أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، أن اللجنة أنهت نحو 90 بالمائة من جلسات الاستماع المتعلقة بمشروع مجلة الصرف، في وقت لا يزال فيه البنك المركزي التونسي الطرف الوحيد الذي لم يتفاعل مع مراسلات اللجنة رغم توجيه دعوات رسمية متكررة واتصالات مباشرة.
وفي تصريحات إعلامية متتالية سواء عبر اذاعة أكسبريس أف أم او إذاعة ديوان أف أم، أوضح الكتاري أن لجنة المالية أنجزت عملًا معمقًا شمل جلسات استماع موسعة انطلقت من وزارة المالية والإدارة العامة للديوانة، وصولًا إلى مختلف المنظمات والفاعلين الذين قدموا مقترحات مكتوبة بخصوص الإصلاح.
البنك المركزي… حضور غائب في قلب الإصلاح
وأشار الكتاري إلى أن أغلب الأطراف المعنية تم الاستماع إليها، باستثناء طرف أساسي لا يزال، وفق تعبيره، بعيدًا عن مسار النقاشات، وهو البنك المركزي التونسي.
وشدد على أن مشاركة البنك المركزي “ضرورية ولا يمكن تجاوزها”، باعتباره فاعلًا محوريًا في أي إصلاح يتعلق بنظام الصرف، سواء على مستوى صياغة النص أو تطبيقه عبر المناشير وآليات التعديل التنظيمي.
وأكد أن اللجنة اقترحت مواصلة جلسات الاستماع، بل وطلبت في حال تعذر الحضور المباشر أن يتم تقديم ملاحظات مكتوبة، بهدف ضمان صياغة إصلاح تشاركي يضم كل الأطراف.
نحو تصويت دون انتظار أو تمديد جديد
وفي سياق متصل، كشف رئيس لجنة المالية أن اللجنة ستناقش خيارين خلال اجتماعها المقبل: إما المرور إلى التصويت على مشروع مجلة الصرف فصلًا فصلًا وإحالته إلى الجلسة العامة دون انتظار رد البنك المركزي، أو التمديد في آجال النظر إلى حين تفاعل المؤسسة النقدية.
وانتقد الكتاري ما وصفه بـ“الصمت غير المبرر” من البنك المركزي، معتبرًا أن طريقة التعاطي الحالية لا تتماشى مع دور المؤسسة ومكانتها.
إصلاح شامل لقانون الصرف… من 1976 إلى العصر الرقمي
وأوضح أن مشروع مجلة الصرف ليس نصًا ظرفيًا، بل هو إصلاح هيكلي تم إعداده على مدى أشهر، بل سنوات، بالتعاون بين وزارة المالية والبنك المركزي والديوانة وخبراء وطنيين ودوليين.
وأشار إلى أن النص يخضع حاليًا لمراجعات إضافية داخل لجنة المالية، بهدف تحديثه بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية العالمية.
ومن بين النقاط الجوهرية المطروحة، أبرز الكتاري إشكالية “مفهوم الإقامة”، التي قال إنها تطرح صعوبات عملية لفئات متعددة، على غرار التونسيين بالخارج الراغبين في الاستثمار، والمستثمرين الأجانب، إضافة إلى الطلبة التونسيين بالخارج الذين يواجهون عراقيل بنكية وإدارية.
كما شدد على أن الإطار القانوني الحالي، الذي يعود إلى سنة 1976، لم يعد مواكبًا للتطورات التكنولوجية، خاصة في ما يتعلق بالدفع الإلكتروني والمنصات الرقمية والعمل عن بعد والأصول المشفرة.
وأكد ضرورة وضع إطار قانوني واضح يمكّن الشباب ورواد الأعمال والمستقلين والشركات الناشئة من تحويل مداخيلهم نحو تونس في إطار قانوني آمن وشفاف.
هاجس التطبيق لا يقل أهمية عن النص
وحذّر الكتاري من مخاطر الاقتصار على المصادقة دون ضمان التطبيق الفعلي، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ الإصلاح على أرض الواقع، وليس فقط في تمريره تشريعيًا.
وقال إن أي قانون لا يُفعّل بشكل كامل يفقد جزءًا من مصداقيته ويؤثر على ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المؤسسات.
ودعا إلى تسريع وتيرة العمل داخل اللجنة لإنهاء دراسة الفصول المتبقية، مع إمكانية عرض المشروع على الجلسة العامة في آجال قصيرة، في حال تواصل التنسيق بين مختلف الأطراف.



