الرئيسية آخر الأخبار لماذا أُحيل ابن المحامية منجية المناعي على الطب الشرعي؟

لماذا أُحيل ابن المحامية منجية المناعي على الطب الشرعي؟

0
430
المحامية منجية المناعي
المحامية منجية المناعي

عاد ملف مقتل المحامية الراحلة منجية المناعي إلى الواجهة من جديد بعد قرار هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس إحالة ابن الضحية، وهو طبيب، على أنظار اللجان الطبية المختصة بالطب الشرعي، في خطوة أثارت تساؤلات حول خلفياتها وأسبابها، خاصة أن المعني بالأمر تم تسليمه مؤخراً من السلطات الألمانية إلى تونس في إطار التعاون القضائي الدولي.

قرار المحكمة لا يمثل حكماً مسبقاً، ولا يعني في حد ذاته ثبوت مسؤولية جزائية، لكنه يكشف أن هيئة الدائرة الجنائية رأت ضرورة استكمال جانب فني من الملف قبل مواصلة النظر في القضية، باعتبار أن الخبرة الطبية الشرعية قد تكون عاملاً حاسماً في تقييم بعض المعطيات المرتبطة بالمتهم.

لماذا الطب الشرعي؟

في القضايا الجنائية الكبرى، لا تقتصر مهمة المحكمة على دراسة الأدلة والوقائع فقط، بل تشمل أيضاً التثبت من كل العناصر التي يمكن أن تؤثر في المسؤولية القانونية للمتهم.

وتُستخدم الخبرة الطبية الشرعية عادة للإجابة عن أسئلة دقيقة، من بينها تقييم الحالة الصحية والنفسية والعقلية للمتهم، ومدى قدرته على الإدراك وتحمل المسؤولية، أو التثبت من وجود معطيات طبية لها علاقة مباشرة بمسار القضية.

وبالتالي، فإن إحالة ابن الضحية على اللجان الطبية المختصة قد تكون مرتبطة برغبة المحكمة في الحصول على تقييم علمي مستقل قبل اتخاذ أي قرار نهائي في ملف شديد الحساسية.

ملف قتل هزّ الرأي العام

تعود أطوار القضية إلى شهر أفريل 2025، عندما اهتز الرأي العام التونسي على وقع جريمة قتل المحامية منجية المناعي داخل منزلها بواد الليل.

وحسب ما ورد في تقرير الطب الشرعي، فقد تعرضت الضحية إلى الخنق حتى الموت، ثم تم حرقها في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، قبل نقل جثتها وإلقائها في قنال مجردة بمنوبة على متن سيارتها.

هذه المعطيات جعلت القضية من أكثر الملفات الجنائية تعقيداً، بالنظر إلى طبيعة الجريمة ومحاولة طمس آثارها، إضافة إلى العلاقات العائلية التي تحيط بالملف.

تسليم من ألمانيا وتطورات جديدة

وجاء قرار إحالة ابن الضحية على الطب الشرعي بعد فترة قصيرة من تسليمه من ألمانيا إلى السلطات التونسية، في إطار آليات التعاون القضائي بين البلدين.

ويعد هذا التطور محطة جديدة في مسار القضية، خاصة أن وجود المتهم على ذمة القضاء التونسي يسمح باستكمال الإجراءات التي كانت معطلة بسبب وجوده خارج البلاد.

وفي المقابل، كانت هيئة الدائرة الجنائية قد قررت الإفراج عن طليق الضحية، مع تحديد جلسة 2 أكتوبر لمواصلة النظر في الملف، في انتظار استكمال بقية الاختبارات والإجراءات.

المحكمة تبحث عن إجابات قبل الحكم

في الملفات الجنائية المعقدة، تسعى المحكمة إلى بناء قناعتها على أساس مجموعة متكاملة من العناصر، وليس فقط على الروايات أو القرائن الأولية.

ومن هنا تأتي أهمية الخبرة الطبية التي يمكن أن تقدم للمحكمة معطيات إضافية تساعدها على فهم وضعية المتهم وتحديد المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون.

وبينما ينتظر الرأي العام نتائج هذه الخبرة، يبقى السؤال الرئيسي الذي يرافق القضية: هل ستكشف التقارير الطبية الشرعية عن عناصر جديدة تغير مسار الملف، أم ستكون مجرد إجراء استكمالياً قبل المرور إلى مرحلة الحكم؟

في انتظار جلسة 2 أكتوبر، تظل قضية مقتل المحامية منجية المناعي مفتوحة على تطورات جديدة، في واحدة من القضايا التي ما تزال تثير اه