كشفت صحيفة الغارديان أن عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف بي أي) داهموا منزلًا كان يستأجره جيمس «فيرغي» تشامبرز لقضاء العطلات في جزيرة إيبيزا الإسبانية، وذلك في الأيام التي أعقبت اعتقاله الشهر الماضي.
وتشامبرز، البالغ من العمر 41 عامًا، مواطن أميركي وثري معروف بتمويل مشاريع يسارية وإنسانية في أنحاء مختلفة من العالم.
وكشف المحامي الإسباني بالتاسار غارثون، أحد أشهر محامي حقوق الإنسان في أوروبا والذي يتولى الدفاع عن تشامبرز، تفاصيل المداهمة في مقابلة حصرية مع «الغارديان».
وتطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليم تشامبرز إلى الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات من بينها تقديم دعم مالي لحركة حماس، إضافة إلى تهم أخرى.
ووصف غارثون القضية بأنها «غريبة جدًا، وواحدة من أكثر القضايا إثارة للدهشة التي عملت عليها»، مشيرًا إلى أن لائحة الاتهام الموجهة إلى موكله «ضعيفة ومبهمة إلى حد كبير».
وتتمحور القضية حول اتهام تشامبرز بغسل أموال بقيمة 7.5 ملايين دولار، كان قد حوّلها قبل عدة سنوات من حساب مصرفي في الولايات المتحدة إلى تونس، حيث كان يقيم في ذلك الوقت، مع اتهامه باستخدام الأموال لدعم المجموعة الفلسطينية.
ولا تزال التفاصيل الدقيقة للائحة الاتهام الموجهة إليه سرية.
وكان أحد أعضاء فريق الدفاع عن تشامبرز قد قال بعد وقت قصير من اعتقاله في 10 جويلية إن موكله، وهو وريث إحدى أغنى العائلات الأميركية، دعم عددًا من المشاريع الإنسانية في غزة بأموال تجاوز مجموعها مليون دولار.
وتُعد هذه القضية، بحسب «الغارديان»، أول حالة معروفة تسعى فيها الولايات المتحدة إلى تسليم مواطن أميركي على خلفية اتهامات تتعلق بدعم حماس.
وتحدث غارثون مع الصحيفة يوم الخميس، عقب زيارته الثانية لتشامبرز، الذي يقضي الآن شهره الثاني في سجن إسباني.
وأكد المحامي أن عناصر الـ الأف بي أي لم يعثروا على شيء خلال المداهمة.
وقال غارثون إن الطريق القانوني أمام تشامبرز قد يكون أطول مما سبق أن أبلغ به مسؤول إسباني صحيفة «الغارديان» بعد اعتقاله، وقد يمتد لأشهر.
45 يومًا أمام الولايات المتحدة
وأوضح المحامي أن السلطات الأميركية لديها مهلة تنتهي اليوم الأربعاء، أي بعد 45 يومًا من اعتقال تشامبرز، لتقديم الوثائق التي تدعم طلب التسليم ولائحة الاتهام الأساسية، التي لا تزال مختومة وسرية.
وفي حال لم تلتزم الولايات المتحدة بالموعد النهائي، ينقضي طلب التسليم ويُفرج عن تشامبرز.
أما إذا قدمت واشنطن الوثائق في الموعد، فإن الحكومة الإسبانية ستقوم بدراسة الملف على مدى عدة أسابيع، قبل أن ينتقل إلى مختلف الهيئات القضائية والحكومية.
ومنذ بداية الإجراءات، ستأخذ السلطات الإسبانية في الاعتبار أيضًا احتمال أن يكون طلب التسليم ذا دوافع سياسية، وهو ما يمكن أن يسمح للحكومة الإسبانية برفض تسليمه.
وقال غارثون: «من اللافت أن المساعدات الإنسانية والدفاع عن حقوق الإنسان أصبحا يُجرّمان».
وأضاف: «إنها قضية اضطهاد… ولن يتمكنوا من العثور على سنت واحد وُجّه إلى أعمال إرهابية أو عنيفة».
ويملك المحامي الإسباني مسيرة تمتد لنحو خمسة عقود، من أبرز محطاتها سعيه إلى تسليم الديكتاتور التشيلي السابق أوغستو بينوشيه من لندن، إضافة إلى ملاحقة مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في إسبانيا والأرجنتين ودول أخرى.
