تشهد أوروبا منذ أيام موجة حر قوية تُصنَّف ضمن ما يعرف بـ“القبة الحرارية” وحسب الخبير التونسي حمدي حشاد ، فهي ظاهرة جوية تؤدي إلى احتباس الهواء الساخن تحت نظام ضغط جوي مرتفع، ما يرفع درجات الحرارة بشكل كبير ويجعلها تستمر لفترات أطول من المعتاد. وقد امتدت هذه الموجة لتشمل مساحات واسعة من غرب وجنوب ووسط القارة، مع تسجيل درجات حرارة تقترب أو تتجاوز 40 درجة مئوية في عدد من الدول الأوروبية.
في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وصلت التحذيرات إلى مستويات مرتفعة، مع تفعيل إنذارات واسعة النطاق بسبب المخاطر الصحية، خاصة على كبار السن والمرضى، إضافة إلى اضطرابات في النقل والطاقة والتعليم. كما تشير التقديرات المناخية إلى أن هذه الموجات أصبحت أكثر تكراراً وشدة وأبكر ظهوراً خلال السنة مقارنة بالمعايير المناخية السابقة.
تونس: بين التأثير غير المباشر والحرارة الصيفية المعتادة
رغم قوة هذه القبة الحرارية في أوروبا، فإن تونس لم تكن ضمن قلب هذه المنظومة الجوية، إذ بقي التأثير المباشر محدوداً مقارنة بدول الضفة الشمالية للمتوسط.
لكن ذلك لا يعني “غياب الحرارة”، بل يمكن الحديث عن ثلاثة مستويات من التأثير:
أولاً: غياب القبة الحرارية الأوروبية المباشرة
المرتفع الجوي المسبب للموجة تركز أساساً فوق غرب ووسط أوروبا، ولم يتمركز فوق شمال إفريقيا بالشكل نفسه.
ثانياً: تأثير غير مباشر على جنوب المتوسط
في بعض الحالات، تمتد أطراف الكتل الحارة أو المرتفعات الجوية نحو حوض المتوسط الجنوبي، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في تونس، لكن دون نفس الشدة أو الاستمرارية المسجلة في فرنسا وإسبانيا.
ثالثاً: حرارة صيفية طبيعية في سياق مناخي أوسع
تونس بطبيعتها تتأثر بالصيف الصحراوي المتوسطي، ومع تغير المناخ العالمي، أصبحت فترات الحر أكثر تذبذباً، لكنها لا ترتبط دائماً بنفس الأنظمة الجوية التي تضرب أوروبا.
لماذا كانت أوروبا أكثر تأثراً؟
السبب الرئيسي يعود إلى تمركز “القبة الحرارية” فوق أوروبا الغربية والوسطى، حيث:
- انحرف التيار النفاث شمالاً
- تشكلت منطقة ضغط مرتفع شبه ثابت
- انحبس الهواء الساخن لفترة أطول فوق اليابسة الأوروبية
هذا الوضع جعل دولاً مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا في قلب الظاهرة، بينما بقي جنوب المتوسط، ومنه تونس، على هامشها الديناميكي.



