تكشف معطيات تقرير حديث لمنصة أوكلا حول تطور شبكات الجيل الخامس في شمال إفريقيا أن تونس، رغم دخولها هذا المجال في وقت متأخر مقارنة ببعض دول المنطقة، اختارت مسارا مختلفا يقوم أساسا على توظيف هذه التكنولوجيا لتوفير خدمات النفاذ اللاسلكي الثابت وتعويض جزء من شبكات النحاس التقليدية.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فقد انطلقت خدمة الجيل الخامس في تونس بسرعة تنزيل متوسطة بلغت 223.1 ميغابت في الثانية يوميا، قبل أن يبلغ المعدل الشهري الأول حوالي 217.16 ميغابت في الثانية.
غير أن هذه الانطلاقة شهدت لاحقا تراجعا في الأداء، حيث أدى الإقبال الكبير على الخدمة وارتفاع عدد المشتركين إلى أكثر من 319 ألف مشترك إلى ضغط على الشبكة، لتنخفض سرعة التنزيل إلى حدود 152.92 ميغابت في الثانية.
ويشير التقرير إلى أن هذا التطور لا يعكس بالضرورة ضعفا في التكنولوجيا نفسها، بل يرتبط أساسا بتزايد عدد المستخدمين مقابل قدرة الشبكات الحالية على استيعاب حركة البيانات، خاصة خلال المراحل الأولى من الانتشار التجاري.
وتختلف التجربة التونسية عن التجربة المغربية، إذ اعتمد المغرب على نطاق التردد المتوسط بسرعة انطلاق مرتفعة بلغت حوالي 261.7 ميغابت في الثانية يوم الإطلاق، قبل أن تسجل الشبكة تراجعا تدريجيا خلال الأشهر الستة الأولى بنحو 38 بالمائة لتستقر السرعات بين 160 و165 ميغابت في الثانية.
ويرجع التقرير هذا التراجع في المغرب إلى اعتماد الشبكة على بنية تقنية مرتبطة بشبكات الجيل الرابع، وهو ما تسبب في اختناقات على مستوى نقل البيانات، في انتظار تطوير البنية الأساسية نحو حلول أكثر استقلالية وقدرة على معالجة الطلب المتزايد.
أما الجزائر، فقد سجلت انطلاقة أقوى، إذ بلغت سرعة التنزيل يوم إطلاق الجيل الخامس حوالي 484.6 ميغابت في الثانية، قبل أن تعرف بدورها تراجعا مؤقتا ثم تستعيد جزءا من أدائها لتستقر عند حدود 374.37 ميغابت في الثانية بعد ستة أشهر.
وفي مصر، اتخذ مسار الجيل الخامس منحى مختلفا، حيث بدأت بسرعات أقل لم تتجاوز 110.5 ميغابت في الثانية يوم الإطلاق، لكنها حافظت على استقرار أكبر مع مرور الوقت، لتبلغ حوالي 89 ميغابت في الثانية بعد ستة أشهر.
وتبرز هذه المقارنات أن تحدي الجيل الخامس في تونس وشمال إفريقيا لم يعد مرتبطا فقط بإطلاق الخدمة، وإنما بقدرة المشغلين على مواكبة النمو السريع في عدد المستخدمين وتطوير البنية التحتية للشبكات.
فالجيل الخامس لا يقاس فقط بسرعة الانطلاقة، بل بمدى قدرة الشبكة على الحفاظ على جودة الخدمة عندما يتحول الاستخدام من مرحلة التجربة إلى الاستخدام الواسع، وهو ما يجعل الاستثمار في تحديث الشبكات وتوسيع طاقتها عاملا حاسما في نجاح التجربة التونسية خلال السنوات القادمة.
*** في تونس لا توجد شبكة واحدة للجيل الخامس، بل ثلاثة مشغلين للاتصالات حصلوا على تراخيص إطلاق الخدمة، وهم:
- شركة اتصالات تونس
- أوريدو تونس
- أورونج تونس
وبالتالي فإن الرقم الذي ورد في التقرير (سرعة تنزيل متوسطة 152.92 ميغابت في الثانية وبلوغ عدد المشتركين أكثر من 319 ألف مشترك) يتعلق بالسوق التونسية ككل وليس بمشغل واحد بعينه.
وهذا مهم عند مقارنة تونس بالمغرب والجزائر، لأن أداء الشبكة يمكن أن يختلف كثيرا بين المشغلين الثلاثة حسب:
- حجم الاستثمار في البنية التحتية.
- عدد المواقع التي تم تجهيزها بالجيل الخامس.
- توزيع الترددات بين المشغلين.
- عدد الحرفاء الذين انتقلوا إلى الخدمة.
إذن الصياغة الأدق في المقال هي:
« على المستوى التونسي، أظهرت بيانات التقرير أن خدمات الجيل الخامس، التي أطلقها المشغلون الثلاثة (اتصالات تونس وأوريدو وأورونج)، انطلقت بسرعة تنزيل متوسطة بلغت 223.1 ميغابت في الثانية، قبل أن تتراجع إلى حدود 152.92 ميغابت بسبب الارتفاع السريع في عدد المستخدمين الذي تجاوز 319 ألف مشترك. »
كما أن المقارنة الإقليمية لا تعني أن كل مستخدم تونسي يحصل على هذه السرعة، بل هي معدل عام لكل اختبارات القياس المنجزة على مختلف الشبكات الثلاث.



