشكال النضالية المشروعة التي يضمنها القانون دفاعاً عن حقوقهم واستقرارهم المهني والاجتماعي.