وريث عائلة أميركية ثرية
ويصف تشامبرز نفسه بأنه شيوعي ومعادٍ للإمبريالية، وهو وريث عائلة كوكس، المالكة لشركة «كوكس كوميونيكيشنز» ومقرها أتلانتا.
وفي إطار تسوية أنهت علاقته المالية بعائلته في ذلك الوقت، باع تشامبرز في منتصف عام 2023 أسهمًا لعائلته بقيمة تقارب 250 مليون دولار.
ومنذ ذلك الحين، بدأ بتمويل ما يُقدّر بنحو 100 مشروع في 20 دولة، وفق ما قالت شريكته ستيلا شنابل، الممثلة والناشطة، الشهر الماضي.
وقالت شنابل إن الأموال التي تشكل محور الاتهامات الأميركية ذهبت في الواقع إلى شراء النادي الإفريقي التونسي، وتسديد ديونه ورواتب متأخرة، إلى جانب إعادة بناء مركز للتدريب وإنشاء ملاعب لكرة القدم مخصصة للشبان.
وقد تمكن النادي الإفريقي لاحقًا من الفوز ببطولة الدوري التونسي في شهر ماي.
وكان تشامبرز قد حظي بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الأميركية، كما ظهر في مقابلة مع محطة تلفزيونية محلية في ولاية نيوهامبشاير أواخر عام 2023، للحديث عن تحرك مباشر ضد شركة «إلبيت سيستمز»، وهي شركة إسرائيلية للصناعات الدفاعية.
وكانت المجموعة التي نفذت ذلك التحرك، والتي تحملت تشامبرز تكاليفها القانونية، تُعرف آنذاك باسم «فلسطين أكشن»، وهي منظمة صنفتها المملكة المتحدة لاحقًا باعتبارها «منظمة إرهابية».
وكشف غارثون أيضًا أن لائحة الاتهام الأميركية صدرت في ولاية نيوهامبشاير.
مواقفه من إسرائيل وغزة والولايات المتحدة
وقال غارثون إن تصريحات تشامبرز العلنية بشأن إسرائيل وغزة تشكل جزءًا من السياق الذي تجري فيه القضية.
فبعد أسبوع من هجمات حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، نشر تشامبرز على منصة «إكس» تعليقًا بشأن الرد الإسرائيلي، قال فيه إن ما يحدث ليس «عقابًا جماعيًا»، معتبرًا أنه «إبادة جماعية» وأن المقاومة الفلسطينية، بما فيها حماس، «لم تفعل شيئًا خاطئًا»، بحسب ما نقلته الصحيفة.
كما عُرف تشامبرز بانتقاداته الشديدة للولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع صحفي عام 2024، قال: «أعتقد أن أهم شيء لازدهار البشرية هو تدمير الولايات المتحدة».
وقال غارثون: «تشامبرز شخص لا يتماشى مع آراء الحكومة الأميركية. هناك سياق سياسي لكل هذا».
استمرار احتجازه
واستمرت زيارة غارثون إلى تشامبرز يوم الخميس ساعتين.
وكانت إسبانيا قد رفضت حتى الآن طلبات الإفراج عنه بكفالة، لكن المحامي قال إن الأمر قد يُعاد النظر فيه إذا قدمت الولايات المتحدة الوثائق المطلوبة في الموعد المحدد واستمرت القضية.
وقال غارثون: «إن حريته تُحرم منه. الأمر غير مفهوم بالنسبة إليه… باعتباره مدافعًا عن حقوق الإنسان».
وأضاف أن الأموال المخصصة لـمشروع سمير في غزة توقفت مؤقتًا على الأقل.
وكان المشروع يدعم مخبزًا ينتج آلاف أرغفة الخبز المجانية يوميًا في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وفي 10 أوت أعلن المشروع عبر «إنستغرام» عن «توقف مؤقت» لأنشطته.
وإلى جانب الخبز، يوفر المشروع الغذاء والمياه والرعاية الطبية، وحذّر في إعلانه من أن «عشرات الآلاف من الفلسطينيين سيشعرون بآثار» هذا التوقف.
